بقلم يحي جابر – «المصارحة» و»المصالحة» … العبرة في التنفيذ

16

حطت «مصارحة ومصالحة» … القصر الجمهوري في بعبدا، يوم الجمعة الماضي، بردا وسلاما على لبنان واللبنانيين، والعبرة هي في الاتي من الايام…

لقاء الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري والى جانبهم  وليد جنبلاط وطلال ارسلان لم يأت عبثا، او من فراغ وان جاء متأخرا…» وافضل الف مرة ان تأتي متأخرا من ان لا تأتي». وقد ادى هذا اللقاء الى اتفاق على العديد من الامور الاساسية من ابرزها احالة مسألة قبرشمون – البساتين الى الجهات المختصة، قضائيا وعسكريا، تأسيسا للاتي من الايام، وعديدون يراهنون على انقاذ الوضع وانقاذ لبنان من مخاطر يزداد الحديث عنها على المنابر، وفي الصالونات، وضمن الغرف المغلقة. وقد كان اجتماع بعبدا (الثلاثي) الاقتصادي – المالي تجسيدا حيويا لانقاذ الوضع مما قد يؤول اليه…

لقد كان الرئيس سعد الحريري  دقيقا جدا في وصفه وفي ما آل اليه الاوضاع الاقتصادية والمالية… وقد اعلن وهو  يمهد لزيارته الاميركية – عن جملة خطوات اساسية سيعمل على   تحقيقها في الاتي من الايام خصوصا وقد ترافق اجتماع بعبدا، هذا مع اجتماع» المصارحة والمصالحة» حيث يسجل عديدون للرئيس نبيه بري نجاحا وطنيا لافتا يضاف الى جملة  انجازات».

يتفق الجميع على ان لا خيار امام القوى السياسية كافة – المعنية مباشرة او بالواسطة – سوى معالجة ما آلت اليه الاوضاع والتطورات، ان على المستوى السياسي، وان على المستوى الاقتصادي والمالي والاجتماعي، وهي خيارات صائبة، وان جاءت متأخرة.

1 Banner El Shark 728×90

انظار اللبنانيين تتجه الى الاتي من الايام، والجميع ينتــظر  استئناف الحكومة جلساتها بعد عودة الرئيس الحريري من زيارته الولايات المتحدة والبعض يتوقع ان يعمد الحريري الى عقد جلسة او جلستين في الاسبوع الواحد… لتعويض ما فات ولمواجه  التحديات التي تواجه لبنان واللبنانيين، في الداخل كما وفي  الخارج، الاقليمي القريب منه والبعيد… والوضع المالي والاجتماعي والمعيشي بات «قاب قوسين او ادنى» على حافة الهاوية، بكل ما لهذه الكلمة من معنى…

انتهت قضية قبرشمون – البساتين الى ما انتهت اليه على رغم ما احاط ويحيط بها من سيناريوات، من غير ان يعني ذلك محو التباينات  بين الفريقين الاساسيين وليد جنبلاط وطلال ارسلان المدعومين من قوى اساسية في البلد كما ومن الخارج…

وقد خرج الرئيس الحريري  بحكومته «سالعا معافى» مع عودتها  الى الاجتماع  والجميع مرتاح الى ما آلت اليه» اقله في الظاهر… بعيدا عن حق طرفي «الثنائية الدرزية» في ان تكون لكل  واحد منهما خياراته تحت سقف «المصلحة الوطنية» خصوصا وان لبنان، لم ولن يكون جزيرة  منعزلة عن محيطها القريب والبعيد…

ليس من شك وبعد انجاز «المصارحة والمصالحة» التي اعادت  الى الاذهان المصالحة التي تمت في بكركي في منتصف تشرين الثاني الماضي بين «المردة» و «القوات اللبنانية» برعاية البطريرك الراعي ومن خلال اعادة الامن والامان الى المنطقة وتولي القضاء العسكري التحقيق في الجريمة، اعاد شيئا من الاعتبار الى مؤسسات الدولة… لكن العبرة تبقى في التنفيذ، ليبنى على الشيئ مقتضاه…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.