بقلم يحي جابر – باريس الى جانب لبنان وحقوقه… وتعزيز مناعته

22

أيام حافلة بالزيارات الرئاسية والوزارية الى الخارج الاقليمي والدولي… وقد سجلت الحركة السياسية الداخلية تراجعاً ملحوظاً، فيما الانظار والاهتمامات تركز على ما يمكن ان تصل اليه التطورات الخارجية الدولية والاقليمية، بعد الاعتداء الارهابي غير المسبوق على هذا النحو، الذي استهدف منشآت نفط «ارامكو» السعودية…

بعد زيارته المملكة العربية السعودية بدعوة رسمية من خادم الحرمين الشريفين، فقد حفل يوم رئيس الحكومة سعد الحريري أمس، بنشاط ولقاءات بالغة الأهمية في العاصمة الفرنسية، ابتدا من رأس الهرم السياسي الرئيس ايمانويل ماكرون، والعديد من القيادات الفرنسية، وهو سيعود الى بيروت ليستأنف بعد غد الاثنين ترؤس الجلسات المخصصة لاقرار موازنة العام 2020، معززاً بتفاؤل نجاح مساعيه لاطلاق مسيرة مؤتمر «سيدر» مدعماً بما تيسر من مساعدات اوروبية وعربية، لمنع الاقتصاد اللبناني من الانهيار…

ليس من شك في ان المنطقة، على وجه العموم، على أبواب تطورات، تواكبها سيناريوات بالغة الخطورة، وان تباينت في التفاصيل، ولبنان أمام استحقاقات ليست سهلة، وهو في مطلق الاحوال، لن يستسلم للامر الواقع، خصوصاً وقد أكدت معلومات ان لقاءات الرئيس الحريري مع القيادات الفرنسية وفي مقدمها الرئيس ايمانويل ماكرون، لم تقتصر فقط على «سيدر»، بل هي تناولت جملة اصلاحات، والعديد من التطورات الاخيرة، على المستويات الدولية والاقليمية كما والداخلية اللبنانية، وعلى وجه الخصوص الاصلاحات المطلوبة والاعتداءات والخروقات الاسرائيلية، وتعطيل ترسيم الحدود البرية والبحرية ومنع لبنان من الافادة من ثرواته النفطية، مع تأكيد التزام لبنان بالقرارات الدولية وفي مقدمها القرار 1701…  وهذه مسألة تحظى باهتمام فرنسي لافت، حيث تؤكد مرجعية ديبلوماسية «حرص باريس على ان يبقى لبنان متمسكاً بحقوقه الطبيعية والوطنية، كما «النأي بالنفس» بأقصى ما يمكن عما يحصل، والابتعاد عن الحرائق المشتعلة في المنطقة والمفتوحة على العديد من الاحتمالات..

1 Banner El Shark 728×90

في قناعة مصدر ديبلوماسي «ان فرنسا، بخلاف الولايات المتحدة، سعت، منذ سنوات، وستكمل مساعيها الى التقريب بين دول المنطقة، وعلى وجه التحديد، المملكة العربية السعودية وايران، وقد استضافت باريس في أوقات سابقة، مسؤولين من الدولتين…

المسؤولون الفرنسيون الذين التقاهم الرئيس الحريري، اجمعوا على ان فرنسا مستعدة لمساعدة لبنان والوقوف الى جانبه في مواجهة الاعباء التي يتحملها… خصوصاً وان العلاقة بين البلدين تاريخية وليست وليدة الساعة، ابتداءً من حل أزمة النازحين السوريين، وتوفير المناعة والقدرة للحفاظ على أمن هذا البلد واستقراره، بعيداً، ما أمكن عن المخاطر الاقليمية والارهابية، وذلك بالتقاطع مع توفير أقصى ما يمكن من التوافق اللبناني – اللبناني… من غير ان يعني ذلك، ان باريس راغبة في التدخل في الشؤون الداخلية، باعتبار ان ذلك «شأن لبناني بحت وموقوف على ارادة اللبنانيين وما ستكون عليه مواقف الحكومة»…

من اسف ان البعض يرى «الأوضاع صعبة والخروج منها بات يتطلب جهوداً نوعية وقرارات جريئة… كما ان الوضع في الخليج قد يتحول الى كارثة في ظل «اللعبة الدولية» التي تستثمر بالخصومات والنزاعات والتفرقة والتدمير والخراب… والمستفيد الاول والاخير منها، هم الاعداء التاريخيون لهذا البلد… وقد قال الرئيس الحريري بعد لقائه ماكرون مؤكداً ان الدور الفرنسي دائم ومستمر لخفض التصعيد الحاصل»…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.