بقلم يحي جابر – عرقلة الحلول هدف اعداء لبنان واللبنانيين

17

تحاول العديد من الدول والمنظمات الاقليمية الحاضرة بقوة في الواقع اللبناني، ان تغسل اياديها وتبرىء نفسها من عرقلة مشاريع الحلول للازمة، الازمات البالغة التعقيد التي يمر بها لبنان هذه الايام، لاسيما تلك ذات الصفة السياسية – الطائفية – الذهبية..

لبنان ليس جزيرة منعزلة.. بل هو في صلب التطلعات الخارجية ويعيش حالة استثنائية جراء عدم توافق الافرقاء الاساسيين فيه إلا على الحد الادنى المتمثل – حتى اليوم – بضبط الوضع الامني في الداخل، بالنظر الى المصالح الرئيسية المتبادلة.. إلا ان «شبكة الامان» هذه ليست ابدية، على ما تبدي مراجع امنية رفيعة المستوى، كما وليست كافية اذا ما دعت الضرورات الى إباحة المحظورات لدى هذه الدولة او تلك، لدى هذا الفريق او ذاك».

الأوضاع على المستويين الدولي والاقليمي، كما والداخلي اللبناني تزداد تعقيداً وغموضاً.. واتفاقات النهارات تمحوها تباينات الليالي، وهي مؤشر لوضع جديد، غير واضح المعالم بعد.. وهناك اكثر من مصدر، ومرجع رسمي، دولي واقليمي ولبناني، يحذرون من مخاطر ما يمكن ان يكون يحاك في «الكواليس الدولية»، ولا يترددون في ابداء الخشية من ان تكون عقارب الساعة تعود الى الوراء، ولبنان أمام جملة استحقاقات داهمة وضاغطة وبالغة الأهمية، بل والخطورة.. والنتيجة موقوفة على ما سيكون عليه اداء الافرقاء السياسيين، وتحديداً «الاساسيين» منهم على رغم مسحة التفاؤل التي تركتها لقاء الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري أول من أمس، بالتكافل والتضامن مع الرئيس نبيه بري.. وقد دخل البلد شهره الثاني من دون جلسات حكومية، ومن دون التوافق على صيغة حل عقده حادثة قبرشمون.. واذا كان من السابق لاوانه الحديث عما سيكون عليه حكم القضاء المختص، فإن ما يتم تداوله في العديد من الاوساط المعنية، يدعو الى الكثير من الحذر..

1 Banner El Shark 728×90

أياً كانت الاعتبارات والأسباب الدافعة الى تأخير الحلول او عرقلتها، فإن المتضرر الرئيسي من ذلك، هو لبنان الدولة والشعب وعلى كل المستويات  السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية، بل والوطنية.. وكل الدلائل تشير الى ان انجاز المخارج المطلوبة وعودة الامور الى وضعها الطبيعي ابتداءً من استئناف الحكومة جلساتها المطلوبة بإلحاح، وبشبه اجماع وطني، لم تكتمل شروطها بعد.. والأعين ترقب ما يجري في المحيطين الدولي والاقليمي، خصوصاً، بعد البيان الذي صدر قبل يومين عن السفارة الاميركية في بيروت، ليبنى على الشيء مقتضاه، من دون ان يعني ذلك «كسر الجرة» بين الافرقاء المعنيين وما ومن يمثلون..

لقد ادرك الجميع ان المنطقة التي تعج بصراعات دولية، لا سقف لها، هي مستهدفة لاغراض استراتيجية، ابتداء من منطقة الخليج وصولا الى البحر الابيض المتوسط.. اغراض بعيدة المدى قد يكون من بينها «اعادة رسم خريطتها» من جديد على ما ساد قبل نحو عام من سيناريوات.. وتأسيساً على هذا كانت مبادرة اللقاء الرئاسي والوزاري في القصر الجمهوري.. وهو برأي البعض «لقاء مصالحة ومصارحة».

يستذكر البعض، ختام المؤتمر الصحافي للرئيس نبيه بري، اواخر نيسان 2016 مستعينا بقول شاعر: «كلنا في الوطن.. كلنا بالوطن.. كلنا على الوطن.. ولا أحد يقول كلنا للوطن..»؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.