بقلم يحي جابر – المؤسسة العسكرية ضمانة… وخط أحمر

31

في ظل تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية التي تجتاح البلد، واثقلت على اللبنانيين، من غير تمييز، وزادت من معاناتهم على مختلف الصعد، لم تبق المؤسسة العسكرية، وسائر المؤسسات بمنأى عنها وعن تداعياتها التي فاقت حد التصور والاحتمالات، خصوصا وان حجم المهمات الملقاة على العسكريين، وحدات وقيادات وافراد، جعلتهم يعانون الامرين لتوفير الحد الادنى من مقومات الحياة، بسبب انعكاس انهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار، على الرواتب والاجور بالليرة اللبنانية…

جاءت زيارة قائد الجيش العماد جوزف عون الى منطقة البقاع، المحاذية للحدود مع سوريا، لافتة وبالغة الدلالة في التوقيت وفي الهدف وما الت اليه… وهي المنطقة التي تشهد خروقات بالغة الخطورة، وتحتشد فيها عصابات التهريب التي اثقلت على الاوضاع الاقتصادية، وعلى وجه الخصوص البنزين و المازوت…

اصعب خيارات المؤسسة العسكرية ان تجد نفسها ذات يوم في مواجهة حالات كالتي تشهدها منطقة البقاع الحدودية، كما الشمالية – العكارية… بالتقاطع مع المواجهات التي حصلت في العديد من الساحات والشوارع، (من بينها العاصمة بيروت، وعاصمة الشمال طرابلس) احتجاجا على ما الت اليه الاوضاع المعيشية المنهارة، ودول العالم، الصديقة والشقيقة، كما عموم الشعب اللبناني يبدون قلقهم مما الت اليه الاوضاع، ومما يمكن ان تؤول اليه، والفضائح السياسية وغير السياسية تتوالى «والبلد على حافة الانهيار…»؟!

ليس من شك، ووفق ما قاله قائد الجيش، في جولته البقاعية الاخيرة، فإن «المؤسسة العسكرية هي الوحيدة التي لاتزال فاعلة، والجيش هو الرادع للفوضى… وهو في كل لقاءاته الداخلية والخارجية، وطلاته الاعلامية ينوه بأداء العسكريين الذين «يواجهون الظروف الصعبة، بعزيمة واصرار وانضباط وايمان بقدسية المهمة…» مشددا على ان لبنان اليوم «يواجه ازمة – ازمات، متعددة العناوين والمضامين، غير مسبوقة على هذا النحو وهذا القدر، ولم تبق المؤسسة العسكرية، كما سائر المؤسسات الامنية والادارية بمنأى عن تداعياتها البالغة السلبية والخطورة، في ظل انعدام فرص الحلول، في المدى المنظور.. واركان «المنظومة السياسية» يغسلون اياديهم مما الت اليه الاوضاع، وقد بات اكثر من ثمانين بالمئة من اللبنانيين تحت خط الفقر…»

في اي مناسبة، اكد العماد جوزف عون «ان الامن خط احمر…» وهو يحذر من ان لبنان بأكمله سيكون مكشوفا امنيا وعرضة لمخاطر عديدة، مشددا على ضرورة ووجوب دعم الجيش كمؤسسة وافراد، لتجاوز هذه المرحلة، كي تبقى المؤسسة قادرة على القيام بمهماتها، كما وتبقى الضمانة للبنان وشعبه…

في البقاع، كما في الشمال، وغيرهما من المناطق، اكد قائد الجيش «ان امن المنطقة من امن لبنان، وهو للجميع من دون استثناء، ولن نسمح لأحد بزعزعته، وهو الذي اكد في كلمته في مقر قيادة اللواء السادس في بعلبك، «ان الوضع يزداد سوءا والامور ايلة  الى التصعيد، لأننا امام مسار سياسي واجتماعي مأزوم…» ليخلص مؤكدا ان مسؤوليتنا كبيرة والمطلوب المحافظة على امن الوطن واستقراره ومنع حصول الفوضى…» واعدا بمواصلة مساعي التواصل مع الدول الصديقة والشقيقة لتوفير المساعدات للمؤسسة العسكرية، اذ لا وطن من دون جيش، ولا امن من دون وجود عسكري ضابط…

قلنا في وقت سابق ان هذا الرجل، لا يقف عند مصلحة شخصية او فئوية، وهو بقدر ما يتمسك بحق اللبنانيين في التعبير عن ارائهم ومواقفهم، بقدر ما يدعو نزلاء الشوارع والساحات العامة، غضبا على ما وصلت اليه احوالهم واوضاعهم، فإنه يشدد على عدم ممارسة اي شغب يسيء اليهم والى قضاياهم، قبل غيرهم… وهو لا يتهاون مع من يعبث بالخط الاحمر المتمثل بالامن والاستقرار وعدم التعدي على الاملاك الخاصة والعامة، والمصالح الوطنية  «من غير تجاهل الخروقات الاسرائيلية المتواصلة للسيادة  اللبنانية، برا وبحرا وجوا…» مع التشديد على ترسيم الحدود البرية و البحرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.