بقلم يحي جابر – «الوحدة الوطنية» أمام امتحان الاستشارات اليوم

31

اليوم الاثنين 9 كانون الأول، يبدأ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبعد انتظار طال، «الاستشارات النيابية الملزمة» لانجاز الاستحقاق الحكومي، في جانبيه التكليف والتأليف.. مسبوقة بلقاءات ثنائية، مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن ثم رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري.. (إلا اذا)؟! ولبنان يواجه تطورات مناخية ثقيلة، زائد موجة الاخبار التي تتردد حول مزيد من حالات، او محاولات انتحار، غير محصورة في مكان معين.. ومعظمها، تعود الى الضائقة المعيشية وفقدان الاموال بين ايدي الغالبية الساحقة من اللبنانيين، وعلى امتداد ساحة هذا البلد..
لم يعد خافيا على كثيرين، وفي ضوء التطورات والمعطيات الدولية والاقليمية والداخلية اللبنانية، ان الحذر الشديد يحيط باستشارات اليوم الاثنين.. خصوصاً وان المعطيات المتصلة بموعد الاستشارات هذه لتكليف رئيس الحكومة الجديد، يلفها الكثير من الغموض، كما والاسئلة والتساؤلات، الامر الذي دفع عديدين الى القول بأن مصير هذه الاستشارات وما ستؤول اليه، غامض وغير واضح كفاية، عززت منها مواقف العديد من القوى والافرقاء السياسيين، وبالتحديد من قوى 14 آذار وفي مقدمهم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الذي قال: «الويل لأمة سائسها ثعلب، وفيلسوفها مشعوذ، وفنها فن الترقيع والتقليد، ويل لأمة حكومتها حكومة التقليد والترقيع واعادة استنساخ القديم من جديد..»؟!
هناك من يعتقد، ويجزم، بأن الرئيس العماد عون، لم يعارض يوماً تكليف الرئيس الحريري، رئاسة الحكومة العتيدة، شأنه في هذا شأن الرئيس نبيه بري و«حزب الله» وسائر حلفائهم.. وذلك بعيداً عما يتردد على ألسنة البعض لجهة الاسباب التي دفعت بالرئيس الحريري الى الاستقالة.. بصرف النظر عن المواضيع الخلافية بين هؤلاء، وهو أمر طبيعي، في بلد مثل لبنان.. خصوصاً وان الأسماء المتداولة لإشغال هذا الموقع لم تحسم بعد، لا لجهة سمير الخطيب، ولا لجهة فؤاد مخزومي، ولا لجهة أي من رؤساء الحكومات السابقين وهم الذين لا ينفكون عن التحذير من السياسات التي يعتمدها الرئيس عون..
من السابق لأوانه القول بأن «طبخة التكليف» كما «طبخة التأليف» قد نضجتا، على رغم ما تعرض له الخطيب من مواقف رافضة في غير منطقة، وبالأخص في طرابلس.. وسيسمع الرئيس عون من رؤساء الحكومات السابقين ان لب المشكلة يكمن في ان «التأليف» سبق «التكليف»، على نحو ما عمل عليه رئيس الجمهورية..
لقد قالها النائب نهاد المشنوق وبوضوح لافت، لافتاً الى «ان الطريقة التي تحصل فيها عملية التكليف والتأليف، تؤكد ان رئاسة الحكومة (السنية) مختطفة، من قبل العهد..» لافتا الى ان «بيان رؤساء الحكومات السابقين (فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمام سلام)، الاربعاء الماضي – يعبر عن حقيقة موقف الشارع الاسلامي..» مبدياً أسفه «لأن عون وباسيل أصبحا جزءاً من المشروع الايراني في المنطقة..».
وفق المعلومات المتداولة، فإن الرئيس الحريري، لايزال متمسكاً بمشروع حكومة «تكنوقراط»، يرفضها أفرقاء آخرون يصرون على صيغة «تكنوسياسية» لا تبعد أصحاب الاختصاص، وفي الوقت عينه لا تبعد أفرقاء سياسيين، حيث يصر الرئيس نبيه بري، كما «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» وسائر حلفائهم، على الاتيان بوزراء سياسيين (حزبيين) ولو كانوا «وزراء دولة..»؟!
أسماء متداولة للتكليف.. لكن عديدين، يتساءلون، ماذا لو لم يسم الرئيس الحريري سمير الخطيب؟! وما ستكون عليه ردات الفعل، ومواقف سائر الافرقاء؟!
ليس من شك في ان لبنان يمر بمرحلة دقيقة، بل خطيرة للغاية، وهو – على ما تدل المعطيات والمواقف الصادرة عن مسؤولين في دول نافذة – تحت الانظار، والكلمة الاخيرة، ستكون في الوحدة الوطنية، القادرة وحدها على مواجهة كل الصعوبات والتحديات.. وهذه مسألة لم تحسم بعد، وكيف ومتى وبين من ومن؟!
تؤكد معلومات ان الاتصالات بين الافرقاء السياسيين لم تتوقف وستكون للاستشارات الملزمة، الكلمة الفصل في تحديد من سيكون على رأس الحكومة العتيدة، شرط ان لا يكون في موقع المناهض، او «المتمرد» على «القيادات السنية» السياسية والروحية.
صحيح ان المواقف النهائية لم تنضج كفاية بعد، والانظار تتجه الى القصر الجمهوري في بعبدا، على رغم ان أفرقاء يبادرون الى أسئلة وتساؤلات، لم تنضج أجوبتها كفاية بعد، من غير ان يقود ذلك الى «إرجاء الاستشارات..» الى موعد لاحق، يفسح في المجال أمام خلطات سياسية من جديد.. وإلا فإن الوضع في لبنان سيكون مفتوحاً على كل الاحتمالات معززة بالتصويب الاميركي المتلاحق على «حزب الله»، الذي، وبالشراكة مع الرئيس نبيه بري وحركة «أمل»، يصران على تسمية الرئيس الحريري، ولا بديل – أقله حتى اليوم – عنه..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.