بقلم يحي جابر – عطلة الأعياد عبرت… والخارج يستنهض مساعي الحلحلة

18

عبرت عطلة «الجمعة العظيمة» و»سبت النور» و»الفصح المجيد» للطوائف الذين يتبعون «التقويم الشرقي» (الارثوذوكس) بسلام، وذلك بالتقاطع مع «عيد العمال» الذين يعانون امر ما يمر به البلد من ازمات على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية والصحية، كما الزراعية والصناعية، والالاف منهم يتجهون الى الهجرة الى الخارج بحثا عن لقمة العيش الكريمة والقيام بالواجب ازاء الاهل… وقد فقد الجميع الثقة بـ»المنظومة الحاكمة» وقدرتها بل ورغبتها في انجاز المطلوب منها لاخراج لبنان من ازماته ومعاناته، وتوفير الامن والامان والاستقرار على المستويات كافة… وقد سجلت البطالة اعلى نسبة غير مسبوقة في تاريخ هذا البلد.

قلوب الدول الصديقة والشقيقة على لبنان واهله، حاضرا ومستقبلا، وقلوب مكونات «المنظومة» اياها على مصالحها واهوائها، «ولو خرب البلد». ولا يتردد اللبنانيون في ان «يلعنوا الساعة» ولا يترددون في اتهام اركانها بـ»صب الزيت على النار»… وقد هبط الوضع المعيشي على نحو غير مسبوق، حتى في ايام الحروب الداخلية، و»حروب الاخرين على ارضنا» وبات «رب العائلة» عاجزا عن توفير علبة حليب لصغاره وحبة دواء لمرضاه حيث اعلن مطران بيروت للروم الارثوذوكس الياس عوده «ان المشكلة باتت وجودية…» وقد زاد من هول المصائب تردي العلاقات مع المملكة مع المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج…

لبنان امام استحقاقات وتحديات بالغة الدقة والمسؤولية، وهو يعاني الامرين جراء تعطيل ولادة الحكومة العتيدة، وقدعادت الى الواجهة مسألة «ترسيم الحدود البحرية» مع فلسطين المحتلة، حيث الثروة النفطية والغازية الطبيعية اللبنانية… ولبنان لم يقفل الابواب، « وليس باليد حيلة « رغم الحذر الشديد من احتمال الوقوع في فخ الجلسات الاربع السابقة، التي خلصت الى نتيجة «صفر مكعب»… وقد استنهضت الولايات المتحدة جهدها لاستئناف المفاوضات، من غير اية ضمانات بان المراوحة لن تستمر، وبأن لبنان سيحصل على كامل حقوقه، خصوصا وان «اسرائيل» بدأت الاستثمار…

يحصل كل ذلك، بالتقاطع مع التمادي في هدر الوقت، ووضع عصي العرقلة الرئاسية – العونية، في دوليب عربة تأليف «حكومة الانقاذ» برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري، وقد تجاوز الشغور شهره السادس… لتتحرك من جديد صاحبة مبادرة الحل الاولى، فرنسا، حيث من المقرر ان يصل الى بيروت غدا الاربعاء، وزير الخارجية الفرنسية، في زيارة رسمية قد تستمر ليومين ، بهدف استئناف مساعي الحلحلة، خصوصا وان القيادة الفرنسية اخذت على «اللبنانيين المعنيين، عرقلة تشكيل حكومة كفوءة والقيام بالاصلاحات المطلوبة والملحة…» ما دفعها الى استئناف مساعيها الحميدة، بالتقاطع مع اعلان «البدء بالاجراءات العقابية، بحق المعرقلين، التي كانت اعلنت عنها في تموز الماضي، وتمثلت بمنع الدخول الى الاراضي الفرنسية لشخصيات معرقلة العملية السياسية وضالعة في الفساد…»؟!

دخلت روسيا على الخط في مواجهة «الام الحنون» (لمشكلة فرنسا) والقيام بدور في فكفكة العقد التي تمسك باوضاع لبنان، وقد فتحت ابوابها امام قيادات سياسية وحزبية لبنانية، وهي التي استقبلت في اوقات سابقة الرئيس المكلف سعد الحريري، وقبله وفد «حزب الله» برئاسة رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، وقبل ايام رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، المستمر في ادعاءاته الهزلية، بأنه «يمثل مسيحيي المشرق» وهو بالكاد يستطيع احكام قبضته على «التيار»، كما وعلى «كتلة لبنان القوي» المتداعيان…

قد يكون من السابق لاوانه البت بما يمكن ان تؤول اليه اوضاع ما بعد الاعياد، ورمضان الكريم في اخر ايامه… وعلى وجه الخصوص مسألة تشكيل الحكومة، حيث رئيس الجمهورية ميشال عون، يمسك بعصمها، ماض في العرقلة الى ان يسلم الجميع بمطالبه، وهو امر مستحيل العودة بلبنان الى ما قبل «الطائف»… والواضح ان الرئيس الحريري، لن يستسلم للاملاءات العونية – الباسيلية، رغم ان المساعي الدولية تضع الافرقاء اللبنانيين «امام امتحان جدارة وصدق ووفاء لهذا البلد واهله…» وهو امام رزمة استحاقات تحتم حل العقد الحكومية المصطنعة، بأي ثمن… والرئيس نبيه بري يتطلع الى تزخيم «مبادرته» المستنسخة عن «المبادرة الفرنسية» بهدف اخراج لبنان من ازمته الحكومية، لفتح الطريق امام حلحلة سائر العقد… وهي فرصة امل متاحة «لتحرير لبنان من ازماته وتمكينه من مواجهة الاستحقاقات الداهمة، وابرزها ترسيم الحدود…»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.