بقلم يحي جابر – تبادل الإتهامات والشتائم «طبخة بحص التشكيل»

55

على وقع الذكرى الأليمة السادسة والاربعين لمجزرة بوسطة عين الرمانة (١٣نيسان ١٩٧٥)، والتي كانت شرارة الحرب الاهلية – الداخلية في لبنان، التي يردد الجميع القول «تنذكر وما تنعاد». فقد حل شهر رمضان المبارك، هذا العام، ليس كسائر الاعوام السابقة، واللبنانيون، على وجه العموم، يعانون مرارات ما حل بهم من ازمات، وعلى كل المستويات، وهم يشاهدون الانهيار الشامل في كل المجالات، واصحاب الشأن، يتبارزون في تبادل الاتهامات والسباب والشتائم، وكل فريق ينتظر الاخر خلف الابواب المفتوحة على كل «ما لا يخطر على بال اي احد…» في ظل التعثر ، او التعطيل ، الذي يواجهه البلد بتشكيل «حكومة مهمة» الانقاذية، رغم مبادرات الحلحلة، الداخلية والخارجية، الهادفة الى انقاذ البلد وشعبه، والتي تقاطعت معها مواقف «مرجعيات روحية» مسيحية واسلامية، انتقدت بشدة لافتة، ون غير مواربة، التأخير المتمادي في تشكيل الحكومة العتيدة، مشددين على وجوب الكف عن هذا التعطيل، ان من خلال اختلاق «اعراف ميثاقية» و»اجتهادات دستورية» لا اساس لها، وان من خلال «صلاحيات وشروط عبثية، وتعنت واستكبار وتصلب وتزوير…»؟!

«على من تقرأ مزاميرك يا داود..»؟ لسان حال اللبنانيين، على وجه العموم، وهم يطالبون «المنظومة السياسية القابضة على زمام القرارات» بالاقلاع عن الانانيات والمحسوبيات وخدمة المصالح الشخصية والفئوية، والكف عن الكيديات والعنتريات والحقد الدفين وبث السموم… فلبنان ما عاد يحتمل هذا النمط من الانهيار النفسي والاجتماعي والاقتصادي والمالي والمعيشي….؟!

يتفق اللبنانيون عموما، على ان البلد غارق الى ما فوق الرأس في ازمات سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية، طاولت لقمة الخبز وتنكة البنزين والمازوت، وهم، كما العديد من الدول الشقيقة والصديقة، على المستويين العربي والدولي، يتطلعون الى ما يمكن ان تفضي اليه الايام المقبلة، مع عودة «الحراكين الدولي والعربي» الى الحياة من جديدً، بهدف انتشال لبنان من ازماته المتراكمة … وهي ليست بنت اليوم ، بل امتداد لسنوات وسنوات…

لقد اثبتت الوقائع، ان الافرقاء السياسيين المعنيين، غير مؤهلين كفاية لانجاز الحلول المطلوبة، وعلى كل المستويات… والتاريخ يعيد نفسه، وقد اكدت التجارب المريرة، ان هذا البلد يدفع الثمن غاليا، وغالبا جدا، وعلى كل المستويات، جراء اضاعة الوقت والفرص، وقد بات عاجزا حتى عن تشكيل حكومة تتولى زمام الامور وتقوم بالاصلاحات الضرورية…» كما وجراء «التخلي عن حضانته العربية الطبيعية، او تخلت عنه وهي حضانة تشكل دورة حياة، اجتماعية وسياسية واقتصادية ومالية ومعيشية وامنية…

لبنان امام استحقاقات عديدة، بالغة الدقة والاهمية على حاضره ومستقبله يتقدمها تشكيل الحكومة العتيدة، ولا يمكن في ظل ما يعانيه من ازمات مؤلمة وضغوطات ومخاطر ان يبقى بمناءى عن محيطه العربي، القريب والبعيد، رغم ان الطريق الى ذلك «غير سالكة بسهولة..»؟!

الامور لن تكون سهلة، الابواب لم تفتح على مداها بعد، وقد كان الحضور العربي المباشر، الاخير، عبر مصر و»جامعة الدول العربية» وغير المباشر عبر المملكة العربية السعودية، رسالة بالغة الاهمية والدلالة، تؤكد ان لا عودة الى الوراء، ولا بد من «تنفيذ الاصلاحات المطلوبة، التي تبداء بتشكيل الحكومة العتيدة ، باسرع وقت، لأن لا شيء يمكن فعله حاليا، بمعزل عن هذه الاصلاحات، وهي حاجة داخلية حياتية، ضرورية وماسة، قبل ان تكون مطلبا خارجيا، «الامر الذي يوجب على الافرقاء السياسيين اللبنانيين كافة، ان لا يعرقلوا مسيرة العودة الى الحضانة العربية، حيث المصلحة الوطنية اللبنانية العليا…

لقد نص «اتفاق الطائف» على ان «لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، والشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية…» في نظام يقوم على الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها، ويضمن الانماء المتوازن للمناطق ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، وهو ركن اساسي من اركان وحدة الدولة واستقرار النظام الذي يقوم على تحقيق عدالة اجتماعية شاملة من خلال الاصلاح المالي والاقتصادي والاجتماعي… وارض لبنان واحدة لكل اللبنانيين، ولا فرز للشعب على اساس اي انتماء يناقض ميثاق العيش المشترك… وهو «عربي الهوية والانتماء، وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية، وملتزم بمواثيقها، كما هو عضو مؤسس وعامل في منظمة الامم المتحدة وملتزم بميثاقها وهو عضو في حركة عدم الانحياز، وتجسد الدولة اللبنانية هذه المبادئ في جميع الحقول والمجالات دون استثناء…» وقد قالها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي بوضوح وصوت مسموع: «من دون حكومة، كل كلام يبقى باطلا وتتعمق الانقسامات والاتهامات.. وتضرب هيبة المؤسسات الضامنة كيان لبنان وحدها الايجابية تخلص لبنان… ووحده التجرد من المصالح يعيد الاحترام الى الذات ويعزز شرعية الدولة ويصالح المسؤول مع ذاته وشعبه…».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.