بقلم يحي جابر – المادة 95 وما يحيط بها من اجتهادات وتأويلات

10

جاءت زيارة وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي الى عين التينة، أول من أمس، موفداً من الرئيس العماد ميشال عون، للقاء الرئيس نبيه بري في معقله، لافتة في التوقيت وفي المضمون، وقد حمل (القاضي السابق) الوزير جريصاتي في جعبته مسألتين أساسيتين:

– الاولى: التأكيد على ان الرئيس عون سيوقع قانون الموازنة عن سنة 2019 وقد وقعه أمس، مع انجاز قطوعات الحسابات..

– الثانية: معالجة المادة 80 من الموازنة، حيث بادر الرئيس عون الى توجيه رسالة لمجلس النواب، بواسطة رئيس المجلس نبيه بري لتفسير المادة 95 من الدستور، وتحديداً فقرة «وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني» وهي مسألة كانت ومازالت مدار اخذ ورد، وحوار وصراعات سياسية، بالنظر الى تعدد القراءات والتفسيرات والاجتهادات.

لم يعد خافيا على أحد ان المادة 95 من الدستور، احدثت اشكالية لافتة بين الافرقاء اللبنانيين، عند كل مرة يتم فيها الحديث عن «المناصفة في الوظائف العامة..» وقد عادت هذه التباينات الى الواجهة من جديد، وعلى نحو لافت وقوي، مع مسألة الناجحين في امتحان، مجلس الخدمة المدنية – الذين نزلوا الى الشارع أمس، مطالبين بحقوقهم وانصافهم والتي يتحفظ عليها الرئيس عون، و»التيار الوطني الحر»، بحجة مخالفته قواعد المناصفة.. خصوصاً وان البعض يستند الى هذه المادة، مؤكداً ان المناصفة المطلوبة هنا، هي في وظائف الفئة الاولى فقط.

1 Banner El Shark 728×90

يرمي الرئيس عون الكرة في ملعب المجلس النيابي لجهة حسم هذا الجدل القانوني حول المادة 95.. وهي المادة التي تنص حرفيا على الآتي: «على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة، بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الاجراءات الملائمة لتحقيق الغاء الطائفية وفق خطة مرحلية، وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالاضافة الى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية..».

الهيئة لم  تتشكل وبقيت حبراً على ورق.. والهدف هو الغاء الطائفية والطريق الى ذلك هو في تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية، وهي لم تتشكل حتى اليوم، ليبنى على الشيء مقتضاه، ما أدى الى عدم تطبيق المادة 95 من الدستور.. فلا «الهيئة الوطنية» شكلت، ولا لبنان دخل في مرحلة انتقالية، حسب نص المادة، الامر الذي، بنظر البعض، يعني «ان الوضع يبقى على ما كان عليه قبل ادخال هذه المادة على الدستور اللبناني في العام 1990.

اشكالية عادت الى التداول من جديد، وكادت تشكل «أزمة ميثاقية» بنظر البعض، الامر الذي دفع الرئيس عون الى اعداد طلب من المجلس النيابي لتوضيح هذه المسألة، «ليبنى على الشيء مقتضاه..» هذا في وقت يرى سياسيون وأصحاب اختصاص، «ان المادة 95 واضحة وصريحة وتنص على المناصفة في وظائف الفئة الاولى حصراً..».

برأي مرجع قانوني شارك في صياغة التعديلات الدستورية وفق «اتفاق الطائف» ان القصد من المادة 95 هو الانتقال بلبنان من الحالة الطائفية الى المواطنية، التي تساوي بين جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات، ولا تميز بين لبناني وآخر، أياً كانت طائفته او مذهبه او دينه.. ولقد كان من المفروض على المجلس النيابي ان يشكل «الهيئة العليا لالغاء الطائفية» ليبنى على الشيء مقتضاه.. اما تمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الحكومة، فقد اتفق على ان يكون (هذا التمثيل) مناصفة بين المسيحيين بكافة مذاهبهم، وبين المسلمين بكافة مذاهبهم.. والكرة هي في ملعب مجلس النواب ليبت هذه المسألة ويخرج البلد من الوقوع في الفخ من جديد..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.