بقلم يحي جابر – «كورونا سياسية» تقفل أبواب التأليف…؟

39

على ما كان متوقعا فقد جرى التمديد لـ»الاقفال العام والتام»، حتى الثامن من شباط المقبل، بقرار صادر عن «المجلس الاعلى للدفاع» برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بهدف مكافحة وباء «كورونا» الذي تجاوز الخطوط الحمراء، ان لجهة اتساع رقعة انتشاره، وان لجهة ارتفاع عدد الاصابات اليومية    وزيادة عدد الوفيات… والجميع ينتظرون بدء وصول اللقاحات المطلوبة…؟!

من اسف ان هذا التمديد الالزامي يتطابق مع التمديد الاكراهي للازمات اللبنانية، المتعددة العناوين والمضامين والاهداف، في ظل استمرار انسداد الافق السياسية وغير السياسية، في وجه الرئيس المكلف سعد الحريري، لانجاز تأليف «حكومة مهمة الانقاذ»، المطلوبة بالحاح، دوليا وداخليا…

يتطلع اللبنانيون الملتزمون بيوتهم، الى الاتي من الايام، وما يمكن ان تحمله،  تمنيات العديد من الدول الصديقة لهذا البلد ، كما و»المساعي الحميدة» المتواصلة لسيد الصرح البطريركي الكاردينال بشارة بطرس الراعي بالتنسيق مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، وهما يواصلان اتصالاتهما مع الافرقاء المعنيين مباشرة، وبشكل اساسي  بتأليف الحكومة، ومن ابرزهم الرؤساء الثلاثة، ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، الذين يتفقون على ان الحراك الذي قام به رئيس «حكومة تصريف الاعمال»  حسان دياب، لم يخرج عن اطار التمنيات…

حالة من التشاؤم تسود الواقع اللبناني، جراء ما الت اليه العلاقات الثنائية بين «التيار الوطني الحر» و»تيار المستقبل»، وقد وصلت الى حد القطيعة، مع استمرار الاتهامات المتبادلة بـ»فرض الصيغة والاسماء وتوزيع الحقائب…» والعديد من «الشروط والشروط المضادة»، حيث راح «التيار العوني» بعيدا في املاءاته ودعوته الرئيس المكلف تأدية مهامه للخروج من الازمة وفق تطلعاته لما بعد انتهاء ولاية الرئيس عون…

«التيار الوطني الحر»، برئاسة (الصهر) جبران باسيل، «يقتل القتيل ويمشي في جنازته…» وقد سارع الى الاشادة بتحرك الرئيس حسان دياب الاخير، والمجمع على وصفه بأنه «حركة بلا بركة»، رغم الاتفاق على انه في السياسة «لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة، بل مصالح دائمة…»، وتبقى التسويات سيدة الاحكام ..؟!

لقد اصابت الـ»كورونا» الصحية، الحركة السياسية، كما اصابت «الكورونا السياسية» الاستحقاق الحكومي، ووضعته في «العناية الفائقة»… ومصير تأليف الحكومة معلق على ما ستؤول البه مساعي «تصحيح  العلاقات» بين بعبدا و»بيت الوسط»، حيث تبدو «اعراض قاسية»… وليس في الميدان ما يؤشر الى مبادرات  للمعالجة، سوى ما يقوم به الثنائي  الراعي – ابراهيم، مؤيدا من الرئيس نبيه بري، و»حزب الله»… هذا في وقت تشدد مصادر «بيت الوسط» على ان الرئيس المكلف سعد الحريري، ملتزم نص الدستور، مشفوعا بثلاثة عناوين  تتمثل برفض «الثلث المعطل» والتمسك بحكومة اختصاصيين نزهاء مهمتهم الاصلاح والنقاذ واعادة اعمار بيروت، ورفض الاستسلام لمشيئة التعطيل، التي يريد فريق العهد فرضها، و»لا اعتذار…»

يخلص «الحريريون» الى «ان مصلحة لبنان هي في حكومة تتلاقى مع دفتر شروط المجتمع الددولي»، و»المبادرة الفرنسية»، حكومة من اختصاصيين مستقلين عن الاحزاب  السياسية وتنسجم. مع ما كان اكده  البطريرك  الراعي لجهة ان هكذا حكومة هي «الوحيدة التي تنقذ لبنان…» وان الحملات التي يتعرض لها الحريري، هدفها  العودة الى «حكومة محاصصة سياسية، مشفوعة بالثلث المعطل…»

كل شيء وارد، وهناك من يعتقد، بل ويجزم ان «مصلحة البلد تقتضي الاسراع في انجاز تشكيل الحكومة، اليوم قبل الغد وغد قبل بعد غد… والفرصة مازالت متاحة لتشكيل حكومة توافق..» تضع لبنان على سكة الانقاذ… وقد تكون الاخيرة في عهد الرئيس عون..»؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.