بقلم يحي جابر – «الإنجازات» على الورق… و«العهد» يغسل يديه…؟!

35

على وقع تطورات يختلط فيها الخارجي  -الدولي والاقليمي- مع الداخلي اللبناني، يتفق الجميع على «خطورتها» من غير الحسم على ما يمكن ان تؤول إليه، مع استمرار «كورونا» بالتمدد والانتشار، رغم محاولات الاحتواء التي لم تعط نتائج ايجابية بعد…؟! فإن لبنان، ورغم  كل «اجراءات  الوقاية» لم  يصبح  في مأمن من هذا الوباء القاتل… وقد احتفلت «حكومة الانقاذ» بمئويتها اليومية الاولى، بطلة رئيسها حسان دياب، التي لم تأت بجديد يذكر… حيث اعرب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن «امله في الوصول الى وضعها موضع التنفيذ تدريجياً… لأنه من غير المنطقي تنفيذها دفعة واحدة…»

الصراعات السياسية، الاقتصادية، المالية، تتواصل… وعلى العديد. من المستويات، و»العهد» يسعى جاهدا لغسل  يديه… وقد دخلت «جمعية  المصارف اللبنانية»، على الخط، معلنة ان «الخطة الحكومية للانعاش المالي تنطوي على ثغرات عديدة، من شأنها ان تقود البلد، في حال تنفيذها الى كارثة اجتماعية واقتصادية…»؟! وإذ اكدت ان «حكومة  الانقاذ هذه لم تنسق مع مصرف لبنان ولا مع جمعية المصارف، عندما وضعت خطتها…» فإن الجمعية لم تستسلم للامر الواقع مؤكدة، استعدادها لمواجهة الخطة الحكومية…

لا احد ينكر ان «لبنان امام وضع صعب جدا… وهو يمر باستحقاقات بالغة الدقة والمسؤولية والاهمية، والتأثير على حاضره ومستقبله… رغم ان ما آلت إليه الاوضاع ليس وليد اليوم…» إلاّ ان العودة الصالحة الى الوراء تكون من اجل اخذ العبر والافادة من الدروس، لا لكي نعيدها الى الخلف..؟!

من يزور «بيت الوسط»، هذه الايام، ويلتقي رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، يخرج بقناعة ان ما نقل عن انه كان يعتزم «اعتزال السياسة» هو كلام  في غير محله… وقد اثبتت التطورات الاخيرة، ان الرجل «ماض في مسيرته السياسية، وهو ينطلق من تراث سياسي ووطني، بالغ الاهمية، يتمثل بسيرة والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما حققه من انجازات نهضوية…

لقد غاب الرئيس سعد الحريري عن السراي الحكومي… والتزم  الصمت  لفترة  من الزمن، داعيا  الى الحكمة والتعقل في ادارة شؤون البلد، رغم ما آلت إليه… لكن وعلى خلفية «ان الاوضاع لم تعد تحتمل المزيد من التردي والتردد، خرج عن صمته… وقد كثرت التساؤلات حول ما يمكن ان  تؤول إليه الاوضاع…

في ذكرى مرور مئة يوم على ولادة «حكومة الانقاذ» وما قاله رئيسها حسان دياب، وما آلت إليه الاوضاع عموما، يترحم اللبنانيون على الماضي… وقد كثرت الاسئلة والتساؤلات، حول مصير «الاصلاح» المطلوب؟!  خصوصا وأن «المتهمين  والضالعين في الصفقات والسمسرات والخوّات وهدر المال  العام ونهبه والفساد، المتعدد العناوين والمضامين… «فوق اي اعتبار…»؟! ولا احد ينال منهم، ولا احد يسألهم او يتمسك. بضرورة  إحالتهم   الى «القضاء  المختص «… وما  صدر  عن  رئيس   «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، قبل ايام، ليس سوى «صراخ العاجز، من شدة الفشل…»؟! وتشوبه مغالطات لن تنفع في «تغطية  سموات الفساد وهدر المال العام… بعنوان «اسمع  كلامك  يعجبني، ارى افعالك اتعجب..»!؟

المشكلة في لبنان، على ما قال الحريري، قبل ايام هي «النظر والتعامل مع لبنان، على انه مجرد ساحة للقوى السياسية التي تتلطى وراء الطائفية والمذهبية… والمشكلة اليوم، هي ما اذا كان سيستمر  التركيز  فقط  على ان «هذه حقوق المسيحيين، وتلك  حقوق المسلمين… لأنه بذلك ستضيع حقوق كل اللبنانيين (مسيحيين ومسلمين) والرابح  الوحيد هو «اسرائيل»، بسبب هذا التفكير، وتلك العقلية والعنصرية…» لذلك، اذا اردنا من سائر الدول الشرقية والغربية والعربية، ان تساعدنا، فعلينا ان نساعد  انفسنا اولا، خصوصا وأن هناك مخاوف جدية من حصول انهيار صحي، جراء «كورونا» ستكون نتائجه «كارثية» على البلد وأهله… وواجب الجميع  إلتزام «تدابير  التعبئة العامة» الى ابعد الحدود، وواجب الدولة، بسائر مؤسساتها التشدد في  فرض وتنفيذ التدابير الوقائية…

لا احد ينكر ان «الخروقات  السياسية»  تطاول الجميع من دون  استثناء،… وقد بات متعذرا في الوقت عينه، فرز  «الاشكاليات  السياسية والاقتصادية، والمالية…»  وسائر  الملفات الاصلاحية العالقة، عن «خطر الاحتكاك بخطوط التوتر  العالي الرئاسية…» بمعزل  عما  اذا كانت هناك اسباب حقيقية، ام مفتعلة، لهذا الاحتكاك…؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.