بقلم يحي جابر – «الإستشارات» مجمّدة… و«تصريف الأعمال» يتمدد

52

يتفق غالبية الافرقاء السياسيين على ان لبنان، بوضعه الحالي، وعلى وقع تسجيل عداد «كورونا» ما فوق الالف اصابة يوميا، فإنه  بحاجة الى المزيد من  الوقت لاستيعاب «الصدمة الماكرونية»… حيث انه من الصعوبة بمكان تقدير ما يمكن ان تؤول اليه التطورات، وما ستثبت عليه، خصوصا وان ما قاله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، في طلته الاعلامية الاخيرة، من «الاليزيه» وضع القادة اللبنانيين، امام خيار واحد، وهو «الإلتزام بخارطة طريق المبادرة الفرنسية… والا…»؟! رغم اعلانه انه ليس هو من وضع قواعد اللعبة في لبنان…

خرج احد طرفي «الثنائي الشيعي» عن صمته، واطل الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، على اللبنانيين، ليل امس، وقدً سبقت هذه الطلة، تسريبات تؤكد ان «الثنائي» لم يخل بالتزاماته، وهو ملتزم المبادرة الفرنسية، وفق المعايير اللبنانية… «وان الاتصالات التي سبقت خلصت الى التزام المبادرة وتسهيل تشكيل حكومة، من دون ان يلغي «الثنائي» نفسه…» رغم ان الرئيس الفرنسي اعطى الافرقاء اللبنانيين فرصة شهر ونصف الشهر، لتعزيز خارطة الطريق، وهو يقر بوجودً طرق اخرى، «لكنها سيئة وليست في مصلحة لبنان واللبنانيين…» وهو، اي ماكرون، قرر وبوضوح، الا يتبع هذه الطريق، غير المسؤولة، وقد عاش لبنان حروبا اهلية، وعلينا ان نتجنب هذه الطريق…»؟!

دعا الرئيس ماكرون «مجمل الشيعة في لبنان، الى ان يختاروا خيار الديموقراطية، لا خيار الاسوأ لأنفسهم… والحل الوحيدً حكومة مهمة تحترم كل التوازنات، وكل طائفة ممثلة، لكن لا يكونون رهائن طائفتهم ورؤسائهم، ومن جنى الاموال والارباح خلال السنوات الاخيرة…»؟!

ليس من شك في ان لبنان، بتركيبته السياسية العوجاء، وعلى ما درجت الاعراف عليه، محكوم بتشكيل حكومة «وزن  وطني» من دون الغاء اي فريق… والكرة هي في ملعب رئيس الجمهورية، ميشال عون، الذي لم يبادر بعدً، الى الدعوة لـ»الاستشارات النيابية الملزمة»، وهو في «اضاعة الوقت»، بتقييم ما جرى في الايام الماضية، لاسيما بعدً اعتذار الرئيس المكلف مصطفى اديب، وما قبلها، ليبني على ذلك خطواته المقبلة، وكيف ستكون ومن اين يبداء، على خلفية قراره، ربط التأليف بالتكليف..»

حتى اليوم، ليس في المعطيات المتوافرة، ما يؤشر الى ان «الثنائي»، و تحديدا الرئيس نبيه بري، الذي  دعا الى جلسة نيابية ظهر اليوم الاربعاء وغدا الخميس في «قصر الاونيسكو» لدرس واقرار مشاريع القوانين المدرجة على جدول الاعمال، ومن بينها  «العفو العام»، وهو التزم الصمت طوال الايام الماضية، ليس في وارد التراجع عن مطلبه  «تطويب» حقيبة المال للطائفة الشيعية… وبناء على ذلك، فإن الرئيس عون يرى ان الدعوة الى الاستشارات لم يحن اوانها بعد…

يرى البعض ان الرئيس الفرنسي ماكرون، وعلى وقع استمرار العرقلة الداخلية – الخارجية ، يميل الى البحث عن  «مفاتيح الحلحلة» خارج لبنان، وتحديدا في ايران، وهو بادر الى الطلب من الروس، التوسط لدى طهران  لإزالة العراقيل وانجاح مبادرته في لبنان،  رغم ما قيل عن «استياء مسؤولين ايرانيين من عودة  فرنسا للدخول الى الساحة اللبنانية، وبغطاء اوروبي…»؟!

لبنان ساحة مفتوحة، وهو ينتظر زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اواخر تشرين الاول للقاء كبار المسؤولين… وقد اعرب مسؤولون روس عن املهم في ان يتمكن اللبنانيون، عبر الحوار الجامع، وبكل فئاتهم من الاتفاق على تشكيل الحكومة المقبلة، المناسبة لحاجاتهم وتطلعاتهم عبر توافقهم الداخلي، بعيدا عن اية تدخلات خارجية، من اي جهة اتت…؟!

الاستشارات مؤجلة، وتشكيل الحكومة الجديدة مؤجل ، و»حكومة تصريف الاعمال» سيتمدد عمرها الى وقت غير محدود بعد… والرئيس عون متمسك بصيغة المشاورات قبل الاستشارات… وهو لم يضع بعد الية الشروع في اجراء «الاستشارات النيابية الملزمة..» خصوصا وان ظروف تسمية الرئيس المكلف لم تتضح بعد…  وعديدون يتطلعون الى «بيت الوسط» عسى يبدل الرئيس سعد الحريري قراره بالعزوف عن اعتذاره …؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.