بقلم يحي جابر – سيناريوات التأليف تتواصل مع «إذا» الشرطية؟!

45

مرت الذكرى النبوية الشريفة على لبنان بكثير من الهدوء والدعوات الى عدم «التنابذ والتناحر» والى توفير الامن والامان والاستقرار لهذا البلد، والعمل على تحقيق الاصلاحات المنشودة، واعطاء كل ذي حق حقه من غير منة من احد، وعدم اكل الاموال بالباطل، والنهوض بأعباء المرحلة الصعبة التي  يمر بها لبنان  وسائر دول العالم… والتزام الحكمة والعقلانية، وتقديم المصلحة الوطنية العليا على سائر المصالح… ومع ذلك شهدت العاصمة بيروت، ظهر امس الجمعة، مسيرة شعبية باتجاه السفارة الفرنسية ،في محيط «قصر الصنوبر»، مستنكرة «التعرض للنبي محمدً…»

واذ كان يوم الذكرى «عطلة رسمية»، فان محادثات ترسيم الحدود، البرية والبحرية، بين لبنان و»الكيان الاسرائيلي»، في جولتها الثالثة، في رأس الناقورة، اول من امس الخميس، مرت وكانت «بناءة»، بشهادة الخارجية الاميركية، والجميع بانتظار الجولة الرابعة، في ١١ تشرين الثاني المقبل…

وبالتقاطع مع كل ذلك، فقد كانت لافتة زيارة الوفد الروسي الرسمي الى لبنان، ولقاؤه الثلاثي (عون وبري ودياب)، كل على حدة، حاملا معه دعوة لمشاركة لبنان في «مؤتمر اعادة النازحين السوريين الى بلدهم»، الذي سيعقد في دمشق يومي ١١ و١٢ الشهر المقبل، وقد تلقف رئيس الجمهورية ميشال عون هذه الدعوة بحرارة لافتة، من دون الالتزام بتلبية الدعوة، «وان شاء الله خير»… خصوصا وان لبنان لايزال يدور في حلقة من «الترقب والانتظار، وعلى احر من الجمر»، حيال ما يجري من مداولات واستشارات ولقاءات مباشرة وغير مباشرة، بوجوب تسريع ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة، برئاسة الرئيس سعد الحريري، وامامها جملة من الملفات والاستحقاقات الداهمة والضاغطة، والمتعددة العناوين والمضامين، داخليا وخارجيا… ناهيك بـ»الفلتان» على معابر سعر صرف الدولار بالليرة اللبنانية، والتلاعب باسعار السلع و المواد الغذائية، الذي اثقل على كاهل غالبية اللبنانيين الساحقة، والمعنيون بالضبطً «غائبون عن الوعي»… ولبنان ينتظر الرابع عشر من الشهر المقبل، حيث قررت الهيئات النقابية، اضرابا شاملا وقطع الطرقات في جميع المناطق اللبنانية…؟!

ما يتسرب من معلومات عن مسار التأليف الحكومي، يؤشر الى وجودً «ايجابيات»، لكن هذه الايجابيات لم ترق بعد الى مستوى الالتزام بترجمتها عمليا، على ارض الواقع ، رغم « الواقعية غير المسبوقة « للرئيس الحريري، الذي يواصل، ليلا – نهارا، مساعيه الحميدة، وتحديدا مع الرئيس عون… وقد اكد عبر مكتبه الاعلامي، «ان موضوع تأليف الحكومة يتم بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وهما الوحيدان المطلعان على ملف التشكيل، وملتزمان بعدم تسريب او بث اي اخبار بهذا الملف، قبل وصول الامور الى خواتيمها…»

وفي السياق فقد اكدت مصادر، ان «طريق التأليف مايزال تعترضه جملة معوقات، او عقبات، من بينها على سبيل المثال، لا الحصر، شكل الحكومة و حجمها، وهل ستكون من ١٨ او من ٢٠ وزيرا، كما والتوافق على اسماء وزراء «اصحاب اختصاص»، من غير الملتزمين بالتنظيمات الحزبية، ولا يشكلون استفزازا…» كما وكيفية توزيع الحقائب، باستثناء المالية، التي ستكون من حصة الشيعة، اضافة الى «الثلث المعطل» و»المداورة الشاملة…» وقد توقع الرئيس نبيه بري ان  «تبصر الحكومة النور في اربعة او خمسة ايام… اذا بقيت الاجواء ايجابية…».

توقف عديدون امام «اذا» الشرطية، الواردة في كلمة الرئيس بري… وربطوها مع تمنيات اخرين بولادة الحكومة مع انتهاء السنة الرابعة من عهد الرئيس عون، اليوم السبت ٣١ تشرين الاول، مع التأكيد على «ان التحدي الاكبر الراهن، يكمن في ازالة العقبات والعراقيل المفتعلة من امام الرئيس المكلف سعد الحريري، وتمكينه من انجاز حكومة مؤهلة، بأسرع وقت ممكن، للقيام بالاصلاحات المطلوبة، دوليا وداخليا، وتؤدي واجب الاستجابة السريعة لمطالب اللبنانيين، وتطلعاتهم على كل المستويات…».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.