بقلم يحي جابر – حماك الله يا جيش «الشرف والتضحية والوفاء»

42

عشية الرابع من آب، الذكرى السنوية الاولى لجريمة تفجير مرفأ بيروت، وبالتقاطع مع الشغور الحكومي، وما يعانيه لبنان من ازمات، متعددة العناوين والمضامين السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية والصحية، وغير ذلك، هي الاخطر في تاريخنا الحديث، مشفوعة بضغوطات دولية – اوروبية على «المسؤولين اللبنانيين» من اجل تشكيل «حكومة جديدة، على وجه السرعة، قادرة وتعمل بأقصى طاقتها، اطلاق الاصلاحات المطلوبة…» مرت الذكرى الـ٧٦ لتأسيس الجيش اللبناني، في الاول من اب، من غير احتفالات، واقتصرت على تخريج ١٥٧ تلميذ ضابط في الكلية الحربية، في الفياضية، مع «امر اليوم» لقائد الجيش العماد جوزف عون، الذي حض العسكريين على «الا يسمحوا لأحد بأن يستغل رداءة الوضع المعيشي للتشكيك بإيمانهم بوطنهم ومؤسستهم، فلبنان امانة في اعناقنا، ومن غير المسموح، تحت اي ظرف، اغراق البلد في الفوضى وزعزعة امنه واستقراره…»

ثلاثية «الشرف والتضحية والوفاء» ملازمة لهذه المؤسسة العريقة، الأبية، صاحبة التاريخ المليء بالعطاء، واللبنانيون، على وجه العموم، يمسكون بثقتهم بهذه المؤسسة، املين ان يتجاوز لبنان ما يعانيه من صعاب وتحديات، وتبقى المؤسسة صمام امان هذا البلد وشعبه، من غير تمييز… والعسكريون هم ابناء هذا الشعب ورجالاته، يصيبهم ما يصيبه، وهم يؤدون مهامهم بحرفية وتقنية ومناقبية رفيعة المستوى، رغم الامكانات المتواضعة جدا…

لا احد يجهل او يتجاهل، ان ما يحصل في لبنان، ليس وليد الساعة، وليس هابطا من السماء، انما هو نتاج ظروف واوضاع داخلية وخارجية ومصالح متداخلة ونظام غير متماسك وطنيا واجتماعيا، و»منظومة سياسية» لا تأبه لمصلحة لبنان، الوطن الواحد، واللبنانيين، الشعب الواحد، بالمصلحة الواحدة والمصير الواحد… وقد جاءت كلمة قائد الجيش في «امر اليوم» لتؤكد عدم السماح لأي كان ان يستغل رداءة الوضع المعيشي الذي يعانيه العسكريون، كما سائر الشعب اللبناني، للتشكيك بإيمانهم بوطنهم ومؤسستهم وشعبهم…

فهذا البلد «امانة في الاعناق، ومن غير المسموح، تحت اي ظرف، اغراقه في الفوضى وزعزعة امنه واستقراره» داعيا العسكريين الى ان يبقوا «على اهبة الاستعداد لمواجهة التحديات «بكل حكمة  صبر وتأن، ومنع الفتنة من ان تتسلل الى هذا البلد، من غير ادارة الظهر للمخاطر التي تواجهه، حيث العين ساهرة على الحدود لمواجهة خطر العدو الاسرائيلي…» الذي رفع وتيرة تهديداته للبنان، وهدد بشن حرب جديدة وضرب صيغة العيش المشترك، كذلك الارهاب الذي يتحين الفرص لمحاولة الظهور مددا…»

في كل لقاءاته، الداخلية  والخارجية، ومساعيه الحميدة من اجل تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية و امكاناتها ، ينوه العماد قائد الجيش، بأداء العسكريين الذين يواجهون الظروف الصعبة، بعزيمة واصرار وانضباطية وايمان بقدسية المهمة… وهو الذي لا يدير ظهره، او يتجاهل بأن لبنان اليوم «يواجه ازمات سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية وصحية وخدماتية، غير مسبوقة، وغير موجودة في اي دولة من دول العالم، مهما كانت فقيرة… ولم تبق المؤسسة العسكرية، كما سائر المؤسسات الامنية، بعيدة عن تداعياتها السلبية والبالغة الخطورة… وهو لا يترك مناسبة الا ويشدد فيها على ان «الامن الوطني خط احمر..»

لا وطن من دون جيش، ولا امن ولا امان من دون وجود عسكري شرعي، والوقائع اليومية تؤكد ان العماد قائد الجيش، جوزف عون، لا يقف عندً طموحات ومصالح شخصية او فئوية، ولا يتطلع الى غير مهمته الشرعية على رأس المؤسسة العسكرية، وهو بقدر ما يتمسك بحق اللبنانيين في التعبير عن ارائهم ومواقفهم وخياراتهم، بقدر ما يدعو نزلاء الشوارع والساحات العامة غضبا على ما الت اليه الاوضاع، الى عدم ممارسة اي شغب يسيء اليهم والى قضاياهم، قبل غيرهم، وهو لا يتهاون مع من يعبث بالامن والاستقرار والمصالح الوطنية، مشددا على ضرورة التحلي بروح المسؤولية والانضباط والعمل لا فتا الى ان «مهمات كثيرة ودقيقة بانتظار الجميع، والمطلوب العمل على قدر المسؤولية وتطلعات الشعب اللبناني والمجتمع الدولي…»

التضحية هي من اجل الوطن، الذي لاقبله ولا بعده، وليست التضحية بالوطن من اجل مصالح اهواء وتطلعات شخصية او فئوية… ولسان حال اللبنانيين يردد، وبصوت عال: «حماك الله يا جيش لبنان، يا جيش العزة والكرامة، يا جيش الشرف والتضحية والوفاء…»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.