بقلم يحي جابر – لا خيارات … والحريري مرشح وحيد

30

بين عشية  وضحاها، انقلبت الصفحة السياسية – الحكومية، وحصل ما كان متوقعا  لدى بعض الاوساط على خط الاستشارات النيابية الملزمة، لتسمية رئيس مكلف تشكيل حكومة جديدة …  حيث كان من المقرر ان تتوجه الكتل النيابية الى بعبدا امس للمشاركة في الاستشارات…

من دار الافتاء، الى «بيت الوسط» خلص المرشح لرئاسة الحكومة العتيدة، المهندس سمير الخطيب الى الاعتذار عن اكمال مشواره الى «السراي الحكومي» معلنا اعتذاره او عزوفه عن الترشح لرئاسة الحكومة، وهو «مرتاح الضمير» شاكرا الرئيس سعد الحريري…

طال انتظار ان «يبق» رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «البحصة» ويعلن موعدا للاستشارات وهو عندما فعل كانت الصدمة، التي اجبرته على ارجاء موعد جلسة الاستشارات الى الاثنين المقبل في ١٩ الجاري … وقد سلم بـ «الامر الواقع».

جملة اسئلة وتساؤلات رافقت تسمية المهندس الخطيب كأحد ابرز المرشحين تماما كما رافقت عزوفه  واعتذاره، والجميع يسأل وماذا بعد؟ ومن البديل؟ وهل سيكون ذلك، استئنافا للمساعي والاتصالات واللقاءات،  الهادفة الى اعادة الرئيس الحريري الى الواجهة  من جديد خصوصا وقد اعلن الخطيب الاتفاق  مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، على تسمية الرئيس الحريري بما يقطع الطريق على احتمال وجود اي مرشح اخر، يطرح نفسه عضوا جديدا في نادي المرشحين لرئاسة الحكومة.. الامر الذي  حتم قرار تأجيل الاستشارات الملزمة، افساحا في المجال امام المزيد من الاتصالات والمشاورات بين الكتل النيابية المختلفة والقوى السياسية والاقتصادية والشخصيات…

اما وقد حصل ما حصل… فان هناك من يؤكد ان الرئيس الحريري كما والعديد من الافرقاء والقوى مرتاحون لاعتذار الخطيب (ابن اقليم الخروب)… لكن احدا لم يجزم بعد، ما اذا كان الرئيس الحريري لا يزال متمسكا بمقولة «حكومة تكنوقراط» مئة في المئة، او يعيد النظر ويسعى لحكومة لا تكون «تكنوسياسية» مئة في المئة ايضا مبديا الاستعداد لخلطة من نوع جديد، لا تستنسخ  الحكومة السابقة، ولا يدير الظهر لمطالب الاخرين؟!  وهو الذي اكد غير مرة، انه في غير وارد استنساخ  هذه الحكومة… رغم ان قوى ما يسمى بـ ٨ اذار تملك اكثرية من ٧٠ نائبا، وهي اكثرية كافية (شكلا) لتسمية من تريد لرئاسة الحكومة، مع اشارة الى ان الثنائي الشيعي («امل» و «حزب الله») وحلفائه متمسكون بتسمية الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة.

الايام القليلة المقبلة ستكون حافلة بالاتصالات والمشاورات والغالبية الساحقة على قناعة، بأن لا خيارات كثيرة امام المعنيين، فاما حكومة برئاسة الحريري، او لا حكومة واطالة عمر «تصريف الاعمال» الى اجل غير مسمى في وقت بدأت الاوضاع السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية  تأخذ منحى بالغ الدقة والخطورة، والبلد على ابواب انعقاد المؤتمر الدولي الذي يعقد في العاصمة الفرنسية «باريس» يوم غد الاربعاء … وقد اعربت مجموعة الدعم  الدولية، عن املها في ان تكون المشاركة الحكومية اللبنانية فاعلة وتوحي بالثقة داخليا وخارجيا.

البعض يحذر من تأجيل او تمديد ارجاء الاستشارات … لكن احدا لا يملك تصورا كاملا لما يمكن  ان تؤول اليه الايام القليلة الفاصلة بين الاستشارات المؤجلة والاستشارات المقررة الاثنين المقبل… وان كان آخرون يرون في تأجيل الاستشارات  فرصة لتعويم صيغة حكومية من ٢٤ وزيرا تنال ثقة ومباركة الغالبية برئاسة  الرئيس الحريري من بين هؤلاء وزراء دولة يمثلون افرقاء سياسيين، مع الاشارة الي تسريبات تتحدث عن احتمال بل ضرورة تمثيل الحراك الشعبي بوزيرين او ثلاثة وزراء…

مصادر مقربة جدا من «بيت الوسط» اكدت لـ «الشرق» انه وبعيدا عن الاسباب والدوافع التي ادت الى تأجيل الاستشارات وفرض مرشح لتأليف الحكومة فان الرئيس الحريري لا يزال متمسكا بما كان اعلنه من مواقف وتحديدا هوية الحكومة، وهو لن يقبل الا ان يكون على رأس حكومة تكنوقراط… رغم تمسك «امل» و «حزب الله» و»التيار الحر» واخرين بحكومة تكنو سياسية».

الصورة ضبابية محفوفة بالعديد من المخاطر، وقد حذرت مرجعيات سياسية وروحية ومالية واقتصادية من اللعب بالنار… اذا ما ذهب البعض الى عرقلة الاستشارات ووضع العصي في دواليبها، حيث المطلوب حكومة قادرة على تحقيق النهوض الاقتصادي والمالي والمعيشي وتعيد الى الدولة مالها المنهوب وتضع حدا للفساد  والمفسدين وسائر الحرامية؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.