بقلم يحي جابر – حضور أميركي يقلّص الدور الفرنسي ويصوّب على سلاح الحزب

39

على وقع ما يشهده لبنان و يعانيه من ازمات و»حروب سياسية – اعلامية»، وضيق اقتصادي ومالي ومعيشي، توجه المدير العام للامن العام، اللواء عباس ابراهيم، الموصوف بـ»الوسيط النبيه والامين»، الى واشنطن، قبل ايام، تلبية لـ»دعوة رسمية» قيل انه تلقاها من مستشار الامن القومي لـ»البيت الابيض»، روبرت اوبراين… وقد احيط مضمون الزيارة بتكتم لافت، رغم تسريبات تحدثت عن مساع لاطلاق محتجزين اميركيين في سوريا، بالنظر الى علاقته الوطيدة  مع القيادة السورية… كما و ما يمكن ان يقوم به ازاء «حزب الله» وسلاحه، والعديد من الاشكاليات. «للوصول الى ما ينفع لبنان ولا يضره…».

لقد اظهرت تطورات الايام الاخيرة، تراجعا لافتا ومثيرا للتساؤل، حول معنى ان يرجئ رئيس الجمهورية ميشال عون، «الاستشارات النيابية الملزمة» لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة، الى الخميس المقبل، وقد قرأه عديدون، بأنه استمرار في التعطيل والعرقلة واضاعة الوقت لتشكيل الحكومة والبدء بتنفيذ الاصلاحات المطلوبة، لـ»غرض في نفس يعقوب»، وفق «المبادرة الفرنسية» التي اطلقها الرئيس ايمانويل ماكرون، من «قصر الصنوبر»، مطلع ايلول الماضي، ولاقت تصفيقا حادا من جميع الحاضرين، من بينهم جماعة «حزب الله»..

امام تعثر ولادة الحكومة، كما وتعثر ولادة «المبادرة الفرنسية» بكامل بنودها، وقبيل موعد «لقاء الاطار» لترسيم الحدود البرية والبحرية، بين لبنان و»اسرائيل»، سارعت قيادات اميركية رفيعة المستوى، الى الاتصال بالعديد من القيادات السياسية اللبنانية والمرجعيات الروحية، داعية الى «ابداء المرونة في مفاوضات الترسيم و انهائها سريعا…» فكانت الجولة الاولى من المفاوضات، في خيمة ،بمقر «اليونيفيل»، في الناقورة، حيث القيت كلمات موجزة، بحضور الراعي الدولي يان كوبيتش، والوسيط الاميركي، مساعد وزير الخارجية ديفيد شينكر، الذي ما ان انتهى الاجتماع، حتى توجه من الناقورة جنوبا، الى الصرح البطريركي في بكركي، الكسروانية، والتقى البطريرك الماروني، بشارة بطرس الراعي، فكانت «مناسبة لإجراء جردة بالملفات المطروحة على الساحة اللبنانية، كما والعلاقات اللبنانية – الاميركية، وما يحتاجه لبنان من دعم على اكثر من صعيد… من بينها المساعدات العسكرية للجيش اللبناني…».

لاحقا وسع المسؤول الاميركي شينكر، اتصالاته ولقاءاته، حيث التقى في  «عين التينة» الرئيس نبيه بري، وخرج من دون الادلاء بأي تصريح، ثم التقى رئيس «الاشتراكي» وليد جنبلاط، في كليمنصو، وتناول الغداء على مائدته.   ثم التقى يوم امس، في القصر الجمهوري في بعبدا رئيس. الجمهورية ميشال عون، ورئيس «المردة» سليمان فرنجية،   ولاحقا التقى نجيب ميقاتي وسعد الحريري ثم سمير جعجع، كل على حدة، فكانت خلاصة ما انتهت اليه لقاءات شينكر، هو تأكيد عودة الولايات المتحدة الى لبنان، ليس كمراقب، ولا كشريك لفرنسا، بل كوسيط وراع فاعل ومؤثر، وعلى كل المستويات، رغم اعلانه ان بلاده لا يعنيها، من سيكون رئيس الحكومة اللبنانية، الذي يجمع عليه اللبنانيون، وينال مهمة التكليف… فالمهم بالنتيجة «ان تكون حكومة شفافة وحيادية وفاعلة للقيام بالاصلاحات التي طال انتظارها…».

يتفق عديدون على ان من بين اولويات الادارة الاميركية، يتمثل بـ»صيغة توافقية لترسيم الحدود، بين لبنان واسرائيل، وضرورة انجاحها…» ولم تتردد هذه الادارة في الاعلان عن بعض تفاصيل رؤيتها المنطقة الحدودية الجنوبية للبنان، منزوعة السلاح… في اشارة واضحة لوجوب نزع سلاح «حزب الله»، الموصوف بانه «غير شرعي».

يرى عديدون من  التابعين  عن قرب لمجرى التطورات، ان الحضور الاميركي، على هذا النحو، هو في حد ذاته تهميش للحضور الفرنسي، رغم ان واشنطن تحاذر هذه التهمة، وقد اعلنت انها «ملتزمة العمل مع باريس والمجتمع الدولي من اجل لبنان… وهي تشدد على ضرورة حصول اصلاحات، كي يقوم المجتمع الدولي بتقديم دعمه المالي»   وقد اكدت عضو لجنة الشؤون الخارجية في «الكونغرس» جايف شاهين، انها «ستتابع مسألة ترسيم الحدود، ودعم المجتمع الدولي للبنان وتغيير الحكومة وتحسين الاوضاع…» معربة عن ثقتها بديفيد شينكر، الذي ستطول اقامته في هذا البلد، و»سيعمل جاهدا لانجاح المفاوضات…» معتبرة  ان «رؤية المنطقة الحدودية الجنوبية للبنان، منزوعة السلاح، سينعكس ايجابا على لبنان واسرائيل والمنطقة كلها…»؟!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.