بقلم يحي جابر – بعد التكليف «ع الوعدً يا كمون» التأليف

70

خلص يوم «الاستشارات النيابية الملزمة»، في القصر الجمهوري في بعبدا، الى ما خلص اليه، بإعلان رئيس الجمهورية  ميشال عون، تكليف نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة بأكثرية نيابية، ولسان حال اللبنانيين يشدد على ان لا يكون التكليف، وما احيط به، عائقا امام تأليف «حكومة انقاذ»، مطلوبة بإلحاح على المستويين الداخلي والخارجي، سواء بسواء… وتجنب الوقوع في فخ «ع الوعد يا كمون…»؟!

الانظار تتجه الى الاتي من الايام، رغم ما حفلت به الايام الاخيرة من اتصالات ومشاورات لم تستثن احدا، لتبدأ مسيرة استشارات التأليف بعد التكليف، والجميع يسلم بصعوبة المرحلة ودقتها وتعقيداتها، والتحذير  من لعبة هدر الوقت، والتحوط من تمديد  ولاية «حكومة تصريف الاعمال»، خصوصا وان على السنة كثيرين مادة بالغة الحيوية والاهمية والتأثير، تتعلق ببرنامج عمل الحكومة، كإحدى الاولويات المتمثلة بالاعداد لإجراء الانتخابات النيابية في ايار المقبل، وغالبية اللبنانيين يتطلعون لصياغة قانون جديد للانتخابات يقوم على قاعدة النسبية واعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة، مع حفظ حق لبنانيي الاغتراب بالادلاء بأصواتهم، حيث هم لتكون لهم خياراتهم… وقد بقي من عمر العهد العوني اربعماية وواحد وستون يوما.. وهو العهد الموصوف بأنه «عهد التخريب المدمر»…

ينتظر اللبنانيون، على وجه العموم، ما ستكون عليه تركيبة الحكومة العتيدة، وهل ستعبر من غير عوائق، وهل ستكون «نسخة طبق الاصل» عن سابقاتها، ام ستقع في افخاخ المحاصصات التي تودي بها كما حصل مع الرئيس سعد الحريري؟ ام ستكون «فرصة العمر» لإحداث نقلة نوعية في مسيرة النهوض بالبلد وانقاذه مما الت اليه اوضاعه، وكلها مطعمة بفقدان الضرورات الحياتية، من ماء وكهرباء ودواء واستشفاء وبنزين ومازوت وغاز ورغيف الخبز وارتفاع الاسعار بشكل جنوني غير محمول جراء استمرار حرب الدولار الاميركي على الليرة اللبنانية، التي تكاد تسقط الى الهاوية، بالتقاطع مع الاهتزازات الامنية، والبلد على باب الذكرى السنوية الاولى لجريمة تفجير مرفأ بيروت في الرابع من اب…

قد يكون من السابق لاوانه الحديث عن كل ذلك، من قبل تشكيل «حكومة مهمة» الانقاذية، وفق «المبادرة الفرنسية» التي ماتزال حية، على ما اكدت قيادات فرنسا، وقد استنسخها الرئيس نبيه بري، وباتت مادة حيوية بالنسبة اليه وسائر المتحالفين معه… ومع ذلك فإن التسريبات الاخيرة، عن سابق تصور وتصميم، تتحدث عن استعداد الرئيس عون لتسهيل تأليف الحكومة، في اسرع وقت، وهو الذي قال «بعظمة لسانه» انه «جاهز للتعاون مع الرئيس ميقاتي، وان التجربة ستكون ناجحة، وهو يجيد تدوير الزوايا، ومن النوع الذي يأخذ ويعطي…» ليخلص قائلا: «اننا بالحوار الصادق نستطيع ان نعالج اكبر مشكلة… وتشكيل الحكومة ليس اختراعا للبارود، وهناك معايير وتوازنات واضحة (لم يكشف عنها) يجب ان نستند اليها وبمقدورنا ان نتفاهم عليها بسهولة…»؟!

الاستشارات التي سيجريها الرئيس المكلف، وما يمكن ان تؤول اليه، ووفق المدة الزمنية المطلوبة، ستكون خير دليل على صدقية، او لاصدقية «سيد القصر الجمهوري» وقد استحضرت السيناريوات السابقة التي عطلت ولادة حكومة الرئيس سعد الحريري، طوال تسعة اشهر، انتهت الى تقديم اعتذاره…

تؤكد مصادر مواكبة عن قرب، ان الساعات الاخيرة التي سبقت   «الاستشارات النيابية الملزمة» وتسمية الرئيس المكلف، احيطت بشروط من كل المرشحين لهذا الموقع، من بينها «الحرص على صلاحيات رئيس الحكومة، والحكومة مجتمعة، وفق النص الدستوري و»اتفاق الطائف»، الذي يسعى الرئيس عون الى الاطاحة به والعودة بالصلاحيات الرئاسية الى ما كانت عليه قبل الاتفاق…»

لقد قالها كثيرون، وبصريح العبارات ان «العهد العوني دمر كل شيء… وما يحدث كارثي بحيث دمر المؤسسات الدستورية والمالية  والادارات العامة والكهرباء والمستشفيات…» وسائر الخدمات المطلوبة بإلحاح  كما والكف عن اللعب على اوتار العصبيات الطائفية والمذهبية المدمرة…  وهو العهد الذي اشبه ما يكون بنذير شؤم، وقد عم الفساد وهدر المال العام والعوز والفقر والجوع وغير ذلك، ولم يأخذ بنصائح الناصحين… وليس على السنة اللبنانيين، على وجه العموم، سوى القول: «الله يعين لبنان وشعبه..»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.