بقلم يحي جابر – الحكومة أمام مسؤولية المواجهة وتنفيذ الوعود

65

عبر أول نيسان هذا العام – والعالم يردد «كذبة» هذا الشهر التي تتردد من عام الى عام -. مثقلا بعواصف سياسية ومناخية توزعت بين الرياح الشديدة و»البرودة المقززة» والأمطار المتقطعة، كما والثلوج على المرتفعات التي تزيد عن الألفي متر، كما والغيوم الكثيفة والسحب التي قد تحجب الرؤوس وما يمكن ان يؤول اليه الآتي من الأيام والأسابيع والأشهر، وقد تجاوز عدد المصابين بداء الـ»كورونا» الـ750 الفاً، على المستوى الدولي بحسب ما أشارت الى ذلك يوم أمس، «منظمة الصحة العالمية» التي كررت الدعوات لوضع خطة عمل دولية لمواجهة هذا «الفيروس الخطير والقاتل… والذي قد يهدد هذا العام موسم الحج الأكبر عند المسلمين في مكة المكرمة… كما ودعا الرئيس الاميركي الى «الاستعداد لما هو أسوأ…».

الأنظار تتجه الى المستقبل القريب والبعيد مع ارتفاع متوقع لدرجات الحرارة، ما قد يجعل من الصعب على «كورونا البقاء في الهواء او على السطح، لفترات طويلة من الزمن، على ما يؤكد ذلك اختصاصيون… وفي السياق تؤكد مرجعيات طبية وصحية، ان الأيام الفاصلة عن 12 نيسان، ستكون «دقيقة للغاية» والمسؤولية في تجنب المزيد من التداعيات السلبية موزعة بين الدولة وبين جميع اللبنانيين الذين هم أمام  امتحان بالغ الدقة كما وعلى مدى التزامهم بالاجراءات التي من بينها «خليك بالبيت.».

مصادر عديدة أبدت ارتياحها للاستجابة الشعبية في العديد من المناطق اللبنانية، على رغم الخروقات الحاصلة، خصوصاً في شمال لبنان… ومع هذا فإن الخطر لايزال قائماً، والجميع أمام مرحلة دقيقة، وهم يتطلعون الى «النتائج الكارثية» في العديد من دول العالم، الموصوفة بالمتقدمة… وقد ترسخت قناعة بأن المرحلة التي يمر بها لبنان تتطلب أقصى درجات التنبه والحذر والوقاية والاستجابة للاجراءات وعدم الاستهتار بها…

لبنان أمام مرحلة دقيقة وحساسة، وقد تعددت الملفات الضاغطة وتنوعت وتوزعت بين الصحة والاقتصاد والمال والحياة المعيشية وتهاوي الايرادات… والجميع أمام إمتحان بالغ المسؤولية، خصوصاً وان احتمال اتخاذ قرار بتمديد جديد لاسبوعين بعد 12 نيسان بات شبه «أمر واقع…».

في قناعة متابعين للتطورات من الداخل والخارج، ان «الآلية» التي أقرتها الحكومة اللبنانية بشأن عودة المغتربين اللبنانيين، والعديد من الطلاب في الخارج، والتي تعددت بنودها وباتت تعقيداتها، وضعت الحكومة أمام مرحلة جديدة… فما قبل العودة ليس كما بعدها… ومع هذا فإن التهديد بالمقاطعة لايزال قائماً على خلفية التعيينات الادارية في مصرف لبنان (نواب الحاكم) وسائر الهيئات المصرفية، ناهيك بالتشكيلات القضائية… وقد حذا سليمان فرنجية حذو الرئيس نبيه بري بتهديده بالخروج من الحكومة (مع فارق السبب) اذا لم يؤخذ باثنين من أنصاره في التعيينات…

لقد اثات هذه التطورات والمواقف من مسألة التعيينات، تحذيرات رؤساء حكومة سابقين (سنّة) الذين رأوا ان «حكومة دياب» تتجه الى القيام بتعيينات يشتم منها الرغبة في السيطرة على المواقع الادارية والمالية في الدولة من دون التزام قواعد الكفاءة والجدارة في وقت يعاني لبنان أزمات سياسية واقتصادية ومالية وإدارية وقطاعية مستفحلة… وان كانت امتداداً لسنوات عديدة سابقة…

التعيينات موضع «أخذ ورد» ومادة للتجاذبات السياسية والاعلامية… وقد أكد الرؤساء السابقون للحكومة، كما رئيس «القوات اللبنانية» كما رئيس «المردة»، «ان لا نزاهة في التعيينات ولا كفاءة»… خصوصاً و»ان الاوضاع في البلد لم تعد تتحمل مزيداً من التردد والتلهي…».

يعود عديدون بالذاكرة الى الوراء، وتحديداً الى الحادي عشر من شباط الماضي يوم نالت حكومة الرئيس دياب ثقة المجلس النيابي بأكثرية ضئيلة جداً – على وعود لم ينفذ منها أي شيء بعد… على رغم ان الرئيس بري أخذ على نفسه عهداً بأن يشكل «رافعة» لهذه الحكومة… وان يضع كل خبراته وامكاناته لتوفير نجاح الحكومة في مهماتها، في ظل ظروف دولية واقليمية وعربية وداخلية لبنانية، بالغة الدقة، بل والخطورة، وغنية بالكثير من التحديات… لكن السؤال، هل لا يزال الرئيس بري عند مواقفه والى أي حد، وهو الذي ينقل عنه زواره، استعداده للدخول من جديد الى حلبة «تصويب المسار» ولبنان أمامه جملة ملفات مأزومة، تتمثل بأزمة الـ»كورونا» ومكافحتها وتنفيذ آلية عودة المغتربين، ناهيك بالازمات الداخلية الاقتصادية والمالية والمعيشية إضافة الى ما يمكن ان تتركه مسألة التعيينات من ردود سلبية…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.