بقلم يحي جابر – دعوات لـ«تحقيق دولي»… وفرنسا لن تترك لبنان

56

حملت زيارة الساعات الثمانية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى لبنان، جملة أسئلة وتساؤلات، جراء ما أعلنه من مواقف اعتبرت نقداً، بل أكثر من نقد للسلطة اللبنانية… والأنظار تتجه الى الاول من أيلول المقبل للوقوف على ما سترسو عليه المواقف الفرنسية، بعدما لفت في مواقفه الشعبية أنّ لبنان على «مفترق خطير» وإن لم يكن وحيداً…

هي أول زيارة يقوم بها رئيس دولة الى لبنان بعد الإنفجار الهائل الذي استهدف العنبر 12 في مرفأ بيروت، وكان كارثة ضخمة جداً، وزلزالاً هزّ المنطقة بأكملها وأوقع ضحايا وأضراراً لا تقدّر بثمن… وهو الرئيس الذي لم «يضبط لسانه» قائلاً إنّ ما حصل فيه مسؤولية كبيرة للقادة في هذا البلد، والضحية الاولى هو الشعب اللبناني… مشدداً على وجوب وضع حد للفساد والبدء بالإصلاحات، كشرط للدعم، وإلاّ «لا شيك على بياض لسلطة فاسدة» على ما خلص إليه…

الجميع ينتظرون الآتي من الأيام لتبيان ما ستؤول إليه العلاقات اللبنانية – الفرنسية.. وقد تركت الأبواب مفتوحة لتصحيح أي خلل أو «سوء تفاهم»، رغم أنّ لبنان يعيش عجزاً سياسياً، رئاسياً وحكومياً غير مسبوق، يصعب معه، بل يستحيل انتشال هذا البلد من الهوات التي وقع فيها، وقد طفح كيل اللبنانيين، وهم «يعانون الأمرين» جراء فشل «حكومة الإنقاذ» و»العهد العوني»، في إحداث أي خرق إيجابي ومؤثر في الأزمات اللبنانية المتعددة العناوين والمضامين، أو أي نقلة نوعية باتجاه إنجاز الاصلاحات المطلوبة…

الزيارة وضعت الاصبع على الجرح النازف، على كل المستويات، وقد تبيّـن أنّ ما يدعي «العهد» والحكومة إنجازه بقي «حبراً على ورق» أو «أحلاماً في مهب الرياح»..

عاد لبنان الى دائرة الاهتمامات الدولية – العربية، واللبنانيون على وجه العموم لا يملكون -أقله الى اليوم- سوى اللعنات تنصب على رؤوس أهل «السلطة المسيطرة» والممسكة بزمام الأمور… فكان حصل ما حصل…

لقد قالت بيروت كلمتها في وجه القتلة «كلهم مجرمون، وكلهم مسؤولون عما حصل، وكلهم الى القضاء العادل والنزيه والنظيف والمحق، لينال من تثبت إدانته الجزاء المطلوب… والجميع يسأل:

– لماذا لم يؤخذ بتحذيرات جهاز «أمن الدولة»؟

– لماذا لم تتم إزالة هذا الخطر على مدى السنوات الماضية؟

– وإذا كان هناك من تحقيقات سليمة ودقيقة وموضوعية، فمَن ستطال، وهل ستكون هناك «حصانة» لأي أحد، مهما علا شأنه ومركزه وموقعه؟

من الطبيعي أن ترتفع أصوات التنديد والإستنكار عالياً… وليس غريباً أن تتراكم شكوك خطيرة حول بعض التسريبات عن أسباب ما حصل وتوقيته وأهدافه وكيفية حصوله؟ وقد حسمت قوى سياسية (من بينها «المستقبل») الأمر، مؤكدة أنه «لن يكون في الإمكان حسم الشكوك بإجراءات أمنية وقضائية عادية… الأمر الذي يستدعي طلب مشاركة دولية، وخبراء ولجان متخصصة قادرة على كشف الحقيقة وتحقيق العدالة..».

لبنان اليوم، وعلى ما هو عليه، لا يحتمل «الكلام المنمق»… وما يريده اللبنانيون، بغالبيتهم الساحقة، هو معرفة الحقيقة، كاملة، من دون أي تزييف أو مواربة، ومن المسؤول عن تخزين مواد شديدة الإنفجار في قلب العاصمة بيروت؟ وما الداعي لوجود مثل هذه المواد من سنوات، دون التنبّه لمخاطرها الرهيبة؟

لقد طالب رؤساء الحكومات السابقون، بـ»تدويل» أو «تعريب» القضية، متمسكين «بضرورة الطلب من الأمم المتحدة، أو من الجامعة العربية، تشكيل لجنة تحقيق دولية أو عربية، بهدف كشف ملابسات وأسباب ما جرى من كارثة حلت بلبنان واللبنانيين..».

وقد شجع الرئيس الفرنسي ماكرون على تحقيق دولي جدّي وشفاف يكشف ملابسات التفجير الذي أحدث دماراً هائلاً في العاصمة بيروت، ووضع إمكانات الدولة الفرنسية في تصرّف اللبنانيين من أجل الوصول الى الحقيقة… والسؤال: هل سيحصل ذلك؟ متى وكيف وبأي ثمن؟ وقد لاقت عبارة ماكرون «اننا لن نترك لبنان أبداً» إرتياحاً واسعاً.؟! تماماً كما أثارت جملة أسئلة وتساؤلات حول المعنى والمضمون… والجميع ينتظر زيارته الموعودة في أول أيلول المقبل، الذكرى المئوية الأولى لولادة «لبنان الكبير».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.