بقلم يحي جابر – سيناريوات متعددة لمواجهة جريمة الاعتداء على «ارامكو»

25

يتفق الجميع، دولاً ومؤسسات وأفرقاء سياسيين، على ان ما تعرضت له منشآت النفط السعودية (ارامكو) يوم السبت الماضي، «جريمة مسبوقة» وبكل المعايير… وهي على قدر من الخطورة والتحدي، ما يضع المنطقة عموماً على فوهة بركان لاهب ما لم يصر الى وضع اليد على الجرح والاقتصاص من الفاعلين…

تتداول دول ومرجعيات سيناريوات عديدة حول الجهة المحرضة والجهة المنفذة هذا الاعتداء… وقد بات من المسلم به ان «الحوثيين» (اليمنيين) هم من نفذ هذه العملية، وقد بالغوا في التحدي باعلان المتحدث العسكري بإسم هؤلاء (يحيى سريع) «ان يدنا الطولى تستطيع الوصول الى أي مكان نريد…» موضحاً «ان الهجمات الأخيرة تمّ تنفيذها بأنواع جديدة من الطائرات المسيّرة…»؟!

لم تثبت ايران على موقفها لجهة نفي أية علاقة لها بهذه الجريمة، فقد سارع الرئيس حسن روحاني، الى الاعلان في مؤتمر صحافي عقده في انقره، والى جانبه الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان الى الاعلان عن «ان اليمن مستهدفة بعمليات قصف يومية، والشعب اليمني مجبر على الرد… وهم لا يفعلون سوى الدفاع عن أنفسهم…»؟!

ما كان موضع ظنون وشكوك، بات أمراً معترف به، وعلى السنة الداعمين والمنفذين أنفسهم… وقد أكدت الخارجية السعودية «ان التحقيقات الاولية بينت على استخدام أسلحة ايرانية في الهجمات والعمل جارٍ على تحقيق مصدرها…» داعية المجتمع الدولي الى «تحمل مسؤولياته في ادانة من يقف وراء ذلك، والتصدي بوضوح لهذه الأعمال الهمجية التي تمس عصب الاقتصاد العالمي…».

1 Banner El Shark 728×90

المملكة تنتظر ما سيكون عليه تقرير الخبراء الدوليين المكلفين من الامم المتحدة، للوقوف على الحقائق والمشاركة في التحقيقات… وهي ستتخذ كافة الاجراءات المناسبة، في ضوء ما ستسفر عنه تلك التحقيقات، بما يكفل امنها واستقرارها… وقد أكدت بشدة انها «قادرة على الدفاع عن أراضيها وشعبها والرد بقوة على تلك الاعتداءات…».

ليس من شك في ان الحكمة التي اتصفت بها قيادات المملكة، في ادارة هذه المسألة، ماتزال تتحكم بالقرار النهائي… على ما تؤكد مصادر متابعة عن كثب… وهي، أي السعودية، لم تتسرع في اعلان ما أعلنته، خصوصاً وان «المجتمع الدولي» غير مجمع على الطريقة التي سيكون عليها الرد، بدليل التباين الحاصل بين الولايات المتحدة الاميركية وروسيا، وهو تباين واضح ولا يحتاج الى «منجمين» و»قرّاء أكف…»؟!.

لقد دعت موسكو جميع الدول الى «الاحجام عن أي عمل او استنتاج متسرع من شأنه التسبب بتفاقم الوضع، بل الحفاظ على خط يساعد على التهدئة…»؟!

تتطلع روسيا كما الولايات المتحدة الى مصالحها… وهي وإذ أكدت ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيزور الرياض الشهر المقبل، وقد نددت بالهجوم… فقد رأت ان الرد من شأنه زعزعة الاستقرار… غامزة من الولايات المتحدة معلنة ان «استغلال ما حصل لتشديد الضغط على ايران سيأتي بنتيجة عكسية…»؟! معتبرة أنه «من غير المقبول ان تلجأ واشنطن الى القوة للرد على الهجوم…».

تتقاطع مواقف روسيا مع مواقف «الاتحاد الاوروبي» الذي حضّ بدوره على «أكبر قدر ممكن من ضبط النفس…» بحجة ان «الهجوم يشكل خطراً فعلياً على الامن الاقليمي…»؟! والجميع ينتظر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.