بقلم يحي جابر – «الهواء بريء» من انتشار الـ«كورونا»؟!

38

تستمر المساعي، والجهود العالمية المبذولة على المستويين الدولي واللبناني من أجل وضع حد نهائي لانتشار وتوسع «الوباء الكوروني»… والجديد ما أعلنته «منظمة الصحة العالمية، ان لا دليل علمياً بأن إنتقال عدوى هذا الفيروس عبر الهواء…». لكنها لم تقل كيف؟! وإن توقعت زيادة عدد المصابين…

قد يكون من السابق لأوانه الجزم بأن هذه المساعي أعطت نتائج ايجابية وعلمية ومرضية، على رغم التزام اللبنانيين، على وجه العموم دعوة «خليك بالبيت» إلا للضرورات، وتحذيرات المعنيين رفع السقف الى «الطوارئ…».

حركة السيارات والمشاة على الطرقات العامة وفي الشوارع والاحياء خجولة، و»خجولة جداً…» لكنها ليست متوقفة مئة في المئة… وقد سجل في العديد من المدن والبلدان والقرى، غياب نسبي رفيع للمشاة، وارتفاع في عدد الحواجز الامنية تدقق في هويات العابرين وقد سجلت مئات محاضر الضبط… هذا في وقت سجل اقفال لافت واسع لمؤسسات تجارية وغير تجارية، الامر الذي اثار جملة اسئلة وتساؤلات حول المستقبل وما يمكن ان يكون عليه من اجراءات الاقفال وصرف الموظفين…

بالتوازي مع كل ذلك يستمر اقفال المدارس والجامعات الرسمية والخاصة على امتداد الساحة اللبنانية، الامر الذي اثار جملة أسئلة وتساؤلات حول مستقبل عشرات الآلاف من التلامذة والطلاب والطالبات…

ليس من شك في ان ما آلت اليه الاوضاع، يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة، وما يمكن ان تؤول اليه لا يشجع على «التفاؤل خيراً…» ويوجب ان يكون اللبنانيون في الصورة الحقيقية لهذا الخطر الوجودي الداهم، خصوصاً وان أهل الاختصاص يؤكدون ان مواجهة هذا الوباء الجديد «لن تكون سهلة، ولا بين ليلة وضحاها…» ما يعني ان البلد سيستمر في شلله ومحنته غير المسبوقة على هذا النحو وعلى المستويات المعيشية والنفسية كما والاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً وان مصير عشرات الآلاف من الشباب والشابات بات في يد هذه التطورات وما يمكن ان تصل اليه…

«الصحة العالمية اولوية الاولويات»، هذا ما أجمع عليه وقد تواصلت النداءات المتتالية للبنانيين عموماً، كما ولسائر المقيمين على أرض هذا الوطن من نازحين ومهاجرين، بوجوب التزام المنازل وعدم التجول خارجها إلا للضرورات وقد باشرت الادارات المعنية والبلديات والقوى الامنية والعسكرية التشدد في تطبيق قرار «التعبئة العامة» بهدف حصر هذا الوباء… على رغم تسجيل اجراء بالغ الخطورة بقرار سوريا منع دخول السوريين المقيمين في لبنان من العودة براً الى بلدهم…؟!

تقاطعت النداءات من غير مصدر تدعو اللبنانيين كافة وجوب التحلي بالوعي والمسؤولية والتشدد في التزام بيوتهم لمجابهة هذا الداء الخبيث المستجد وتطبيق سبل الوقاية المتاحة، خصوصاً وان الاختبارات جاهدة لمعرفة مصدره وتركيبته… من غير ان يعني ذلك ادارة الظهر واهمال العديد من الملفات الضاغطة على هذا البلد وأهله، خصوصاً على الصعيد المعيشي والاقتصادي والمالي ناهيك بالضغوط الدولية على لبنان لسداد ما عليه…

يعاني لبنان واللبنانيون من مديونية عامة كبيرة، ومجموع الدين العام يتجاوز بحسب خبراء متخصصين، ثلاثماية في المئة من اجمالي الناتج المحلي، والاسباب في ذلك عديدة، ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر، العجز المتراكم في حسابات الدولة والعجز في الثروة الوطنية المالية بالعملات الاجنبية والنقص في القطاع المصرفي للسيولة من العملات الاجنبية، ناهيك بالازمات الاجتماعية – المعيشية المتراكمة…

لا جلسات لمجلس النواب ولجانه وعديدون من «ممثلي الشعب» أعلنوا وبالفم الملآن، أنهم على غير استعداد للمشاركة في مثل هذه الجلسات في الظروف «الكورونية» الراهنة… وان كان الرئيس بري دعا الى جلسات عبر «الفيديو…» أما الحكومة العتيدة، التي عقدت جلستها في السراي الحكومي فقد تابعت البحث في الملفات في ضوء التدابير المتخذة و»التعبئة العامة»… وقد أكد مصدر وزاري، وجوب اجراء «اصلاحات» تشمل تحويل جزء من الودائع الى أسهم في البنوك في اطار خطة انقاذية… ومتوقعاً ان تكون المفاوضات المتوقعة مع «صندوق النقد الدولي» صعبة، وصعبة جداً… فإلى أين يمضي هذا البلد؟! وكأن ما فيه لا يكفيه…؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.