بقلم يحي جابر – صمام أمان البلد واستقراره

18

من قبل زيارته الاخيرة الى واشنطن، شاء رئيس الحكومة سعد الحريري، ومنذ بداية البحث عن تشكيل «حكومة الى العمل»، ان ينتقل بالعلاقات مع سائر مكونات هذه الحكومة، وتحديداً «حزب الله» الى مرحلة جديدة، تتجاوز حدود «ربط النزاع»، وهو يعرف الثمن الذي سيدفعه ازاء ذلك، مع أفرقاء دوليين واقليميين.. على رغم التباين بين الفريقين حول العديد من الامور والمسائل ذات العناوين الرئيسية، التي شكلت، ولاتزال تشكل عناصر مهمة في الانقسامات الداخلية، وما يصاحبها من امتدادات خارجية..

يتمسك «حزب الله» بثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، وهو لا يعترف بغير هذه «الثلاثية» على رغم الملاحظات والانتقادات التي توجه اليه واليها، ومن بينها ان الحزب هو أول من يطعن بهذه الثلاثية، ولا يقيم اعتباراً لـ»ثنائية الجيش والشعب»؟! وفق «الاستراتيجيا الدفاعية» التي لم تبصر النور، عمليا ورسمياً.. على رغم «التعايش الودود» بين الحزب والمؤسسة العسكرية.

«بالعربي الدارج»، يسأل معنيون عديدون عن امكانية مراجعة «حزب الله» خياراته الاقليمية، والدولية.. فيكون الجواب واضحاً ان الحزب ليس في وارد العودة عن ذلك، لاعتبارات عديدة، يتعلق عليها مصيره السياسي والامني والشعبي، من الالف الى الياء.. على رغم ان أحداً من الافرقاء في الداخل لم يطلب راس الحزب..

السؤال: هل يحتمل لبنان المضي في سياسة الازدواجيات هذه؟! و»حارة كل مين ايدو إلو»؟!

1 Banner El Shark 728×90

هنا تبرز الدعوات الى «طاولة الحوار الوطني» من جديد.. والتي يتجنب عديدون «الحركشة بها».. فالرئيس سعد الحريري يؤكد ثوابته الوطنية التي من بينها «حماية البلد واستقراره واهله، وحماية العيش المشترك والوحدة الوطنية، التي كانت ومازالت، عصب الحياة ونموذجها.. إضافة الى الاعتدال ورفض الفتنة، وتأكيد حماية الدولة ورفض أي اعتداء على سيادتها وحقها الحصري بالسلاح والسلطة على كامل الاراضي اللبنانية.. وهو – أي الحريري – كان أعلن مرات عديدة سابقاً «اننا عندما نقوم بحوارات داخلية وطنية، او بخطوات سياسية فمن أجل مصلحة لبنان واللبنانيين، وهي من الثوابت غير المطروحة لانصاف الحلول، ولا للتسويات ولا للتنازلات..

يرى عديدون، ان الحكومة اللبنانية الحالية، بكامل مكوناتها السياسية وغير السياسية، هي نموذج لطاولة «الحوار الوطني» بشكل او بآخر.. على رغم غياب أفرقاء عنها.. والكل على قناعة بأن «الحوار ضرورة الضرورات» على رغم ما يشاع في الاروقة الضيقة، عن ان «الحوار» مع «حزب الله» لا فائدة منه ولا جدوى، مادام يتمسك بثلاثيته ولا يقيم اعتباراً لمصلحة البلد جراء تدخلاته الخارجية.. على رغم الاعتراف، بأن الحوار، كان سببه الاساس العمل على خفض التوترات ودرء الفتنة بين الفئات اللبنانية كافة، وتحديداً، الفتنة المذهبية، السنية – الشيعية.

أكثر من مرة وقف الحريري أمام ناسه وشعبه ومحازبيه ومؤيديه كما وخصومه وهو يدعو الى إجراء «مراجعة نقدية» داخلية، من قبل الجميع، وتقديم كشف حساب سياسي ووطني أمام اللبنانيين، من غير ان يجنب نفسه مسؤولية تحمل النتائج القاسية ولا يعطي نفسه من المسؤولية.

ليس من شك في ان الحكومة أمام تحديات بالغة الدقة والأهمية، وكل التقديرات السياسية تقول ان السياسة التي يعتمدها الحريري، هي صمام أمان كي لا تذهب الامور الى المزيد من التشنج والتصعيد والمواجهات، وان المواجهات السياسية تبقى ضمن سقف يحفظ الامن والاستقرار في البلد، كما ويحفظ الثقة الخارجية فيه، وينزع أي ورقة من أيدي الذين يتطلعون الى قلب المعادلة، او قلب الطاولة؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.