بقلم يحي جابر – «كلمة الفصل» في الاستشارات والتكليف والتشكيل

37

لا جديد ايجابيا يذكر على خط تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة… وكثيرون يتوقعون إطالة عمر »حكومة تصريف الأعمال« التي يؤخذ عليها انها لا تواكب الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية والاجتماعية التي تتنامى يوماً بعد يوم، وقد بات لبنان محط انظار ومتابعات خارجية، اقليمية ودولية، وقد حمل موفدون من الخارج رسائل دعم ومؤازرة للبنان، »ورغبة في المساعدة للخروج من أزمته، وهو دعم، ومساعدة ومساندة، لا يكتمل بغير خطوات عملية لبنانية تكون »لحظة الحقيقة«، باعلان التشكيل بدءاً بالاستشارات وما يمكن ان تؤول اليه… خصوصاً وان القطاع المصرفي في لبنان يتعرض لضغوطات فاقمت من الازمة اللبنانية، بالتقاطع مع دخول »الحراك الشعبي« (الانتفاضة) يومه السابع والاربعين.

يتفق الجميع، تقريباً، على ان الاجواء السائدة لا توحي بحل قريب للمأزق السياسي المصطنع على خط تشكيل الحكومة… والمعنيون متمسكون »بالتشكيل المضمر« مادة أساسية تسبق» الاستشارات النيابية الملزمة« وما يمكن ان تؤول اليه… الامر الذي دفع بالبعض الى القول »ان النصائح الخارجية والتحذيرات المتتالية، تبقى شيكا بلا رصيد…« وقد تعرض الاقتصاد الوطني الى اهتزازات غير مسبوقة في خطورتها، وذهبت وعود الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد والمفسدين ادراج الرياح، وحلّت سياسة ازدواجية المعايير والمحسوبيات وصرف النفوذ في ادارة الشأن العام… وبات المواطنون، لا ملجأ لهم إلا الشارع والساحات العامة ليعبروا عن نقمتهم وما آلت اليه أوضاعهم.

انتهى اسبوع وأطل أسبوع جديد، وليس في المعطيات المتوافرة ما يؤشر الى »نقلة نوعية« باتجاه حل الازمة الحكومية، استشارات وتكليفاً وتأليفاً… والجميع يتطلع الى ما يمكن ان تفضي اليه التطورات، على رغم القناعات التي تسيطر على المعنيين بأن لا جديد يذكر والمواقف على حالها… فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون متمسك بخياره المضمر، التوافق على تشكيل حكومة »تكنوسياسية« قبل الاستشارات، والرئيس سعد الحريري متمسك بتشكيل حكومة »تكنوقراط«، وأحزاب سياسية لا ترى حلاً بغير »تشكيل حكومة وحدة وطنية وفق صيغة اتفاق الطائف، وإلا فإن البلد سيبقى في ظل حكومة تصريف أعمال«؟! تماماً كما و»المرجعيات الروحية التي لا تنفك عن دعوة« القابضين على السلطة السياسية الى طاولة حوار وجداني ينقذ »الدولة من الموت…« هذا في وقت خرج البعض من السياسيين عن صمته معلناً ان تأليف الحكومة لا يكفي لانقاذ لبنان…؟

خصوصاً وان البعض لايزال يؤكد ان توزيع الحصص الوزارية قبل التكليف يؤخر تأليف الحكومة العتيدة…

»حزب الله« و»أمل«، وحلفاؤهما، متمسكون بتسمية الرئيس سعد الحريري، والبلد يمر في مرحلة دقيقة، تستوجب صياغة حكومة وحدة وطنية لا تستثني أحداً… والرئيس الحريري معتصم بالصمت ازاء البدائل، على رغم اعلان مقربين منه، انه لا يمكن التعاطي مع تشكيل الحكومة الجديدة، بالطريقة التي كانت تتبع في تأليف الحكومات السابقة…

ليس من شك في أن عدم الاتفاق على البديل، أمر طبيعي، على رغم تعدد أسماء المقترحين، لكن من الطبيعي ان يتشدد البعض ازاء هذه المسألة والبلد، كما المنطقة يمران بمرحلة دقيقة للغاية، ولبنان غير قادر على تكرار التجارب، الامر الذي يدفع البعض الى اعطاء أفضلية التكليف للرئيس سعد الحريري، لتشكيل »حكومة وحدة وطنية«… خصوصاً وان البلد لا يحتمل تشكيل »حكومة من لون واحد لأسباب عديدة، يتداخل فيها الداخلي مع الخارجي الدولي والاقليمي والعربي… كما لا يحتمل »حكومة متاريس« وسط مخاوف من ان تزداد مخاطر »لعبة الأمم« وتقود البلد الى الأخطر…

الرئيس العماد ميشال عون، يطل على المشهدية الحكومية من موقعه، وهو يرى ان صيغ تشكيل الحكومات لا بد من اعادة النظر فيها… ويصر على ان المطلوب ليس »حكومة مواجهات ومتاريس…« على ما قال مصدر مقرب من بعبدا لـ»الشرق« بل حكومة تكون هدية للبنان واللبنانيين… وهو ماض في خياره هذا، والاولوية هي للرئيس سعد الحريري، على رغم عدم ممانعته لخيارات أخرى، تحظى ببركة الحريري والآخرين، وبالتحديد الرئيس نبيه بري و»حزب الله«، اللذين يتمسكان بالحريري، ويرفضان »من موقع المسؤولية الوطنية« إعادة الامور الى الوراء، وتعريض البلد الى مخاطر تهدد السلم الاهلي والوحدة الوطنية… وهما يرفضان، اخراج الحريري من السراي الحكومي مقابل اخراج أسماء وزراء، كما ويتمسكان بحكومة »تكنوسياسية« لاعتبارات عديدة… مقابل تمسكهما برفض حكومة »تكنوقراط« التي لا تشكل برأيهما »مخرجاً موضوعياً« للبنان من أزماته السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، بل والوطنية…

هناك من يتحدث عن زيارات سيقوم بها الرئيس الحريري الى الخارج تلبية لدعوات… ومن الطبيعي، ان صح ذلك، ان يغرق الافرقاء السياسيون في تفاصيل الآتي، وتشهد الساحة المزيد من المساجلات والمماحكات والاجتهادات لتبقى كلمة الفصل في ذلك، هي للرئيس الحريري وللتوافق الوطني الجامع المانع…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.