بقلم يحي جابر – «التعقيد» يطغى على «التسهيل»…؟!

26

لبنان امام ساعات مفصلية حاسمة لتبيان مسيرة تأليف الحكومة الجديدة، والجميع يتطلعون الى  بعبدا، يرقبون ما سيكون عليه موقف رئيس الجمهورية ميشال عون بعد يومين من الاستشارات مع رؤساء الكتل النيابية، كما وبعد لقائه  الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، مصطفى دياب، الذي يمضي معتصما بصمته، وما اذا كان انجز مهمته وكيف توزعت الحقائب وكم عددها…؟ بالتقاطع مع ما يتردد من معلومات عن تواصل التدخل.  الفرنسي، بما يمكن ان ينقذ «المبادرة الفرنسية» في اللحظات الاخيرة…

كل المؤشرات تدل على ان «التعقيد يطغى على التسهيل»… وقد انتهت مشاورات اليومين الماضيين، التي  ما كان سيدعو اليها «لولا ادراكه للازمة التي يمكن ان تنتج، اذا استمر الخلاف حول عدد من النقاط المتصلة بتأليف الحكومة… ويقع البلد في المحظور…» ان حصيلة المشاورات لم تحرز تقدما يذكر، اقله حتى اليوم، الذي من الممكن ان يكون مفصليا، على العديد من المستويات، من بينها، على سبيل -المثال…

– تمسك «الثنائي الشيعي» بحقيبة المال واعتباره ان هذه الحقيبة لا تنطبق عليها صفة «المداورة» التي يطالب عديدون ويرفضها الرئيس نبيه بري خشية ان تشمل وزارة المال المتمسك بها ولا يقبل بديلامنها… وقد اكد الرئيس سعد الحريري ان «وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقا حصريا لاية طائفة… ورفض المداورة احباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة لانقاذ لبنان واللبنانيين…».

– عدم اتفاق المعنيين على حجم الحكومة وعديدها، حيث يتمسك رئيس الجمهورية، واخرون، بقاعدة «ان لكل وزارة وزير»، مقابل تمسك الرئيس المكلف بـ»حكومة مصغرة» من ١٤ وزيرا…

– حق الكتل النيابية بتسمية ممثليها في الحكومة العتيدة… والجميع على قناعة برفض اعطاء الرئيس المكلف هذا الحق، وتحويله «عرفا»، خلافا لما هو معمول  به، ويتصل بنتائج الانتخابات النيابية، وما افرزته صناديق الاقتراع…

دخل «شيخ عقل» طائفة الموحدين الدروز، نعيم حسن، على الخط، داعيا الى وقف التجاذبات، ووضع الشروط. المعيقة والاسراع في تأليف حكومة انقاذ ضمن الاصول الدستورية  المنصوص عنها في «اتفاق الطائف»  والاستفادة من المبادرة الفرنسية، كفرصة ربما تكون الاخيرة للخروج من الواقع المأزوم، على كل المستويات…

يغار العالم على لبنان ، اكثر كثيرا من غيرة العديد من الافرقاء السياسيين، الذين يديرون ظهورهم الى كل ما لا يخدم مصالحهم، الامر الذي قد يدفع بالبلد الى ما هو ابعد من «ازمة حكومة وحكم»، وقد برزت الى الواجهة مواقف اوروبية، تمثلت بما شدد عليه نائب رئيس البرلمان الاوروبي، فابيو كاستاليو، معلنا «ان الاتحاد لن يترك  لبنان وحده…» متمنيا «تشكيل الحكومة، ومحذرا المشاركين في المشاورات، وجميع القيادات الحزبية المشاركة، لمواجهة الظروف الاستثنائية، والحاجة لانقاذ البلاد واضعين خلافاتهم  جانبا، حيث  ان لبنان  بحاجة الى حكومة حازمة  يتعين عليها حال طوارئ استثنائية، ومحاربة الفساد والمحسوبية، وتنفيذ الاصلاحات الضرورية والعاجلة…».

«قلب العالم على لبنان… وقلوب العديد من اصحاب الشأن في هذا البلد، بمكان اخر…» وقد خرج وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو عن صمته، محذرا باريس من ان «جهودها  في حل الازمة اللبنانية قد تضيع سدى، اذا لم يتم  التعامل، على الفور، مع مسألة تسلح جماعة «حزب الله» المدعومة من ايران..»  الامر الذي فسره البعض بانه نوع من انواع العرقلة ووضع العصي في دواليب  المبادرة الفرنسية التي اطلقها الرئيس ايمانويل ماكرون.

لقد «بلغ السيل الزبى»… واذ راهن عديدون في لبنان على المبادرة  الفرنسية، التي تشهد «تعثرا واضحا»، فإن العديد من «المنظومة السياسية، غارقون في وباء الانانيات، والفساد المالي  والمحاصصات…» الامر الذي دفع «مرجعيات روحية» الى التأكيد على انه «يمكن القبول بحكومة على شاكلة سابقاتها، التي اوصلت البلد  والدولة الى ما هما عليه من انهيار…»؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.