بقلم يحي جابر – العهد بين الوعود والأقوال والأفعال …؟!

30

“لا يلام الذئب في عدوانه … ان يك الراعي عدو الغنم …”، هو لسان حال غالبية اللبنانيين الذين يستذكرون قول الشاعر عمر ابو ريشة ، وهم ينتظرون تنفيذ ما كان وعد به  سيد العهد، رئيس الجمهورية ميشال عون، في السابع عشر من ايلول الماضي، ان تكون حكومة “معا للانقاذ “ برئاسة نجيب ميقاتي “خشبة الخلاص لإنتشال عهده من مستنقع الفشل المتواصل، وتضمن “حسن الختام” في اخر اشهر ولايته، قبيل انهاء مسيرته الرئاسية، وقد ضاق اللبنانيون ذرعا بالوقوف على قارعة الإنتظارات، وهم، بأكثريتهم الساحقة، يئنون من الجوع  والدوران في حلقات الوعود المفرغة من اية ضمانات، والازمات تتراكم، يوما بعد يوم، وتتفاقم وتستعصي على الحلول، اكثر فأكثر …؟!

من اسف ان ليس امام اللبنانيين من فرص وخيارات يعولون عليها للخروج من الازمات السياسية – المالية – الاقتصادية – المعيشية التي يعانونها، وترجمة الاقوال والوعود الرئاسية الى افعال وفق برنامج الحكومة التي نالت الثقة النيابية على اساسه، وبغالبية لافتة … رغم ادراك هذه الحكومة، بغالبية اعضائها، انها لا تملك الوقت الكافي لإنجاز المطلوب، ولا لإضاعة الفرص، بل ان اقصى ما تملكه هو بضعة اشهر مع اقتراب البلد من الاستحقاق الانتخابي، الذي لم يحسم موعده النهائي بعد، اهو في ٢٧ اذار ام في الرابع من ايار العام المقبل ، ناهيك بعدم انجاز الاجراءات الادارية والتقنية وبت مسألة اعمار من يحق لهم الانتخاب، كما و”الكوتا النسائية …”؟!

صحيح ان مجلس الوزراء لم يتخلف عن عقد اية جلسة من جلساته الرسمية، اكانت في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، او في السراي الحكومي، وسط العاصمة بيروت، برئاسة نجيب ميقاتي … لكن ما يلاحظه متابعون، ان ما يصدر عن الجلسات، او عن الوزراء، لا ينسجم مع “ الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد …” خصوصا وان احدا من المرجعيات الرئاسية والحكومية والوزارية، يملك ترف اضاعة الوقت والتباطؤ في اتخاذ الاجراءات المطلوبة للمعالجات وتحقيق الاصلاحات، والازمات الضاغطة تتناسل من بعضها البعض، حيث لا اصلاح ولا مكافحة للفساد، وهدر المال العام، فلا ماء ولا دواء ولا استشفاء ولا كهرباء والعتمة الشاملة تسيطر على البلد، ولا محروقات حيث يتعرض اللبنانيون الى ابتزازات غير مسبوقة، ولم يعد بمقدورهم اللحاق بأسعارها، ناهيك بالتلاعب بأسعار الدولار و الغلاء الفاحش ينهك الجميع … والجلسات الوزارية وما صدر عنها لم تشف غليل اللبنانيين ولم تخرج بجديد يطمئنهم …

ما لاشك فيه ان الإستثمار على عامل الوقت، الذي اذا هدر المزيد منه في هذه المرحلة البالغة الحساسية والدقة على المستويات الداخلية والخارجية، لن يكون في صالح لبنان واللبنانيين … و”مشاريع الانقاذ “ من الازمات المتوالدة مطلوب ان تنكب كل الادارات والمؤسسات الرسمية ، بالتكافل والتضامن مع سائر القوى السياسية والحزبية والمالية والاقتصادية، في عمل دؤوب وفاعل ومبني على خطط واضحة المعالم و الاهداف و استثنائية ، بالشكل و المضمون، على ان تكون حلولا قابلة للتنفيذ، لتجاوز التحديات، والاستفادة من كل مساعدة خارجية، من الدول “الشقيقة والصديقة”، يمكن ان توقف الانهيارات الحاصلة، وتعيد للبنانيين الامل بالعيش الكريم، وتوفير ابسط مقومات الحياة واولى اولوياتها من كهرباء ومحروقات …

الرئيس عون امام امتحان ومسؤولية تنفيذ ما قاله، مطمئنا اللبنانيين الى ان “السنة الاخيرة من ولايته ستكون سنة الاصلاحات الحقيقية …” وهو الذي غسل يديه و تبرأ من كل ما حصل، راميا مسؤولية تعذر ذلك خلال السنوات الماضية، على من اسماهم “ بعض المعنيين”، بفعل “ تغليبهم لمصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة ..” وكأنه “الشاهد يللي ما شفش حاجة”… فمن يصدق ..؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.