بقلم يحي جابر – المشهد الحكومي ينحسر… و«إسرائيل» أوّل المستفيدين

51

يمضي لبنان في مشهدية متعددة العناوين والمضامين، على المستويات الداخلية والخارجية، من غير ان يشهد اي تطور سياسي واقتصادي  ومالي ومعيشي يؤدي الى كسر الجمود الحاصل، والانظار تتجه الى ما بعد شهر رمضان المبارك وحلول «الفطر السعيد»…

في الداخل، وعلى غير هدى، يمضي اهل «المنظومة الحاكمة» في مسيرة تسليم البلد الى «مافيات الاحتكارات السياسية والمعيشية»، وقد بدأت تسود «شريعة الغاب» اكثر فأكثر، في التعاطي مع لقمة عيش اللبنانيين، على وقع ما يحكى عن «رفع الدعم عن المواد الغذائية»، وكل المؤشرات، الداخلية والخارجية، تحذر من «انفجار اجتماعي» يعرف كيف يبدأ، لكن احدا لا يعرف متى ينتهي وكيف وبأي ثمن… خصوصا وانه لم يصدر عن المؤسسات الرسمية المعنية، ما يؤشر الى «احتياطات مطلوبة وواجبة الوجوب..» بل على العكس من ذلك، حيث اكدت مصادر «ان الدعم سيرفع حتما عن السلة الغذائية، ما سيؤدي الى ارتفاع الاسعار، بنسبة عالية جدا، لا يقدر اللبنانيون، بغالبيتهم الساحقة، على تحملها وتقبلها، خصوصا وان سعر صرف الدلار تجاوز حسابات وقدرات الناس ومداخيلهم…

المراوحة الحكومية مستمرة، كما والقطيعة بين المعنيين، والى اجل غير معروف، ولا مؤشرات لافتة الى ان هذا الاسبوع، يمكن ان يشهد اي تطور سياسي – ايجابي، على خط تشكيل «حكومة الانقاذ»، المطلوبة بإلحاح     وفي اسرع وقت… والمعلومات تؤكد خلافا لما جرى تسويقه قبل ايام، ان «المبادرة الفرنسية» مازالت قائمة، رغم الفشل الذريع الذي واجهه وزير الخارجية، جان ايف لو دريان، خلال زيارته الاخيرة الى بيروت… وقد توقعت مصادر استئناف الاتصالات الفرنسية مع لبنانيين للبحث في امكانية وسبل «تعزيز التعاون، بدل الاستسلام للامر الواقع».

انحسر المشهد الحكومي، على نحو غير مسبوق وغير مألوف، وما عزز «الاحباط» الداخلي والخارجي، تمثل في الاداء الذي تعتمده رئاسة الجمهورية اللبنانية، وسياسة «ادارة الظهر لسائر المناشدات السياسية والاقتصادية والمالية والروحية، بوجوب الخروج من سجن الشروط والعوائق ووضع العصي في دواليب عربة التشكيل…» التي عطلت تشكيل حكومة.  قادرة تضم «النخب الوطنية الواعدة…» على ما قال البطريرك الراعي، منبها من «ان هناك من يعمد نحو مزيد من الانهيار لغاية مشبوهة…» كما وفك الاسر عن المقاطعة بين الثلاثي ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري… خصوصا وان لبنان يواجه جملة تحديات ومخاطر تحيط به، من بينها ما يحصل في القدس الشريف من جرائم اسرائيلية موصوفة، اجمع اللبنانيون على انها «مدانة وغير مقبولة بكل المقاييس الانسانية والمعايير الدولية، حيث يجب ان لا يبقى الشعب الفلسطيني في معاناة لا تنتهي دفاعا عن حقه باءرضه وبالحرية واقامة دولته المستقلة والعيش بإمان واستقرار…»

كل ذلك وقد دخلت «المناورات العسكرية الاسرائيلية الاكبر للجيش الاسرائيلي «مادة ملتهبة» تحاكي حربا شاملة يخوضها على الجبهات كافة، من شمال الدولة العبرية، على الحدود مع لبنان وسوريا، وصولا الى جنوبها مع قطاع غزة…» وذلك رغم ان ما يحكم الحدود الجنوبية بين لبنان والكيان الاسرائيلي هي القرارات الدولية من بينها القرار الدولي رقم ١٧٠١ ووجود قوات الطواريء الدولية «اليونيفيل» و»الخط الازرق» ناهيك بوجود الجيش اللبناني والمقاومات الشعبية… ؟!وكان اللافت قرار الجيش الاسرائيلي تجميد المناورات بالتزامن مع ما تشهده القدس وقطاع غزة من احداث…

لقد وضع الرئيس نبيه بري اصبعه على الجرح، وقد دان «اقدام قوات الاحتلال الاسرائيلي على اقتحام باحات الاقصى الشريف، وانتهاك حرمة مهد السيد المسيح وارض قيامته وتدنيس اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين…» داعيا اللبنانيين «وقبل فوات الاوان، الى نبذ الكراهية ووقف العبث السياسي المجاني، الذي لا يستفيد من استمراره سوى من يعبث الان في اقدس مقدسات الانسانية، وهو العدو الاسرائيلي…»

هي رسالة حكيم – عليم و صاحب تجارب مليئة بالعبر، وليس من شك في ان لبنان يمر بمرحلة عصيبة، وبالغة الدقة والخطورة، تحتم الكف عن التعامل بخفة وغير مسؤولية، مع المساعي العاملة لانقاذ هذا البلد و اهله، و الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، سعد الحريري ماض في خيار «عدم الاعتذار» والتضحية  لاخراج لبنان من ورطته، وهي تجربة يجب ان تشكل درسا لرئيس الجمهورية ولسائر من يقف في وجه انقاذ لبنان واللبنانيين، من غير تمييز…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.