بقلم يحي جابر – الرئيس يتنصّل… واللبنانيون يردّون: «كفى،،، كفى»؟!

77

تزدحم القراءات وتتواصل الاستنتاجات وتتراكم التوقعات، عن احتمال انفراج وشيك في المسار الحكومي المعطل منذ الثاني عشر من تشرين الاول الماضي… وذلك على وقع اللقاء الاخير للرؤساء الثلاثة، ميشال عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي، في القصر الجمهوري، بعد رعايتهم الاحتفال الرمزي لقيادة الجيش، بالذكرى الـ٧٨ للاستقلال، في وزارة الدفاع، في اليرزة، الاثنين الماضي… لكن لا ضمانات، كافية ووافية، تؤكد ذلك، خصوصا وأن ابواب الانفراج لا تزال مقفلة، والازمة التي يعانيها لبنان واللبنانيون، بعناوينها السياسية والمالية والاقتصادية والمعيشية والصحية والدوائية، الى مزيد من الانهيار والجنون العبثي.  بارتفاع اسعار السلع، على وقع الارتفاع الجنوني لسعر صرف «دولار السوق السوداء» المتمادي يوما بعد يوم، من دون ان تحرك السلطات المسؤولة ساكنا، للجم المتآمرين على هذا البلد…؟!

الجميع يقرون بأن الوضع المعيشي والصحي والنفسي في لبنان، بات في خطر شديد، وقد ازداد خطرا بعد «رفع الدعم عن الدواء…» الامر الذي فرض ارتفاعا جنونيا في فاتورة الاستشفاء والدواء وسائر المستلزمات الطبية العلاجية…. «والآتي اعظم، وأشد خطورة…»؟!

فجأة، وعلى وقع زيارة رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي الى الڤاتيكان، ولقائه البابا فرنسيس، ولبنان يعد العدة للانتخابات النيابية، استفاق الرئيس عون من غفلته التي لازمته طوال السنوات الخمس الماضية، وهو في سدة الرئاسة الاولى، وباشر بفتح ابواب القصر الجمهوري امام زائريه وملبّي دعواته، معلنا مواقف «لا تقدم ولا تؤخر». إن على المستويات المالية «بهدف الوقوف على الصعوبات التي تواجه عملية التدقيق الجنائي…» وإن على المستويات السياسية، محاولا غسل يديه وتبرئة ذمته مما آلت إليه الاوضاع، ومؤكدا «انه من الناحية السياسية هناك ازمات، منها ما هو مصطنع، من حيث الصراع السياسي على الارض، الذي يمكن تفاديه، وهو صراع سمح بتدخل دولي في الشؤون اللبنانية… ومنها ما هو طبيعي…»؟! لافتا الى ما وصفها بأنها «الحملات المنظمة القائمة على الاكاذيب وتحوير الحقائق، تهدف الى اغتيالي سياسيا…»؟! لينتهي مشددا على انه «عازم على محاولة إحداث التغييرات اللازمة، مهما كانت التحديات…»؟! من غير ان يقول كيف ومتى…؟!

لا يملك المتابعون سوى القول: «صح النوم فخامة الرئيس «وهو على بعد اشهر من نهاية عهده، فما لم يفعله طوال السنوات الماضية، لن يكون أهلا لإنجازه في هذه المرحلة… والجميع يترقبون عودة رئيس حكومة «معا للانقاذ» نجيب ميقاتي، من الڤاتيكان، وهم يتساءلون ماذا قصد ميقاتي من هذه الزيارة، وما يتطلع إليه؟ وتحديدا في هذا الوقت؟ واللبنانيون يعانون ازمات كارثية، متعددة العناوين والمضامين والاهداف والمصادر الداخلية والخارجية… والحكومة موقوفة عن عقد الجلسات، عن سابق تصوّر وتصميم…؟!

يقر عديدون بأن حكومة «معا للانقاذ» بحاجة ماسة الى من ينقذها، والابواب الداخلية والخارجية (العربية والاقليمية والدولية)، وتحديدا السعودية والخليجية، مقفلة في وجهها، وهي تراقب اللبنانيين تحت مطلب العوز والحاجة الى ابسط الامور المعيشية، وقد واصلت العملة الوطنية (الليرة) انهيارها امام تواصل زحف «دولار السوق السوداء..»، بالتقاطع مع ازدياد حشود اللبنانيين امام مراكز الامن العام، للحصول على جوازات السفر، وقد تضاعف عدد المهجرين من وطنهم، اضعافا مضاعفة، «والحبل على الجرار…»؟!

الانظار تتجه الى ما سيؤول إليه الحراك المصري الرسمي، المستجدً، وقد كرر السفير ياسر علوي، قلقه من تدهور الاوضاع في لبنان، مكررا نصيحة بلده القومية – العربية، بالحفاظ على «الوحدة الوطنية اللبنانية» وتهيئة المناخ لـ»حوارات وطنية، بهدف التقريب في وجهات النظر، بما يؤدي الى إنهاء التحديات الرئيسة…» رغم ان التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، لا يزال معلقا، ريثما تنجلي صورة التفاهمات السياسية وما سيقرره القضاء، تجاه دعاوى مخاصمة الدولة حيال مصير التحقيق برمته..

الانفجار مؤجّل، والانفراجات مؤجلة… والدول «الصديقة والشقيقة» تنصح بتجنّب المنزلقات العشوائية الكارثية، واللبنانيون، بغالبيتهم الساحقة، كبارا وصغارا، يضعون اياديهم على قلوبهم، قلقون على حاضرهم ومستقبلهم، وهم يصرخون بالصوت العالي: «كفى، كفى، كفى…»؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.