بقلم يحي جابر – «الحراك» يعطل الجلسة التشريعية .. والأنظار الى «الاستشارات»

26

ما شهدته  الساحات والشوارع المحيطة بساحة النجمة،  وسط بيروت يوم امس، لم يكن مفاجئا بل كان متوقعا في رسالة بالغة الدلالة الى المجلس النيابي بسائر مكوناته… تماما كما وعلى وقع ما شهدته الساحة اللبنانية عموما، منذ اكثر من شهر، من تطورات من «حراك شعبي» وتفاعلات متعددة العناوين والمضامين… من بينها ازمة سياسية مفتوحة.

حضر «الحراك الشعبي»  وآخرون في مشهدية غير مسبوقة على هذا  النحو تعبيرا عن معارضته عقد جلسة تشريعية وانتخاب اللجان النيابية،  دعا اليها الرئيس نبيه بري، وقاطعتها في اللحظة الاخيرة، كتلة «المستقبل» بعد ان كانت «القوات اللبنانية» و»الكتائب» وافراد اخرون اعلنوا المقاطعة، التي تعززت بالعودة الى قطع العديد    من الطرقات خلاف اوامر قائد الجيش العماد جوزف عون.

وقد سجل اطلاق رصاص ومشادات بين الشرطة والمحتشدين.

 ايا كانت الدوافع والاسباب التي احاطت بمجلس النواب وادت الى ارجاء الجلسة التشريعة  الى موعد يحدد لاحقا فإن مسألة تشكيل الحكومة العتيدة تبقى احد اسباب المقاطعة كما تبقى «الهم الاستراتيجي» الذي يمسك بعصم الافرقاء السياسيين كافة، ويبقى الرئيس سعد الحريري المتمسك بتشكيل «حكومة اختصاص» الخيار الاول والمتقدم على سائر ما يطرح من خيارات ومخارج رغم ان المشهد السياسي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم كما والمشهد الشارعي على خلفية  «الحراك الشعبي» الذي اصيب برأي عديدين بـ»لوثاث سياسية» اثقلت عليه، رغم تأكيد متابعين ان «انتفاضة ١٧ تشرين الاول» ما تزال حية وهي ماضية في «حراكها الاصلاحي»، خارج التصنيف التقليدي الموزع بين  ٨ و ١٤ اذار …

البلد لا يزال يراوح عند عتبة بدء «الاستشارات النيابية الملزمة» لتكليف رئيس حكومة يأخذ على عاتقه تشكيل حكومة لا تستنسخ ايا من الحكومات  السابقة.

وهناك من يراهن  على انتزاع  قرار بحكومة تكون للسلطات التقليدية والافرقاء النافذين  اليد الطولى فيها، رغم ما يشدد عليه رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، لجهة النأي بهذه الحكومة عن التقاليد المتبعة، ورغم سعي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «تصحيح» ما يعتبره خللا في الصلاحيات، والعمل على اعادة ما سلب من صلاحيات رئاسة الجمهورية، وهو يعرف  ان هذه مسألة بالغة التعقيد، ومادة خلافية جوهرية قد تطيح بـ «اتفاق الطائف»… وليس في المعطيات المتداولة، ما يؤشر الى سهولة في الوصول الى شيء من ذلك، وتصحيح الخلل، واستكمال ما لم ينفذ من الطائف…

رأى البعض ان حصون السلطات الفاسدة بدأت تهتز على وقع انتفاضة، او «حراك ١٧ تشرين الاول» وهذا البعض لا يرى اهمية في تعثر مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة، ولا تسمية الرئيس المكلف، طالما استمرت سياسة استنساخ الماضي، بما يحمل هذا الماضي من عيوب…

المسألة ليست مسألة «حكومة تكنوقراط» او «تكنو سياسية» بقدر ما هي مسألة وطنية مصيرية بإمتياز… وقد درجت العادة في هذا البلد ان يكون  الوصول الى السلطة على ظهر الطائفة او المذهب او المال كما على ظهر الخارج الذي له دور كبير مؤثر في اللعبة السياسية اللبنانية…

وقد افصح عديدون، عن انهم لا يستطيعون التعاون مع العهد الحالي وفريقه…

على وقع السجالات الحادة بين الحريري و «التيار الحر» والصفدي لم يكن امام العديد من المرجعيات الروحية وغير الروحية من خيارات، وهم يرون ان ما يحصل في لبنان، لم يكن عفويا، بل هناك من بدأ بالتخطيط وفرض المؤامرات على لبنان، فالسياسة التي وصلنا اليها اليوم هي  نتيجة او استكمال لعقوبات فرضت مصارف لبنانية بهدف محاصرة هذا البلد وتركيعه…

المسؤولية يتحملها المسؤولون السياسيون من شتى المواقع… وهم المعنيون بازالة العوائق من طريق تشكيل حكومة جديدة بعد ان يكونوا تحرروا من مصالحهم الشخصية وحساباتهم الخاصة والفئوية، كما ومن ارتباطاتهم الخارجية… وهي مسؤولية ستحاسبكم عليها الانتفاضة الشعبية والتاريخ، على ما قال البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة الاحد الماضي.

تلقف قائد الجيش العماد جوزف عون الكرة، خارقا كل المحرمات ونزل الى الشارع منتقدا الوحدات العسكرية المنتشرة في العديد من المدن والمناطق اللبنانية، والتي تقوم بدور بالغ الدقة والمسؤولية، على وقع الحراك الشعبي وما يصاحبه من تجاوزات من بينها قطع الطرقات اثارت نقمة اللبنانيين، وقد اثبتت القوى العسكرية انها مظلة فوق رؤوس جميع اللبنانيين مهما اختلفت  توجهاتهم او وجهات نظرهم… فالجيش مسؤول عن امن المتظاهرين وباقي المواطنين… مع تأكيده على ان اقفال الطرق امر غير مسموح، وان حرية التنقل مقدسة.

البلد على بوابة العديد من الخيارات… واصوات تناشد «المكابرين» الى التواضع والتوقف عن سياسة الانكار التي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.