بقلم يحي جابر – ترسيم الحدود «ضرورة الضرورات»

30

في تطور لافت وبالغ الأهمية والتأثير على حاضر لبنان ومستقبله، فقد عادت مسألة «ترسيم الحدود» الى الواجهة من جديد، وهذه المرة بين لبنان وسوريا، من غير سابق انذار وتنسيق، بين «الدولتين الشقيقتين…» اللتين تعيشان «حالة جفاء غير مسبوقة على هذا النحو و هذا القدر…»

مطلب، او مساعي الترسيم بين لبنان وسوريا ليس وليد الساعة، وهي تعود سنوات الى الوراء وقد جمدت من غير الوصول الى اية نتائج ايجابية وبقيت الحدود البرية مفتوحة، ولبنان يتجنب الوقوع في فخ الترسيم المعلق بينه وبين «الكيان الاسرائيلي» برعاية دولية وحضور اميركي مباشر، وقد  انتهى في جلسته الرابعة (في تشرين الثاني الماضي) الى نتيجة «صفر» بعد نشوب الخلاف حول المساحة البحرية المستحقة للبنان في المياه الاقليمية الجنوبية، ورفض «اسرائيل» لنقطة الترسيم التي طرحها الوفد اللبناني، والتي تعطي لبنان حقوقه الطبيعية والقانونية، مساحات تقدر بحوالي الـ١٤٣٠ كلم٢ عدا الـ٨٦٥ كلم٢ التي كان متنازعا عليها…

توقفت المفاوضات، وقد حاولت الولايات المتحدة احياءها، حيث اعلن الرئيس الاميركي السابق استعداد بلاده للتوسط في «مناقشات بناءة» بين لبنان و»اسرائيل» بشأن الحدود البحرية الغنية بالثروات النفطية والغازية، لكن ذلك لم يحصل، رغم الترحيب اللبناني، بالدور الاميركي «كوسيط»…

«بين ليلة وضحاها» اعلنت دمشق توقيع عقد مع شركة «كابيتال» الروسية، للتنقيب عن النفط والغاز، في المنطقة البحرية الشمالية المحاذية للبنان… وقد استفاق المسؤولون اللبنانيون الى «وجوب اعادة احياء التواصل مع السلطات السورية لتذكيرها، وابلاغ الشركة الروسية، بما سبق وابلغت دمشق «رفض لبنان الرسمي التنقيب في المحيط البحري، الذي يعتبره تابعا له… وعدم الاقتراب من هذه المنطقة المتنازع عليها…» على ما قال وزير الخارجية في «حكومة تصريف الاعمال» شربل وهبه، مذكرا «ان لبنان عرض في العامين ٢٠١٤ و٢٠١٧ التفاوض مع الحكومة السورية بشأن ترسيم الحدود، لايجاد حل وفق القانون الدولي، يرضي الطرفين، ولبنان ينتظر…» ولا اجابات.. ولبنان عازم على احياء التفاوض من اجل الترسيم، وهو ينتظر موافقة رئيسي الجمهورية والحكومة…

الواضح حتى اليوم، ان لبنان رغم معاناته المتعددة العناوين والمضامين، عازم على «دعوة الجانب السوري، مباشرة او عبر وسطاء، الى وقف اية اعمال والنظر جديا ببدء التفاوض بين البلدين (على اساس اخوي)، كما وعلى اساس قانون البحار والقانون الدولي…»

حتى اليوم، حضرت المسألة اعلاميا… علما ان الجيش اللبناني سبق واعد دراسة مفصلة عن  الحدود البرية والبحرية، وهي، برأي خبراء، فرصة سانحة، خصوصا وان الشركة الروسية ماتزال في «مرحلة المسح، والتنقيب لن يبدأ قبل اربع سنوات…» ومع ذلك فإن «التقاعس عن تنفيذ البدء بالترسيم لن يكون في مصلحة لبنان…» وتجنب الحكومة السورية التواصل مع المسؤولين اللبنانيين، لن يكون في مصلحة الطرفين…»؟!

ايا ما الت اليه الامور، فإن المطلوب هو تشكيل لجنة متخصصة واتخاذ مواقف واضحة يبنى عليها وعدم التقاعس… الا اذا كان المطلوب هو التغطية على ما الت اليه مفاوضات ترسيم الحدود الجنوبية، البرية والبحرية، وذلك لن يكون في مصلحة لبنان… وقد شدد رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع على ان «موقفنا من نظام الاسد لا علاقة له بالمشكلة البحرية الشمالية، مع سوريا بالذات…»

الجيران قد يتفقون مع بعضهم البعض وقد يختلفون، لكن العبرة هي النتائج، والعلاقات الدولية هي علاقات مصالح متبادلة، فكيف والترسيم مطلب لبناني بإمتياز، ان كان جنوبا او شمالا، شرقا او غربا، برا وبحرا هو بإعتراف الجميع «ضرورة الضرورات…»؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.