بقلم يحي جابر – زيارة شينكر، من أين بدأت وكيف انتهت؟!

24

حضر مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شينكر الى بيروت وغادر بعد زيارة ليومين التقى خلالها كبار المسؤولين اللبنانيين، كما التقى عدداً من القيادات الحزبية.. ولم يترك اثراً يذكر يتعلق بالبند الرئيسي الذي يتطلع اليه لبنان والمتمثل بترسيم الحدود البرية والبحرية في الجنوب، من حيث توقفت مع المندوب الاميركي السابق، السفير ديفيد ساترفيلد.. وان كان شدد على «دعم بلاده استقرار لبنان في دعم الجيش والقوى الامنية واستعدادها تجديد المساعي للمساهمة في بحث ترسيم الحدود..».

حرصت السفارة الاميركية في بيروت ولم تمضِ ساعات على وصول شينكر، ولقائه رئيس الحكومة سعد الحريري في السراي الحكومي – حتى اطلت، وعلى نحو غير مسبوق، ببيان أرادت منه ان تبين للرأي العام ان زيارة المسؤول الاميركي ليست محصورة ببند ترسيم الحدود..

الواضح، وفي ضوء التطورات الدولية – الاقليمية، التي لم يبقَ لبنان بمنأى عنها، ان واشنطن تركز على أبعد من مسألة الترسيم، التي تعاملت معها بغير الجدية التي يتطلع اليها لبنان.. خصوصاً وان الزيارة الى لبنان تقع ضمن جولة تشمل العراق والسعودية والاردن، بالتقاطع مع عودة مسؤولين اميركيين الى التذكير بـ»صفقة القرن». وهي، (أي السفارة) اكدت في بيانها «التزام واشنطن العميق بمواصلة العمل مع شركائها على الاستقرار في الشرق الاوسط وشمال افريقيا..».

تقاطعت زيارة المسؤول الاميركي مع تصعيد اسرائيلي غير مسبوق على جبهة الضفة الغربية، وغزة، كما ولبنان الذي لم يخف أمله باستئناف واشنطن وساطتها لترسيم الحدود في الجنوب، وهي توقفت وشكلت خيبة امل كبيرة لسائر المسؤولين اللبنانيين..

قد يكون من السابق لأوانه الدخول في ما آلت اليه وما ستكون عليه الزيارة.. ولبنان يعطي أولوية واضحة لسائر البنود التي كانت موضوع تداول مع المسؤول الاميركي، ابتداءً من مسألة الترسيم الى مسألة التزام لبنان القرارات الدولية، وتحديداً القرار 1701 وتثبيت قواعد الاشتباك على رغم الخروقات الاسرائيلية اليومية، التي توجت باعتداءاتها الاخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وما رافقها من ردود سياسية وغير سياسية من قبل الدولة اللبنانية ومن «حزب الله».

من بوابة الأمن، أطل المسؤول الاميركي.. ولم يكن له موقف، او رأي ازاء الخروقات الاسرائيلية المتصاعدة، ولقد لفته الى ذلك الرؤساء الثلاثة الذين التقاهم، سعد الحريري وميشال عون ونبيه بري، كما قيادة الجيش.. محذرين من ان هذا التصعيد الاسرائيلي وتواصل الاعتداءات والخروقات اليومية المتتابعة، «سيؤدي الى اسقاط حالة الاستقرار التي تعيشها المنطقة الحدودية منذ حرب تموز 2006» على ما قال الرئيس عون.

النقطة الايجابية في زيارة شينكر، تمثلت بابلاغ القيادات اللبنانية «دعم بلاده لاستقرار لبنان، وتأكيد الحرص على العلاقات الثنائية بين البلدين.. لاسيما في مجال دعم الجيش والقوى الامنية..» اما مسألة ترسيم الحدود فمتروكة لقرار «تجديد المساعي»..

زيارة شينكر الى لبنان جزء من زيارة اقليمية بهدف تعزيز الحضور الاميركي الفاعل.. كما وتعزيز أمن اسرائيل، وتعزيز كل القدرات بهدف قطع الطريق على «حزب الله»، ناهيك بمسألة «صفقة القرن» التي تشكل بنداً أميركياً لا رجوع عنه لتحرير «اسرائيل» من ضغط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى أراضيهم التي أخرجوا منها بقوة الحدود والنار؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.