بقلم يحي جابر – كرات النار الدولية – الاقليمية… «الى لبنان در» ؟!

33

اعتكفت السلطات اللبنانية المختصة، عن الاحتفال بالذكرى الوطنية الـ٧٧ للاستقلال، والغاء كل الانشطة، من العروضات العسكرية، الى تقبل التهاني، واكتفت بالاعلان عن وضع اكاليل الزهر على ضرائح «رجال الاستقلال»، اليوم السبت، ويوم غد الاحد… وذلك نظرا للظروف الصحية الراهنة في البلد، جراء فيروس «كورونا  والاقفال العام»، في غالبية المناطق… وذلك بالتقاطع مع تطورات امنية، في الجوار القريب، بالغة الخطورة…

يضع اللبنانيون، على وجه العموم، اياديهم على قلوبهم حذر ما يمكن ان تحمله الايام الاتية من تطورات، وهم يستحضرون  ما ورد في سورة «المائدة» القرانية: «لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا     ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى، ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا  وانهم لا يستكبرون…» كما ويستحضرون ما يشهده الجوار العربي الملاصق للبنان، وما يمكن ان يحصل  من تطورات لم تكن محسوبة على هذا النحو، جراء الصراعات الدولية – الاقليمية، ودخول «اسرائيل» على الخط، بـ»ضوء اخضر اميركي»، بتوجيه ضربات جوية، استهدفت (اول من امس الخميس) مواقع سورية، قيل انها «ايرانية» او «حزب الله» اللبناني…

نفذت الاعتداءات الاسرائيلية بالتقاطع مع زيارة وزير الخارجية الاميركية (الجمهوري) مايك بومبيو، الى الكيان الصهيوني، وجولاته في الضفة الغربية، والجولان السوري المحتل، برفقة نظيره الاسرائيلي غابي اشكينازي، وسط اجراءات امنية مشددة… وقد اقر باعتراف الرئيس الاميركي دونالد ترامب بان هذا جزء من اسرائيل، وهو ما رفضه الرؤساء الاميركيون السابقون…

اثارت الزيارة العديد من الاسئلة والتساؤلات، في توقيتها وشكلها ومضمونها، ولبنان يتطلع الى الاتي من الايام، وما ستفضي اليه محادثات «ترسيم الحدود البحرية» مع «اسرائيل»، برعاية دولية، واشراف اميركي مباشر، والمنطقة حافلة بثروات نفطية وغازية لا تقدر… الامر الذي عزز مخاوف عديدين، من ان لبنان لن يكون بمنأى عن كل ما يمكن ان تشهده المنطقة، من تطورات، وعلى كل المستويات…

ما يصيب العرب، قريبهم وبعيدهم، يصيب لبنان في الصميم، وهو يعاني الام الازمات المتراكمة، سياسيا واقتصاديا وماليا ومعيشيا وصحيا… وهي الام تعززت مع القطيعة الخليجية، جراء سلوكيات «حزب الله»… وقد اثبت «العهد العوني» فشله في معالجة القضايا الحيوية والمصيرية والحياتية والصحية، ناهيك بـ»الفساد» و»الافساد»، وهو يرمي المسؤولية على غيره، متذرعا بنزع الصلاحيات الرئاسية…

مصادر ديبلوماسية وامنية، تمضي محذرة من تدحرج «كرات النار، الاقليمية – الدولية» وانفلات الامور عن ضوابطها، وتوسع الحرائق الى اكثر من  ساحة… وقد كشفت وكالات انباء عالمية واميركية، عما اسمته «شرارات الاشتعال في تحضيرات اميركية جدية لاعمال حربية، والهدف المعلن هو ايران وحلفاؤها…» وكان من الطبيعي ان لاتغيب عن الذاكرة، المناورات العسكرية الاسرائيلية الاخيرة، الى جانب الحدود مع لبنان، وطلب اسرائيل الكشف عن مستودعات «حزب الله» وما فيها من اسلحة وصواريخ، ناهيك بالخروقات الاسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية، برا وجوا، الامر الذي ادى الى استنفار عسكري لبناني، واجراءات احترازية، من قبل قيادة الجيش…

لن يكون لبنان بمعزل عن عواصف الخارج، الدولي والاقليمي، وهو الذي يمضي معانيا ازماته، خلافا لنصائح الدول الصديقة، بوجوب الاسراع في تشكيل «حكومة الانقاذ»، ولا احد يدري متى وكيف واين سينتهي هذا الدوران في الحلقات المفرغة، وتبصر الحكومة النور… رغم التسريبات الاخيرة المتتالية، التي تشير الى عبور ثلاثة ارباع الطريق الى التشكيل  وقد حسم امر كل ما يتصل بـ»التمثيل السني والشيعي والدرزي»، كما والمردة وبقيت العقدة المستعصية على الحل، متمثلة بـ»حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، ومن يسمون بالوزراء المسيحيين…»؟!

لم يحسم المعنيون الامر بعد، ولبنان امام سيناريوات دولية – اقليمية مفتوحة على كل الاحتمالات، وفي وضع داخلي «صعب جدا»، ولم يعد اللبنانيون، على وجه العموم، قادرين على التحمل، فكيف وبالمزيد، والبلد في وضع لا يحسد عليه…؟! وتبقى «حكومة المهمة» عالقة بين «شروط وشروط مضادة»، والترقب سيد المواقف…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.