بقلم يحي جابر – «الليونة الحريرية» لتسهيل التأليف وإنقاذ لبنان

46

انتهت «الاستشارات النيابية الملزمة» الى ما انتهت اليه، لتبدأ مسيرة «الاستشارات غير الملزمة» التي بدأها، يوم امس الجمعة، في المجلس النيابي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، سعد الحريري… وهي استشارات «بالغة الاهمية»، وغير سهلة ، حيث تعترضها جملة عوائق وازنة، مع العديد من الافرقاء السياسيين والكتل النيابية، هي في معظمها مع «التيار الوطني الحر» ومع «القوات اللبنانية»، من دون ادارة الظهر لما ستكون عليه مع الثنائي «امل» و«حزب الله»، مع فارق التعاطي بين الاثنين، بالنظر الى الحرب الاميركية المفتوحة على الحزب… رغم مرونة الاخير في الاستشارات ودعوته الى «التفاهم»، حيث الرابح الاكبر من كل ذلك هو لبنان الوطن والشعب…

يشكك البعض في احتمال النجاح بتشكيل «حكومة مهمة من اصحاب الاختصاص»، على ما دعت الى ذلك «المبادرة الفرنسية» التي اطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وقد اظهر الرئيس الحريري ، رغم تمسكه بهذه المبادرة، انفتاحا لافتا على الرئاستين الاولى (عون) والثانية (بري)، الامر الذي دفع البعض الى التساؤل عما اذا كان النجاح في التكليف، سينسحب على التأليف، وبأية صيغة…؟!

تفيد الاجواء الموزعة بين بعبدا وعين التينة و«بيت الوسط» ان تشكيل الحكومة سيكون اقرب بكثير مما يتوقعه البعض… وربما يكون ذلك خلال ايام، فلا شيء يدعو للتأخير، وقد افصح البعض، في الداخل و الخارج عن ظروف تدعم تسهيل التأليف… مع الاشارة الى ان الغالبية تنتظر ما ستخلص اليه الاستشارات، ليبنى على الشيء مقتضاه، ان لجهة الصيغة الحكومية، وان لجهة عدد اعضائها  وتوزيع الحقائب، وهل ستكون «تكنو سياسية» موسعة، من اختصاصيين وعدد محدود جدا من السياسيين، ومن الاسماء غير المستفزة… خصوصا وان الحريري في غير وارد تكرار تجربتي دياب واديب… بالتقاطع مع الدعوات الفرنسية لحكومة «قادرة وشفافة في اسرع وقت، تكون قادرة على اخراج لبنان من ازماته وتحقق الاصلاحات الضرورية المطلوبة…» مشفوعة بتأكيدات اميركية متلاحقة على «ابعاد حزب الله عن التشكيلة والعمل على نزع سلاحه…»؟!

التقط الرئيس الحريري الرسالات الخارجية، بمرونة وصدق لافتين، وهو يعرف اكثر من كثيرين غيره، ان التأليف لن يكون «بين ليلة وضحاها» املا ان تفتح الاستشارات التي اجراها في المجلس النيابي، امس، فاتحة امل باخراج لبنان من ازماته المتراكمة، على مدى سنوات… وعدم وضعه في مواجهات مع الخارج الدولي والاقليمي والعربي، ولا مع الداخل اللبناني، وهو الذي استوعب ما فيه الكفاية التجارب السابقة كلها، بايجابياتها وسلبياتها.. والبلد لا يحتمل المزيد من المناكفات وهدر الوقت، واللعب على الغرائز…

لقد اكدت الكتل النيابية للرئيس الحريري، يوم امس، رؤيتها لطبيعة الحكومة المطلوبة …ولم يظهر بوضوح لافت و مؤكد بعد، ما اذا كان «الثنائي الشيعي»، على سبيل المثال، لا الحصر، قد تراجع عن مطلبه بحصر حقيبة المال به، وتسمية وزرائه في الحكومة المقبلة، ناهيك بمستقبل العلاقات مع رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل.. وقد كان الحريري واضحا في البيان الذي تلاه بعد تكليفه تشكيل الحكومة الرابعة منذ العام ٢٠٠٩، ومؤكدا عزمه على تأليف «حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين، مهمتها تطبيق الاصلاحات الاقتصادية والمالية والادارية الواردة في المبادرة الفرنسية، التي التزمت بها الكتل الرئيسية في البرلمان، بدعم الحكومة لتطبيقها …»

لبنان امام مفترق بالغ الاهمية والدلالة، وامام «فرصة العمر». للحصول على الدعم الدولي غير المسبوق  على هذا النحو… والانظار تتجه الى الاتي من الايام، وليس امام الجميع سوى مساعدة الحكومة المقبلة، للحصول على الدعم الدولي، والوفاء بالتزاماتها، ليس بوقف الانهيار فحسب، بل في اخراج لبنان من ازماته، ووضعه على طريق التعافي والنهوض السليم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.