بقلم يحي جابر – لإنقاذ لبنان من «حكومة الإنقاذ»؟!

41

قرار القاضي محمد المازح، اعاد  الى التداول قول السيد المسيح (عليه السلام)، «اذا فسد الملح  فبماذا نملح…»؟!

في بلد مثل لبنان، يعايش يوميات  بالغة الدقة والحساسية، بل والخطورة على المستويات  السياسية – الاقتصادية – المالية – النقدية، بل والمعيشية كافة، والدولار الاميركي يواصل  ارتفاعه، مقابل  الليرة اللبنانية … لاسباب لم تعد خافية  على احد، واللبنانيون، على  وجه  العموم، باتوا يقفون «طوابير»  امام  الافران، للحصول على «ربطة  الخبز»، والبطالة تزداد اتساعا،  وابواب الهجرة الى الخارج، مقفلة امام الشباب البنانيين، وكلهم  اصحاب اختصاصات وكفاءات عالية…؟!

كأن ما يحصل لا يكفي، ليدرك  المعنيون، من اصحاب  الشأن، خطورة ما آلت  اليه  الاوضاع، حتى حضرت،  وعلى  نحو غير  مسبوق، ازمة ذات  طبيعة  سياسية – ديبلوماسية – اعلامية، بين. لبنان والولايات المتحدة الاميركية، على وقع المواقف  الاميركية الاخيرة، واخرها ما صدر عن السفيرة في لبنان، دوروثي شيا، من مواقف  اعلامية مباشرة، استدعت ردود فعل متباينة، من بينها الطلب منها الحضور الى وزارة الخارجية، بقرار من الوزير  ناصيف حتي… في ظل انقسامات لبنانية  واضحة، وموزعة بين مؤيد  ومعارض، لما صدر عن القاضي محمد حازم، من  قرار، هو  اصلا ليس من صلاحياته… وقد مس بحرية الاعلام  وحق التعبير عن  الرأي… متقاطعا مع  غياب «اصلاحات الداخل» الموعودة، التي  بقيت «حبرا  على  ورق»، وعدم استعداد الخارج. (وعلى  وجه الخصوص «صندوق النقد  الدولي») مد يد العون الى لبنان… وقد تقاطعت  هذه  التطورات، مع استئناف «اسرائيل»عمليات  التنقيب عن الغاز والنفط، في  المنطقة البحرية المتنازع عليها  مع لبنان، وقد ادارت واشنطن  الظهر  لمسألة «ترسيم الحدود»، البحرية  البرية، سواء بسواء.؟

في زحمة هذه  التطورات، ونزول الناس الى الشوارع والساحات، وقطع  الطرقات، وغضبا، على ما آلت اليه اوضاعهم، فقد اصيب اللبنانيون، على وجه  العموم، بخيبة امل واسعة، من «حكومة الانقاذ»، برئاسة حسان دياب، وهي لم تتقدم خطوة واحدة  الى  الامام، باتجاه «وقف الانهيار  الحاصل، وعلى  كل  المستويات»، وهي التي كانت قدمت نفسها على انها «لن تكون نسخة طبق  الاصل عن سائر الحكومات  السابقة»؟!

لم يطل الوقت، وقد اثبتت هذه  الحكومة، عجزها وافتقارها الحد  الادنى المطلوب من رؤى سياسبة – اقتصادية – مالية – نقدية – معيشية، متكاملة، وهي تواجه  استحقاقات  ضاغطة، من بينها، التفاوض مع «صندوق  النقد الدولي» لدعم، ما قيل انها «خطة  التعافي المالي  التي  ادرجتها كأولوية في البيان  الوزاري»  خصوصا وان  الرئيس دياب، سلم امره  الى «لجان تعمل على اعداد مقترحات، لاتزال تدور في حلقات مفرغة، تحت قبة  البرلمان… لترفعها لاحقا الى رئاسة  الجمهورية…»  الامر  الذي رأه البعض انه «تخل عن  صلاحيات رئاسة الحكومة… ولا يأخذ بعين الاعتبار، ضرورة  الفصل بين السلطات…»؟!

ينظر عديدون  الى. الحكومة، على انها باتت «حكومة  تصريف  اعمال…» وهناك اسئلة  وتساؤلات، تدور  حول  مسألة  بقاء الحكومة ( كما هي عليه )، او ترحيلها…»؟!  ومن بيده البت  بهذه المسألة؟ لاسيما وان  الانظار تتجه الى ما بعد  الاستقالة، ان  استقالت، ومن  سيكون البديل عن دياب، في العودة السراي  الحكومي؟ رغم ان عديدين  يؤكدون «ان لا بديل عن عودة  سعد الحريري…» وهو  الذي قال: «ان الحكومة جثة  هامدة، والامل مقطوع من سياستها..»؟! وقد  اعلن اكثر من مرة، «ان لاعودة  له الى السراي  الحكومي، في ظل  الاجواء السياسية، المحلية  والاقليمية  والدولية  السائدة…» وذلك رغم  التحذيرات  المتمادية  من ان قرار الادارة الاميركية، هو لا حكومة خاضعة لـ»حزب  الله»، او يكون الحزب شريكا فيها… وهي الادارة التي تخوض  في لبنان، حروبا من نوع اخر، من بينها  «حرب الدولار على  الليرة»، والوقوف الى  جانب  اسرائيل، في الضفة الغربية المحتلة، وتغطية هذا الكيان في التفرد. بالتنقيب عن النفط والغاز، والرئيس الاميركي يخوض  صراعا  في الداخل الاميرركي لتامين. تجديد ولايته الرئاسية…؟!

يرى البعض ان «المشكلة  الحقيقية، او الخلاف الاساسي، والتباينات في وجهات النظر، ليست محصورة بأن تبقى  حكومة  دياب او ترحل، بل على  المرحلة  التي  ستلي، وقد كشفت  مصادر لـ»الشرق» عن «محاولات جدية حصلت لاجراء  تغيير  حكومي، تقوم على  الطلب من «حزب الله» الابتعاد عنها  وعدم المشاركة فيها، مباشرة  او بالواسطة، كي تتمكن  الحكومة الجديدة (ان حصلت) من   الحفاظ على  الامن والاستقرار، كما واعادة  الحياة الى علاقات لبنان مع الخارج  الدولي والعربي…» والا فإن الكلمة  ستكون  للشارع، الذي  سيقود  «الحراك السياسي، وفي تلك اللحظة، لا احد يدري، او يعلم، الى اين  ستصل الامور؟ وكيف سيكون  المشهد النهائي، وعلى ما سيرسو عليه ..»!؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.