بقلم يحي جابر – حراك داخلي – خارجي «بلا بركة»؟!

26

انتهى مشهد تنصيب الرئيس الاميركي الجديد، الديموقراطي جو بايدن، ودول العالم تتطلع الى المستقبل، القريب والبعيد، وتسأل وتتساءل: وماذا بعد؟ وما ستكون عليه السياسة الاميركية وعلاقاتها الخارجية؟ خصوصا وان كثيرين يراهنون على ان تكون سياسة بايدن الشرق اوسطية والعربية، متمايزة، بحدود او بأخرى، عن سياسة الرئيس السابق، الجمهوري دونالد ترامب، الذي تحدى العالمين العربي والاسلامي  باعلانه القدس عاصمة لـ»اسرائيل»… والموافقة على ضم «الضفة الغربية» لهذا الكيان، وتعزيز الحضور الاسرائيلي على حساب المصالح العربية… ولم يبق لبنان بمنأى عن كل ذلك، وهو الذي عانى ويعاني الامرين، جراء الاعتداءات والخروقات الاسرائيلية اليومية، والوقوف الى جانب هذا الكيان لتعطيل «ترسيم الحدود البحرية» وتحجيم حقوق لبنان في الافادة من ثرواته النفطية والغازية…

لا احد يخالف القول ان المشهد الداخلي في لبنان، لعب دورا بالغ الخطورة، على خط «الترسيم»، تماما كما يحصل في الاستحقاقات الداهمة والضاغطة، من مثل عرقلة تشكيل «حكومة الانقاذ» برئاسة الرئيس سعد الحريري، وليس من ضمانات ثابتة ومؤكدة بأن «الفرج قريب…» وقد راح البعض الى التأكيد على ان المشهد الحكومي اللبناني لا يشي بتغيير جوهري، خصوصا وان التراكمات السلبية لعهد الرئيس ميشال عون، وتطلعاته الى ما قبل «الطائف» هزت العلاقات مع الرئيس المكلف على امتداد الاشهر الماضية الاخيرة، وما صاحبها من «نفور شخصي وسياسي» وتعقيدات في الرؤى حول الصلاحيات المرتبطة بتشكيل الحكومة، وضع الجميع امام حالة غير مسبوقة من «الاستعصاء على الحلول، وايجاد قواسم مشتركة تؤمن التفاهم الوطني المطلوب، ان على مستوى التشكيل، وان على مستوى الصيغة و توزيع الحقائب والصلاحيات او على مستوى القرارات وغير ذلك…»

يروح عديدون بعيدا في الاستفسار عن الاسباب الحقيقية التي ادت الى تدهور العلاقات، التي بلغت حد «القطيعة» بين بعبدا و»بيت الوسط» وادت الى استنفار رؤساء الحكومات السابقين في وجه العهد… خصوصا بعد تسريب القصر الجمهوري «فيديو كذاب»، الذي لم يلتزم حدود الادب وحسن الخطاب، وتجاوز حلبة التأليف وما يرمي اليه لجهة ابقاء «السلطة الثالثة» شاغرة، واعتماد «تصريف الاعمال…»؟!

عاد الرئيس المكلف سعد الحريري الى بيروت، وقد تطلع عديدون الى وجوب العمل على تسهيل التواصل بينه وبين الرئيس عون، ودفعهما الى استئناف اللقاءات والبحث من جديد في تأليف الحكومة، على نحو مغاير لما قبل الازمة الرئاسية، لكن الوقائع الحاصلة دفعت متابعين عن قرب الى تأكيد تمدد الجو المعطل حكوميا ولمدة غير محدودة… وفق قاعدة «حركة بلا بركة»، التي توجت بجولة رئيس حكومة تصريف الاعمال  حسان دياب على الرؤساء سعد الحريري ونبيه بري وميشال عون، وليس من معطيات تفيد بوجود «تنازلات متبادلة»، اقله حتى اليوم، الا اذا دخل على الخط «طرف ثالث»، او اطراف اخرى نافذة ومؤثرة، لا يمكن «ادارة الظهر لها»، وقادرة على فرض «المصالحة وتشكيل الحكومة…»؟!

يجزم متابعون عن قرب، ان «الطرف الثالث – الفاعل والمؤثر»، ليس واضح الهوية بعد، حيث ان البعض يرى ان هذا الطرف ليس لبنانيا، وقد يكون فرنسيا واميركيا، او مزيج فرنسي – اميركي – لبناني، من دون استبعاد  البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، كما ومن دون ادارة الظهر للرئيس نبيه بري، الذي يتحضر للامساك بالعصا من الوسط… وهو الذي بات لا يكتم شعوره بالاستياء، مما الت اليه اوضاع البلد، ولا يتردد في تكرار دعواته للاستعجال في تشكيل الحكومة… وما لا يقوله مباشرة وشخصيا يحيله الى قيادة «امل» التي كررت قبل ايام الدعوة الى «نبذ الخلافات الشخصية وعدم استخدام المنابر لتأجيج التوتر… في وقت يعاني اللبنانيون وضعا اجتماعيا واقتصاديا وصحيا، يستوجب من الجميع الاصرار على الاسراع في تأليف «حكومة مهمة»، انقاذية، تفعل عمل السلطة التنفيذية، وتطلق مسيرة اصلاحات جدية…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.