بقلم يحي جابر – التباطؤ في الاستشارات الملزمة مسؤولية رئاسة الجمهورية

18

بالتقاطع  مع تحذيرات خارجية، اوروبية على وجه الخصوص، يدخل لبنان اليوم يومه الثالث والعشرون في مسيرة «الانتفاضة الشعبية» التي تعززت يوم امس بالاعتصام «الشبابي امام وزارة التربية في منطقة الاونيسكو، وان كان يوما مختلفا عما سبقه من ايام… كـ «تكتيك جديد» في هذا الحراك.

لقد حزمت المؤسسات  العسكرية والامنية امرها لجهة رفض قطع الطرقات، مع التأكيد على احقية  كل من يريد التعبير عن رأيه ومواقفه بالنزول الى الشارع من دون الاساءة لسائر الاخرين او تعريضهم لاية اضرار ومخاطر… هذا في وقت يتطلع اللبنانيون – على وجه العموم –  الى «ساعة الصفر» باعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة..

يأخذ عديدون على الرئيس العماد عون «تباطؤه» ببدء هذه الاستشارات التي عرضها مع عدد من الشخصيات السياسية امس وهو لا يزال يعتصم بالصمت، وان كان قريبون منه يعزون هذا التباطؤ او التأخير، الى رغبة رئاسية بالوقوف على آراء الافرقاء السياسيين كافة، قبل ان يبادر الى خطوته الالزامية المطلوبة، وبالحاح وفي اسرع وقت.. وهي سابقة قيد التداول ومحط العديد من الاجتهادات … رغم تتابع اللقاءات بين الرئيس سعد الحريري و(الوزير السابق) جبران باسيل.

لم يعد خافيا على احد، ان تأخير البدء بالاستشارات مسألة اثارت العديد من الاسئلة والتساؤلات حول الاسباب والدوافع  والمرامي خصوصا وان الجميع يقرون بانه يضر بلبنان، دولة ومؤسسات وشعبا كما وتسيء الى النظام العام خصوصا وان متابعين عن قرب يرون ان «هناك بعض القوى السياسية، وغير السياسية، قد تضررت من الحراك الشعبي، الذي يبدأ يومه الثالث والعشرين، ولم تعد هذه القوى – كما تدعي – «ملكة في مملكتها… وقد تبين من الحراك انه «واهم» وهذه نكسة امام هذا الواقع …. على ما قال نقيب الصحافة عوني الكعكي في «رأي الشرق» قبل يومين.

لقد بات مطلوبا وبالحاح، ان يبادر الرئيس العماد عون الى اجراء هذه الاستشارات، اقله، التزاما بالاعراف الدستورية والقوانين، التي وان كانت لم تحدد موعدا او مهلة زمنية لاجرائها، الا ان روح الدستور، ومصلحة لبنان واللبنانيين تستدعي تسريعها كي لا يقع هذا البلد واهله في فراغ حكومي خصوصا وان الجميع في وضع سياسي اقتصادي مالي معيشي اجتماعي لا يحتمل…

الكرة في ملعب الرئيس العماد عون، والعديد من المرجعيات السياسية وغير السياسية يرون ان ما يقوم به رئيس الجمهورية فيه مخالفة دستورية نصا وروحا وفيه تعد على الصلاحية الدستورية للرئيس المكلف تأليف الحكومة، (ايا كان هذا الرئيس) حيث هو الذي يتولى اجراء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها.

من اسف ان يتقاطع كل ذلك،  مع اكتمال ثلاثينية «اتفاق الطائف» الذي لم ينفذ بكامل بنوده حيث بات من المسلم به لدى عديدين، ان حل الاشكالات والازمات اللبنانية، هي غالبا ما تكون في يد الخارج، ايا كان، اقليميا، او دوليا او الاثنين معا… وقد كان لافتا اول من امس، دعوة مسؤول في الخارجية الاميركية القادة السياسيين في لبنان الى «تسهيل  تشكيل حكومة جديدة عاجلا، يمكنها بناء لبنان  مستقر ومزدهر وآمن يستجيب لاحتياجات مواطنيه وخال من الفساد المستشري… تماما كما اكدت الخارجية الروسية رفضها اي محاولة للتدخل الخارجي… مع تشديد  دعمها لسيادة لبنان واستقلاله…

اللوحة ما تزال ضبابية وصورة المؤسسات والمرجعيات كما الساحات والشوارع باتت في وضع حرج للغاية… والسلطات العسكرية والامنية تسعى جاهدة لمنع اندفاع لبنان الى انفجارات قد يعرف كيف تبدأ، لكن احدا  لا يعرف كيف ستنتهي  ومتى واين؟ والمؤسف ان الفراغ الحكومي وفر مادة حيوية  في ايدي عديدين للنأي بالنفس عن تلبية مطالب المنتفضين في الساحات والميادين، وعلى امتداد لبنان وهي «مطالب  محقة وعادلة».

من اسف، ايضا وايضا، ان «السلطات المعنية»، صمت الاذان عن تلبية مطالب «المنتفضين» رغم ما يقال عن استعدادات  رئاسية للقاء والحوار… خصوصا وان هذه «الانتفاضة الشعبية» جاءت عابرة لحدود الطوائف والمذاهب والمناطق والاحزاب والقوى السياسية وغير السياسية … وهي لم تأت من فراغ… وهي رغم ما آلت اليه في الايام القليلة الماضية، لا تزال تعتمد  مبدأ التعبير عن الموقف والرأي، بالكلمة والصوت والاشارة بعيدا عن العنف رغم اعتماد نصب الحواجز وقطع الطرقات التي تشكل ورقة قوية بيد المنتفضين رغم الضرر الفادح الذي لحق ويلحق باللبنانيين على وجه العموم..

لقد آن الاوان، ان يفك الرئيس العماد عون العقد، ويبادر  بسرعة مطلوبة، الى القيام بالاستشارات النيابية الملزمة، وعدم الاستمرار  في تأخير هذا الاستحقاق الدستوري، فلبنان بكامل مقوماته، ومؤسساته لم يعد يحتمل المزيد من التباطؤ كما وليس لدى اللبنانيين الوقت والقدرة على ترف الانتظار؟!(يتبع)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.