بقلم يحي جابر – حراك عربي لتعزيز التوافق والإنفراج… لا إملاءات

36

يتفق الجميع على ان لبنان  بما هو عليه وفيه، يشهد هذه الايام، اندفاعة دولية – عربية، غير اعتيادية، وذات دلالة، وهو الذي يعاني «الامرين» جراء الازمات التي حطت عليه، وقد ثبت بالادلة والبراهين، ان قلوب الاخوان والاصدقاء، هي على هذا البلد  وشعبه، ضمانا لامنه واستقراره، حاضره ومستقبله، فيما قلوب افرقاء النزاعات والممسكين بالقرارات، هي الاصرار على الامساك بالسلطة، ايا كان الثمن… والمضي في مسيرة عرقلة وتعطيل تشكيل «حكومة الانقاذ»، حتى جاء الرد الفرنسي، قبل يومين، على لسان وزير الخارجية جان ايف لودريان، حادا وبالغ القسوة، كاشفا ان ما يحصل على ساحة هذا البلد «ليس ناتجا عن كارثة طبيعية، بل عن مسؤولين سياسيين معروفين» بالاسم والهوية والارتباطات، ليخلص مؤكدا ان «باريس سوف تتخذ تدابير محددة بحق الذين فضلوا مصالحهم الشخصية على مصلحة البلد… وستكون الايام المقبلة مصيرية، في حال لم تتخذ الاطراف قرارات ملائمة، وسوف نقوم من جهتنا بواجبنا…»؟!

حراك عربي لافت دخل على الخط، وقد تبين للجميع ان المبادرات الخارجية، وتحديدا الفرنسية، لم تحدث اي انفراج مطلوب وبإلحاح، امس قبل اليوم، واليوم قبل الغد… وقد دخلت «مصر العروبة» على الخط، ساعية لحل الازمة بين الافرقاء اللبنانيين، والتي تمثلت بحضور وزير الخارجية سامح شكري الى بيروت، بطلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد جال على العديد من القيادات اللبنانية، مستثنيا «حزب الله» وجبران باسيل من جدول لقاءاته، مؤكدا «ان مفتاح الحل للأزمة الراهنة، مازال ضائعا، وان الحكومة ما زالت متأرجحة بين تناقضات. جذرية في النظر اليها..» كما ومؤكدا «وقوف مصر بالكامل مع لبنان والحرص على امنه واستقراره، على كل المستويات…»؟! من غير ان يعني ذلك وصف الزيارة بأنها زيارة املاءات واوامر…

اللبنانيون امام امتحان مصيري، والايام المقبلة، وما ستكون عليه ستوضح ما الت، وما يمكن ان تؤول اليه هذه «المساعي الحميدة» التي يقال انها لم تكن بعيدة عن التنسيق التام والكامل مع فرنسا، «غير المتفائلة بالنسبة المطلوبة حول امكانية ولادة قريبة لحكومة الانقاذ…» بحجة ان الافرقاء المعنيين «منشغلون بتبادل الاتهامات، غير ابهين بالتداعيات القاسية والصعبة لما الت اليه الاوضاع الاقتصادية والمعيشية والمالية… وقد بدأت الفوضى الاجتماعية والمعيشية تطرق الابواب…»

يرى البعض انه «من غير الانصاف رمي المسؤولية على القيادات المسيحية وتبرئة الاخرين… وهي التي تعيش حالة صراع ظاهر للعيان، بين مكوناتها  واحزابها وتياراتها وقواها السياسية…» خصوصا وان مواقف البطريرك الراعي تستنسخ «المبادرة الفرنسية» المعززة بمبادرة الرئيس نبيه بري، خصوصا حول تشكيل حكومة الانقاذ، من رجال اختصاص، وغير حزبيين… وقد اكدت مصادر مقربة من الصرح البطريركي، ان البطريرك «لم ولن يدخل في لعبة الاسماء والحقائب، رغم انه لا يقف في وجه مطالبة البعض بهذه الحقيبة او تلك…»

بالتقاطع مع كل ذلك، فإن الرئيس نبيه بري، وعند كل مناسبة، لا يتردد في دعوة الافرقاء المعنيين للاستفاقة من كبوتهم، لاخراج لبنان من ازماته وتحصينه داخليا، وعلى كل المستويات، السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية والصحية، بل والامنية، من غير تمييز بين منطقة ومنمطقة وبين طائفة وطائفة ومذهب واخر… والعمل بأقصى ما يمكن، من اجل تشكيل حكومة انقاذ حقيقي، قادرة ومعززة ببرنامج اصلاحي لاخراج لبنان من معاناته وازماته…

دخلت مصر على الخط، كما والسعودية بثقليهما السياسي والمعنوي، وقد اكدت مصادر متابعة اهمية هذه العودة الى لبنان، وهو دخول لم يحمل معه اية املاءات واوامر، خصوصا وان الرياض لم تخف املها ورغبتها في ان يتمكن السياسيون اللبنانيون من تبني اجندة اصلاحية حقيقية «واذا فعلوا ذلك فإننا سوف نقف لدعمهم…» على ما قال وزير الخارجية الامير فيصل بن فرحان ال سعود…

يرى عديدون، من خلال قراءاتهم لهذه التطورات، ان الوضع في اليومين الماضيين اختلف، بنسبة او بأخرى عن الايام الماضية، خصوصا وان عديدين ادركوا انهم وصلوا الى جدار سياسي مسدود جراء تمسكهم بمواقفهم ومكابراتهم غير المؤهلة للصرف وطنيا وعربيا ودوليا، وليس امامهم من خيارات سوى الافراج عن ولادة الحكومة العتيدة  لينفرج البلد، او الانفجار… فيكون الجميع هم الخاسر الاكبر، وشعب لبنان يدفع الثمن، وليس في جيب الغالبية ثمن ربطة خبز واحدة…؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.