بقلم يحي جابر – «الغيث الإماراتي..» والتحديات أمام الحكومة

18

ما خلصت اليه لقاءات رئيس الحكومة سعد الحريري، في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتكللت بلقاء ولي العهد الامير محمد بن زايد، بالتقاطع مع ما آل اليه «المؤتمر الاستثماري اللبناني – الاماراتي» الذي عقد في ابو ظبي، يشكل دافعاً بالغ الأهمية وسنداً يعوّل عليه لاخراج لبنان من أزمته الاقتصادية – المالية، المتعددة الأسباب والدوافع والمصادر…

بالطبع لا أحد ينكر أن مهمة الرئيس الحريري، الذي يعد لسلسلة جولات خارجية، كان يمكن ان تكون اكثر سهولة، خصوصاً وأن دول الخليج العربي، على وجه العموم لم تبخل يوماً في مساعدة لبنان والوقوف الى جانبه في كل الظروف الصعبة التي مرَّ بها هذا البلد… وقد قامت دولة الإمارات، على الدوام، بأدوار بالغة الأهمية في حماية وتعزيز الاقتصاد اللبناني، وعلى جميع المستويات… وهي لم تتغير على رغم ما آلت اليه الأوضاع السياسية في لبنان ومضي «حزب الله» (أحد مكونات الحكومة) في الخرق المستمر لسياسة «النأي بالنفس» وتدخله في صلب الصراعات الدائرة في العدد من دول الجوار، سياسياً وعسكرياً واعلامياً، مع مواصلته القنص على الدول الخليجية عموماً، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية…

وعلى رغم كل ذلك فإن أحداً لا ينكر، ان دولة الإمارات، قامت على الدوام بأدوار بالغة الأهمية في حماية وتعزيز الاقتصاد اللبناني.. وقد كانت، على الدوام، الداعم الاساس له في المحافل الدولية، ولم تهمله او تتخلى عنه في الايام المريحة، تماماً كما في الايام الصعبة التي مر بها…

1 Banner El Shark 728×90

الجميع يتطلعون الى «الغيث الإماراتي» وقد أعرب المسؤولون الإماراتيون على وجه العموم، عن استعدادهم لدعم لبنان في كل الظروف الصعبة والهينة… فكان اعلان رفع الحظر عن سفر الرعايا الإماراتيين الى لبنان اشارة بالغة الدلالة، ورسالة في اكثر من اتجاه، دولياً واقليميا وعربياً، بل ولبنانيا…

الكل ينتظرون عودة الرئيس الحريري الى بيروت للوقوف منه شخصياً على ما آلت اليه اللقاءات، كما وما خلص اليه المؤتمر… وهو لم يفاجىء عديدين، بإعلانه من الخارج – كرئيس للحكومة اللبنانية – رفضه ما أسماه «أي تورط لبناني في النزاعات الدائرة حولنا…» في اشارة لافتة نحو «حزب الله».

لقد شدد الرئيس سعد الحريري على «ان الحكومة اللبنانية ترفض التدخل او المشاركة في أي أنشطة لأي منظمة في شؤون دول الخليج… قد اتخذت الحكومة اللبنانية، منذ تشكيلها قراراً بعدم التدخل في النزاعات الخارجية، او في الشؤون الداخلية للدول العربية… لكن، ومع الأسف، فقد انتهك هذا القرار، ليس من قبل الحكومة اللبنانية، بل من قبل أحد مكوناتها («حزب الله») الذي ادار ظهره، ولم يعر اهتماماً للقرار اللبناني الرسمي… الامر الذي دعا الرئيس الحريري الى التشديد، ومن باب المصلحة الوطنية، والحفاظ على  الاستقرار السياسي وغير السياسي، على أنه «ينبغي توجيه الاتهام الي «حزب الله» بصفته جزءاً من النظام الاقليمي (تحديداً الايراني)، وليس بصفته أحد أطراف الحكومة اللبنانية…» وهو موقف رد عليه بشكل او بآخر، رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي أعلن من كندا «ان الحل الجذري الفعلي والوحيد يكون بأن تستقيل الاكثرية الوزارية الحالية» لتصبح الحكومة مستقيلة كأمر واقع… واضعاً رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أمام مسؤولياتهما إذ «عليهما ان يقولا لـ»حزب الله» انه اذا كان حزباً لبنانياً، لا يحق له زج الشعب اللبناني في اخطار لا يريدها، لأن قرار السلم والحرب، هو بيد السلطة الاجرائية والحكومة اللبنانية، وهذا أمر لم يحصل حتى الآن…

مسألة استقالة الحكومة اللبنانية غير واردة، وقد قالها الرئيس الحريري اكثر من مرة، «ان الحكومة باقية… باقية باقية»، خصوصاً وأن الغالبية تستبعد امكانية هذه الاستقالة، لأنه ليس الحل، وليس من السهل اعادة تركيب حكومة والجميع يذكر ان الحكومة الحالية شكلت بصعوبة… على رغم المآخذ العديدة التي تطاولها وتعبر عن نفسها بسلسلة الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية وغير ذلك ولا أحد يضمن ان استقالت الحكومة، ان تتشكل حكومة جديدة خلافاً للراهنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.