بقلم يحي جابر – «الثنائي» يخرج عن صمته ويتمسّك بـ«مبادرة بري»

83

سلكت اللقاحات الفيروسية طريقها الى المناطق اللبنانية كافة، بكثير من امل الانتصار علي «كورونا  الوبائية»، وبقيت الفيروسات السياسية تقبض على المشهد الداخلي، بعناوينه السوداوية، وعلى وجه الخصوص تعثر ولادة «حكومة الانقاذ» جراء المواقف المتباعدة بين رئيس الجمهورية ميشال عون وبين الرئيس المكلف سعد الحريري… وقد دخلت على الخطً دول خارجية عديدة بهدف «ضبضبة الاوضاع والاسراع بتشكيل لحكومة» وقد اطل الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله في كلمة بمناسبة الذكرى السنوية لـ»القادة الشهداء» كشفت المستور عن كل ما يجري من معوقات، خصوصا وان عديدين يحملون الحزب مسؤولية كبيرة في ما الت اليه الاوضاع على الساحة اللبنانية، كما ويحملونه مسؤولية، لا تقل اهمية في الحفاظ على السلم الاهلي والاستقرار الداخلي، مع وجوب العمل، بكل ما له من «مونة» على رئيس الجمهورية، لدفعه الى التراجع عن مواقفه المتصلبة، واقناعه بوجوب تسهيل مهمة تشكيل الحكومة وانهاء الجدل العقيم الذي يلتزمه ويعطل التأليف ويطيل عمر «تصريف الاعمال»…

حافظ الحزب على صمته، ولم يبح بما جرى من اتصالات مع الرئيس عون لدفعه الى مراجعة جدية لمواقفه. وقد باتت العلاقات «باردة  جدا»… الى ان خرج عن هذا الصمت، بالتنسيق الكامل مع الرئيس بري، داعيا عبر «كتلة الوفاء للمقاومة»، القوى والجهات السياسية كافة الى «توظيف مواقفها وجهودها المختلفة من اجل حفظ لبنان وتحصين سيادته ومناعة وحدته الشعبية، ضد الانزلاق نحو درك الهاوية، والتوافق على الرؤية المنهجية الاصلاحية للحكومة المقبلة، برئاسة الحريري، حيث تتطلب المرحلة، ومن دون اي تأخير تشكيل حكومة معززة بصلاحياتها الدستورية الكاملة، وقادرة على تحقيق مصالح اللبنانيين ورعاية شؤونهم في الداخل وفي الخارج»…

لم تعر رئاسة الجمهورية اذنا صاغية لكل المناشدات، وقد فتحت مواقف المستشار الرئاسي (الوزير السابق)  سليم جريصاتي، الباب على مصراعيه امام «معركة طائفية بين المسيحيين  والمسلمين… وهو يسعى جاهدا لاستدراج الرئيس الحريري، بأي اسلوب وبأي شكل من الاشكال، الى «ساحة الفتنة الطائفية»…؟ وقد اكدت مصادر لـ»الشرق» ان «الثنائي (امل وحزب الله) يحمل القيادة العونية مسؤولية كبيرة في ما الت اليه الامور وعدم الاخذ بمبادرة الرئيس بري، التي دعا فيها الى تشكيل حكومة وفق صيغة قائمة على حق الكتل النيابية في اقتراح ما تراه مناسبا، وعلى دور الرئيس المكلف اقتراح الاسماء التي يريد، وان يكون هناك نوع الاختيار المبني على الكفاءة وعلى الالتزام بالمعايير التي تم التوافق عليها في «المبادرة الفرنسية»، وهي مبادرة ماتزال تشكل المخر ج للجميع، من اجل اخراج التشكيل الحكومي من العقد التي وصل اليها…»؟!

تبدي مصادر «عين التينة» قلقها من اصرار الرئيس عون على تكريس واقع يفرض «الثلث الضامن» (المعطل)… وهناك من يريد ان يؤثر ويمسك بقرار هذه الحكومة لحسابات فئوية او خاصة، لتخلص مؤكدة ان مفتاح حل الازمة التي نعيش، هو سياسي بإمتياز، وتشكيل حكومة واقرار خطة اصلاح شاملة، اقتصادية ومالية وادارية…

بعد كلمة السيد نصرالله، تتجه الانظار الى باريس… وقد بات معروفا ان الرئيس ايمانويل ماكرون، متمسك بمبادرته، غير المنحازة الى اية جهة، وغير ذلك سيؤدي الى تشويه المهمة التي تعهد بها امام اللبنانيين في «قصر الصنوبر» وفي المواقف الاخرى المتلاحقة، لان العقد المستعصية، على ما يقول الرئيس بري، داخلية وليست خارجية، والحل هو في ايدي الافرقاء اللبنانيين… لاستقدام الدعم الخارجي وتسهيل مهمة الحكومة المنتظرة، في اسرع وقت لضمان خروج لبنان سريعا من الهوة التي بات فيها …»؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.