بقلم يحي جابر – الرياض تحكِّم الحكمة والتعقل… وواشنطن تزايد عسكرياً

19

يسجل لقيادة المملكة العربية السعودية هذه الدرجة العالية من الحكمة والتعقل وحسن التصرف في ادارة وتجاوز العدوان الذي استهدف معملين لـ»ارامكو» في شرق المملكة… من دون ان يعني ذلك، ان المملكة عاجزة عن مواجهة مثل هذه الاعتداءات الارهابية… «الحوثيون» تبنوا العملية… وايران نفضت يدها… وهي مفارقة لافتة..

لم تنجر المملكة الى بعض المواقف، وتحديداً الاميركية منها، بتوجيه اصابع الاتهام الى ايران، وهو هدف في خدمة المشروع الاميركي – الاسرائيلي، وقد أكدت طهران بطلان الاتهامات الاميركية، التي هي برأي العديد من المتابعين «وجهات نظر باطلة وغير لائقة تأتي في ظل ظروف سياسية وأمنية وعسكرية تعيشها المنطقة بكثير من القلق…»

ما قاله نقيب الصحافة الاستاذ عوني الكعكي في «رأي الشرق» يوم أمس، بالغ الدلالة، وهو «ان الاميركي يريد ان يحصل على الاموال العربية كلها، خصوصاً أموال المملكة والامارات، وهذه اللعبة باتت مكشوفة..».

في سياق التطورات المتلاحقة، فقد بدا واضحاً ومن المسلمات ان واشنطن تستدرج المنطقة الى حروب، الرابح الاول والاخير فيها هو الثنائي الاميركي – الاسرائيلي… وقد اعترف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بسعيه الدؤوب لتنفيذ «صفقة القرن» والمضي في سياسة ضم غور الاردن ومنح المستوطنين حق الشراء في الضفة الغربية تكريساً لـ»الابارتيد» وهي مسألة ترفضها السعودية جملة وتفصيلاً… والادارة الاميركية تتصرف عكس ما تعلن لجهة «ان الحكومة الاميركية تراقب الوضع وتبقى ملتزمة ضمان استقرار اسواق النفط العالمية وتزويدها بالموارد الكافية…» لكنها في المقابل تؤكد على ألسنة مسؤولين «ان القوات الاميركية مستعدة للتحرك في حال أي هجوم يأتي على السعودية…»؟!

الواضح ان الرياض لم تستجب لكل هذه التدخلات، وهي تعرف أكثر من غيرها، مصدر الخطر الحقيقي الذي يستهدف منطقة الشرق الاوسط، من أقصاها الى أقصاها الغنية بثروات لا تقدر، واشعال الحروب بين دول هذه المنطقة…

لا تسعى السعودية الى الحروب مع أية دولة من دول المنطقة… خلافاً للسياسات الاميركية القائمة على الحروب المباشرة، او الحروب بالواسطة، او عبر العقوبات الاقتصادية والمالية وغير ذلك… وقد أدت التدخلات الاميركية الى عدم الاستقرار، ليس في المنطقة، بل على مستوى الكرة الارضية…

ليس من شك في ان توفير الامن والاستقرار في المنطقة، هو مطلب شعبي جامع، حيث المستفيد الوحيد من هذه «الزعزعات» هو الثنائي الاميركي – الاسرائيلي ومن «يشد على مشدهما»… ومن اسف ان لبنان لم يغب عن هذه التدخلات الاميركية ورسم خريطة طريق سياسية وأمنية… وقد كان رسو البارجة الاميركية USS RAMAGE في مرفأ بيروت قبل يومين رسالة بالغة الدلالة، وقد قالت السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد، وبكل صراحة، «ان سبب الرسو بمثابة رسالة سياسية تؤكد على ان العلاقة مع لبنان لا تقتصر على التعاون العسكري فقط… وندعم المؤسسات اللبنانية التي تدافع عن سيادة لبنان.. وهي، أي السفيرة ريتشارد سها عن بالها الزيارة الاخيرة للمسؤول الاميركي دايفيد شينكر والتي لم يتطرق فيها الى حقوق لبنان الطبيعية في ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية مع «اسرائيل»… وليس في خطط اميركا سوى العقوبات المتتالية على قيادات سياسية ومصارف لبنانية… فإلى أين؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.