بقلم يحي جابر – حتى لا يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات

23

قال الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله كلمته في آخر أيام عاشوراء… وقد أجمع الافرقاء كافة على وصفها بأنها كانت «عالية السقف» وقد تجاوزت حدود كل التوقعات، بحيث نأى حلفاء الحزب بأنفسهم عن التعليق سلباً او ايجاباً، وهو الذي لم يعر التوافق الوطني، وحصرية القراءات السيادية والمصيرية بيد الدولة اللبنانية أي اهتمام…

لقد تحمل لبنان وعلى مدى سنوات وسنوات، ما لا يحتمل من تحديات واعتداءات وحروب الآخرين على أرضه… وهو، أي لبنان، كان ينتظر من السيد نصر الله مواقف تليق بالذكرى الخالدة، ولا يذهب بعيداً في «حفر الانفاق» و»زرع الألغام» في الداخل اللبناني، كما ومع الخارج العربي… خصوصاً وان الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، متفقون على سياسة تحمي لبنان واللبنانيين، وتصون هذا البلد من كل اختراقات واعتداءات وتهديدات الخارج، اسرائيلياً كان أم غير اسرائيلي… وهو البلد الذي يتفق الجميع على أنه يمر بظروف دقيقة وصعبة وضاغطة، بل ومحرجة للغاية… وهو أمام جملة استحقاقات لا يمكن ان يتجاهلها أي أحد، او يدير ظهره لها، ويتصرف وكأنها غير موجودة، او لا تعني شيئاً… وهي مادة أساسية في تطلعاتها النهضوية، من مثل «سيدر» وما نتج عن «لقاء بعبدا – الاقتصادي» الأخير، حيث العبرة هي في الأفعال لا الأقوال…؟!

يتطلع اللبنانيون عموماً الى زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى العاصمة الفرنسية، باريس، في العشرين من الجاري، ولقائه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون… حيث من المتوقع ان يثير الرئيس ماكرون، بحسب ما توفر من معطيات، مسألة تصعيد «حزب الله»، الذي «فتح على حسابه سلوكاً ومواقف تتجاوز حدود لبنان وقدراته على التحمل..».

تتوافد الوفود السياسية والديبلوماسية والأمنية الى لبنان، وهي زيارات اعادت لبنان الى الخريطة الدولية… والعالم يتطلع الى ان ينأى لبنان بنفسه عن الصراعات الخارجية،  الدولية – الاقليمية – العربية، أيا كانت عناوينها، على رغم تأكيد حق لبنان في مواجهة التهديدات والخروقات والاعتداءات الاسرائيلية المتتالية، وعرقلتها ترسيم الحدود البرية والبحرية، على رغم اعلان لبنان الرسمي، وعلى المستويات كافة تمسكه بالقرار الدولي 1701 التي تمضي «اسرائيل» في خرقه ليلاً ونهاراً..

1 Banner El Shark 728×90

ليس من شك في ان لقاء الحريري – ماكرون المرتقب، بالغ الأهمية، وهو يأتي في سياق اتصالات عديدة بين مسؤولي الدولتين… وذلك على رغم ملاحظة باريس على لبنان بتباطؤه ومماطلته غير المبررتين في انجاز الاصلاحات المطلوبة لتمرير «سيدر»…

فرنسا عازمة علي تعزيز العلاقات مع لبنان، وعلى كل المستويات، وهي مسألة تثير حساسية الولايات المتحدة الاميركية، وعديدون يتوقعون، على رغم كل العراقيل، ان تكون زيارة الحريري ناجحة وتضع «الحجر الأساس» لمستقبل علاقات واحدة لمصلحة البلدين.

من أسف، ان مواقف السيد نصر الله الاخيرة، لم تقم اعتباراً يذكر لكل ذلك… وهو يعتصم بقوته، جزءاً فاعلاً، ليس في الداخل اللبناني فحسب، بل وأيضاً في الخارج الاقليمي والدولي، وقد بات تحت مرمي العقوبات الاميركية المتتالية وما تحمله…

حتى الآن، لا تشي التطورات والمعطيات الخارجية، باحتمال احداث نقلة نوعية في مواقف «حزب الله»، تبقيه على مبدأ مقاومة العدو الاسرائيلي، وتحيده عن الصراعات الخارجية، العربية – الاقليمية… ومع الاسف، فإن الاصطفافات القائمة على الساحة اللبنانية لا تفي بالغرض والاصطفافات الخارجية ماضية في «لم الشمل» الامر الذي يحذر منه عديدون بتحويل هذا البلد الى ساحة لتصفية الحسابات الدولية – الاقليمية، في ظل غياب البرامج الوطنية اللبنانية. «الجامعة والمانعة»…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.