بقلم يحي جابر – المشاورات محسومة… لكن التكليف يواجه عقبات داخلية وخارجية؟

32

الانظار في معظمها، مشدودة الى بعد غد الاثنين، حيث من المقرر ان تبدأ المرحلة الاولى لانجاز الاستحقاق الحكومي، متمثلة «بالاستشارات النيابية الملزمة» وعلى من سترسو هذه الاستشارات، لتبدأ مسيرة التأليف ولم تحسم التباينات بعد، لا في الشكل ولا في المضمون، خصوصاً وان الرئيس سعد الحريري لم يظهر بعد، أية حلحلة، لجهة العودة عن اعتكافه والقبول بتسميته رئيساً للحكومة الجديدة…

يمر الوقت على لبنان واللبنانيين ثقيلاً، و»الحراك الشعبي» دخل في يومه الثاني والخمسين، والبلد محمل بالعديد من الاستحقاقات والازمات الاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية، بالتقاطع مع دخول «قيادات سنية سياسية وروحية على الخط، حيث رأت في مسار التكليف والتأليف «مخالفة واضحة للدستور…»؟! بالتقاطع مع دخول الولايات المتحدة على هذا الخط، وسط ارتفاع منسوب المخاوف، حيث دعا نائب وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط، جوي هود، سياسيي لبنان الى «استيعاب رسالة الشارع (الذي دخل يومه الثالث والخمسون)… متهماً ايران بأنها «سببت مشاكل، ليس فقط في السياسات الداخلية في العراق، وإنما في لبنان ايضا، فدعمها لـ»حزب الله» جعل هذه المجموعة تضع مصالحها فوق مصالح البلاد، مشيراً الى «ان الحكومة اللبنانية لا توفر للمواطنين الخدمات التي يحتاجون اليها…» ومشدداً على انه «لا توجد حكومة غربية مستعدة لانقاذ لبنان، اذا لم يستوعب السياسيون رسالة الشارع…».

تنتظر الاوساط السياسية عموماً ما سيكون عليه موقف الرئيس سعد الحريري وما ومن يمثل، وسط ارتفاع منسوب المخاوف، في ظل سيناريوات عديدة، تضعها أكثر من جهة سياسية، ذات علاقات وطيدة مع الخارج الدولي والاقليمي… تتحدث عن «طبخة حكومية» غير تلك التي يسوّق لها البعض، قد تكون عرضة للمزيد من الهجمات، على نحو ما صدر عن «القوات اللبنانية» بشخص رئيسها سمير جعجع الذي أكد ان الحكومة التكنوسياسية التي تطرحها قوى السلطة اليوم، ما هي إلا حكومة لون واحد، لأن الاختصاصيين فيها هم مجرد ديكور للقوى السياسية ذاتها التي تعمل وفق خلفيات سياسية، ومصلحة فئوية والتي أفقدت لبنان ثقة الناس به داخلياً وخارجياً…

السيناريوات السياسية – الاعلامية تمضي، وهي في غالبها، تبنى على ما يمكن ان تخلص اليه مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تماماً كما وعلى مواقف «الثنائي الشيعي» المتمثل بـ»أمل» و»حزب الله»، حيث «العهد والطبقة الحاكمة يصران على تجاهل ارادة الناس…» على ما ورد في «رأي الشرق» (أمس) لنقيب الصحافة عوني الكعكي، داعياً «العهد وأهل السياسة الى ان يفسحوا في المجال أمام حكومة اختصاصيين فنجربهم لسبعة اشهر، ونرى ما اذا كانوا عند قدر المسؤولية أم لا..»؟!

السيناريوات إياها تمضي، وهي موزعة بين «التسهيل» والمزيد من التعقيد… والجميع يسأل هل توصل الرئيس العماد عون الى صيغة جامع مشترك بين الداعين الى «حكومة تكنوقراط» وبين الداعين الى حكومة «تكنوسياسية»، ام ستكون هناك صيغة تجمع بين الاثنين؟!

لا أجوبة بعد… والانظار تتجه الى بعد غد الاثنين، وسط تسريبات تتحدث عن احتمال بروز عقد في وجه التأليف بذريعة «عناوين خلافية أساسية» من بينها شكل الحكومة، وهل ستكون من اربع وعشرين وزيراً أم ان هناك اتجاها، يقارب القرار بتخفيض عدد الوزراء الى 18 وزيراً؟!

على الرغم من «الايجابيات الشكلية» على مسار التكليف ومن ثم التأليف فإن غير مصدر لا يكتم مخاوفه من ان تكون تطورات اليومين المقبلين مفتوحة على «سلبيات لم تكن في حساب عديدين، وبالتالي تعيد الامور الى نقطة الصفر…» وهي سلبيات مبنية على المواقف الاميركية الاخيرة، كما ومواقف بعض أفرقاء الداخل، والجميع يتطلع الى ما ستكون عليه في النهاية، مواقف الرئيس سعد الحريري، ومن سيسمي لرئاسة الحكومة، خصوصاً وانه، حتى اليوم، ماض في خياره عدم المشاركة شخصياً، وهل سيتبنى ترشيح سمير الخطيب أم ان هناك خيارات أخرى، خصوصاً وان الرئيس نبيه بري، لا يبدي حماسة لتسمية الخطيب، وهو، كما «حزب الله» وحلفاؤهما، متمسكون بترشيح الحريري من دون سواه… إلا اذا…».

حتى اليوم تتوزع الرسائل المعلنة، بين تفاؤلية وتشاؤمية، ومتحفظة… والبعض يرى ان العقبة أمام التشكيل تتجاوز تأييد الخطيب او غيره، حيث المطلوب، كما قال النائب نهاد المشنوق، «حكومة مصالحة… أي المصالحة مع الناس ومع العرب ومع الغرب، لأن الحصار سببه وجود مشكلة او صدام اميركي – ايراني في المنطقة…»؟!

في الخلاصة، كما قال النقيب الكعكي، «ليت فخامة الرئيس ميشال عون يقتدي بسلفه العظيم الرئيس فؤاد شهاب، الذي كان لا يتصرف بأمر إلا وفق «الكتاب»، أي الدستور…»؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.