بقلم يحي جابر – لا دولة ولا من يسمعون ولا من يحزنون ..؟!

81

أنهى رئيس حكومة «معا للانقاذ» نجيب ميقاتي، «زيارة الحج» الى حاضرة الڤاتيكان، ولقاء قداسة البابا فرنسيس، وهو يعد العدّة لمواصلة زياراته الخارجية، ومن بينها «مصر العروبة»، فيما رئيس الجمهورية ميشال عون يتحضر للتوجه الى دولة قطر الخليجية، لسبب قيل إنه للمشاركة في افتتاح «اولمبياد كأس العرب»، نهاية هذا الشهر ، وقد تكون «مناسبة للقاء مسؤولين من دول اخرى» يحضرون للمشاركة في حفل الافتتاح… على ما تشيع مصادر القصر الجمهوري.

لقاء الثلاثين دقيقة بين ميقاتي والبابا فرنسيس، اكتسب «قيمة معنوية». إلا ان الرهان على تحقيق نتائج يمكن البناء عليها لوضع لبنان على سكة انفراجات ملموسة، سابق لأوانه، وغير مضمون الضمانات الكافية والوافية، رغم الادعية الالهية للحبر الاعظم، رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم، الذي وجهت إليه دعوة لزيارة لبنان ووعد خيراً….

ليس خافياً على احد ان الوضع في لبنان، وما آلت إليه اموره بعناوينها كافة، يستأثر باهتمامات خارجية، ومن بينها حاضرة الڤاتيكان، التي خصصت في تموز الماضي، يوما خاصا بلبنان… وقد تعزز ذلك باللقاء الذي جمع قداسة البابا بالرئيس الاميركي جو بايدن، اواخر تشرين الاول الماضي، كما وبلقائه قبل يومين الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، (صاحب مبادرة انقاذ لبنان بعد جريمة مرفأ بيروت، ولم تلق استجابة لبنانية)، وكان محور اللقاء «ضرورة استمرار المساعدات الانسانية للبنان…» خصوصا وأن الرئيس الفرنسي سيزور المملكة العربية السعودية، وسيكون لبنان بندا رئيسيا مع قيادات المملكة…

قد يكون من المبالغة في التفاؤل، الرهان على الادوار الخارجية، بمعزل عن المطلوب من «القيادات السياسية والحزبية والروحية» في لبنان، على ما اكدت مرجعيات متابعة، والبلد مقبل على استحقاق الانتخابات النيابية، الذي لم يحسم بعد امر الخلافات، المحيطة به، إن لجهة الصيغة وإن لجهة التوقيت…

يتوجه الرئيس عون الى قطر، والرئيس ميقاتي يواصل زياراته الخارجية، والمتابعون يرون ان هذا الغياب، المتعمد والمقصود، لن يكون حلاً، بل سيزيد «الطين بلة» ولا يشكل متنفساً للبلد، حيث يستمر تعطيل الجلسات الحكومية، منذ ١٢ تشرين الاول الماضي… وقد نقل وزير الخارجية عبدالله بوحبيب، عن مسؤولين روس التقاهم، خلال زيارته الاخيرة لموسكو، انه «لا يوجد بلد واحد، يستطيع ان يساعد ليخرج لبنان من كل مشاكله، لكن الدول مجتمعة، في إمكانها مساعدته، حيث ان لروسيا نفوذ وأصدقاء وحلفاء في المنطقة، وقد وعدوا بالمساعدة، لكي تخفف الضغط على لبنان، الذي لا يستطيع ان يعيش تحت وطأة هذا الضغط القوي…»؟!

جوهر المشكلة، هو في الداخل اللبناني، رغم كل الارتباطات الخارجية، وقد اكدت مصادر، ان ما تشهده الساحة اللبنانية، من صراعات حول التحقيق العدلي في جريمة تفجير مرفأ بيروت، اخذ منحى تصاعدياً، لم يكن متوقعاً، يستند الى قاعدة «فرق تسد»، كما وإلى «التجييش الطائفي والمذهبي…» وقد ازداد خطورة مع محاولات البعض ربطه بمفاوضات ڤيينا، حول النووي الايراني..»؟! مشفوعاً بالشلل الحكومي والجمود المسيطر، الناتج في جانب منه عن مقاطعة وزراء «امل» و»حزب الله». الجلسات لأسباب تتعلق بالتحقيق…

لم تكن طلة الامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، الاخيرة، سوى تعبير عن حجم الهوة بين «الثنائي الشيعي» والقضاء اللبناني، على خلفية التحقيق في جريمة المرفأ، وقد راح بعيدا في زج القضاء خلف قضبان الطائفية والتسييس والاستنسابية… معيداً الى التداول «جريمة الطيونة»، منبهاً «القوات اللبنانية» بشخص رئيسها سمير جعجع، من خطورة حمايته مرتكبي جريمة القتل، ملوحاً بدعوة عوائل الضحايا والجرحى، قائلا: «خذوا حقكم بأيديكم.……»؟!

تدل المعطيات، ان لا انفراج سياسياً في المدى المنظور، ولا ضوابط فاعلة تذكر، وأهل «المنظومة السياسية – الاحتكارية» القابضين على زمام القرارات، «صم بكم» حيال كل ما يجري، وسبيل التفاهم، ولو على الحد الادنى، مفقود، حيث «لا دولة ولا من يحزنون ولا من يسمعون…  وليقلع كل فريق اشواكه بيديه… «فإلى اين ذاهبون بالبلد وأهله…؟!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.