بقلم يحي جابر – «فكّ عزلة لبنان»… ومسؤولية «حزب الله»

37

دخل «فصل  الصيف»… والمدن  والبلدات والمناطق اللبنانية، الموصوفة بانها «اصطيافية»، خالية من المصطافين  العرب والاجانب، ولا تشهد اي حركة في هذا الاتجاه، والناس يضعون  اياديهم على قلوبهم حذر الآتي من الايام، وما يمكن ان تحمله من  ويلات..؟!

لا تخفي جهات سياسية واقتصادية  ومالية ، كما و حزبية، قلقها من «العزلة»، التي حطت  على لبنان وتحديدا على المستوى  العربي، وتحديدا الخليجي، ولم تبادر الجهات المسؤولة، وعلى  وجه الخصوص الحكومة  اللبنانية الى القيام بالاجراءات  والخطوات المطلوبة، رغم كل  ما يعانيه البلد من ازمات، متعددة  العناوين  والمضامين، السياسية  والاقتصادية  والمالية  والنقدية، والاخطر  المعيشية…

يتفق الجميع، على ان لبنان ، يمر بحالة  استثنائية، خارج المألوف، وهو يشهد انتكاسة، وتراجعا  بالغ  السلبية، في العلاقات مع  المحيط العربي، وعلى وجه الخصوص الخليجي… حيث تفرض ايران نفسها، مباشرة وعبر «حزب الله»  وحلفائه … وهو (اي لبنان) يشهد في الداخل حركة اتصالات ولقاءات لافتة لسفراء دول خرقت كل القواعد والاصول الديبلوماسية، وقد حضر « قانون قيصر»، وليس  امام لبنان  من  خيارات،  فاما يحترم هذا «القانون»، ليتجنب المزيد من العقوبات  الاميركية او يدفع الثمن  اكثر وهو يعاني الامرين من استمرار حرب الدولار الاميركي  على الليرة اللبنانية..؟

ما يحصل هذه الايام، خرق كل  القوانين الدولية والاعراف والتقاليد  والاصول… ولبنان  امام  خيارين: الاول العودة الى «النأي  بالنفس»… والثاني المضي في السياسة  المتبعة من «حزب الله»  في علاقاته الاستراتيجية مع ايران، وهي سياسة ولدت انقسامات  اثبتت انها ليست في مصلحة لبنان، الذي يتعرض لعقوبات  وضغوطات  دولية، كما ولـ»عزلة» عربية، غير مسبوقة… وقد اصبح «يعاني من تداعيات  السياسة  الاقليمية…»، على ما قال الرئيس سعد الحريري: «حيث  تعد  المملكة  العربية  السعودية، اكبر مستثمر في لبنان».

يعود اللبنانيون  بالذاكرة  سنوات الى. الوراء… وقد نقل احد السياسيين لـ»الشرق»، عن «مصادر  خليجية ( سعودية ) ان الرياض، لا ولن تقبل بوضع  ايران  يدها على  لبنان، من بوابة  سيطرة «حزب الله»، على  مؤسسة عسكرية… والقيادة السعودية، كانت  لاتزال، تخشى، بل تمانع، سيطرة الحزب على الحكومة اللبنانية، متلطيا خلف «المقاومة»، التي اصبحت بعد التحرير، هاجسا يقلق كثيرين، ويهدد الوضع الداخلي وعلاقات لبنان مع الخارج العربي والدولي.. ولا تتوقف الملاحظات عند مسألة علاقة  الحزب  بايران، بل  تتجاوز ذلك الى حد اتهامه «بالتهرب الضريبي والجمركي واعمال التهريب، واستخدام المعابرالبرية غير الشرعية، بين لبنان  وسوريا… وهذه مسألة لايمكن  السكوت  عليها…»؟!

يتطلع اللبنانيون، على وجه  العموم، ولبنان على ابواب الصيف، الى اعادة العلاقات  مع سائر  الدول  العربية، وتحديدا الخليجية، الى ما كانت عليه «الايام الحلوة»… ليتمكن هذا  البلد من الوقوف على قدميه، اقتصاديا وماليا… وليس هناك من  ضمانات واتصالات، رغم  ما قيل  في وقت سابق، عن ان رئيس الحكومة حسان دياب، كان يتطلع  الى  زيارة  دول الخليج  العربي، واولها السعودية، لكنه لم يلق  تجاوبا… ما يعني ان الامور لا تزال تدور في «حلقة  مفرغة «… لا يمكن حصر نتائجها وتداعياتها… والجميع يسأل  ويتساءل: من يحل عزلة لبنان  واللبنانيين، وكيف ومتى  واين،؟!

كان البعض يرى ان الحل يكون في تغيير الحكومة، او على الاقل في تغيير ادائها، وهي الموصوفة بأنها «تحت قبضة حزب الله»، وعلى ماقال  الرئيس  سعد الحريري: «مايحدث اليوم، هو ما كنا  نخشاه… ويتمثل في ترك البلد في وضع يركز  فيه  المجتمع الدولي على لبنان وايران… وبذلك اصبح لبنان يعاني «العزلة»، كما  يعاني تداعيات السياسة الاقليمية… وهو  يسير  في اتجاه واحد، الامر  الذي  يشير الى «ان لا انفراج قريبا، لاداخليا  ولا خارجيا…»؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.