بقلم يحي جابر – لبنان امام امتحان الاصلاحات وتجاوز ظروف المنطقة

20

على وقع تطورات اقليمية بالغة الخطورة، تهدد حاضر ومستقبل دول «المشرق العربي» كما والعديد من دول الخليج العربي، وتمثلت بالاحداث الخطيرة الاخيرة، التي تجري على ساحة «ما بين النهرين» (العراق) واللاعب الابرز فيها، ايران، التي تمضي في سياسة التدخل في صلب الشؤون الداخلية لسائر دول الجوار، مشفوعة هذه المرة، بحجة انها «لحماية مراسم اربعين الامام الحسين»، وهي اتهامات ليست جديدة لـ»الحرس الثوري» الايراني والميليشيات التابعة له… هذا في وقت تستكمل تركيا (العثمانية – القديمة المتجددة) بقيادة رجب طيب اردوغان استعداداتها لشن عملية عسكرية بهدف السيطرة على مناطق شمال سوريا، وهي التي تحتل منذ اكثر من قرن كيليكيا والاسكندرون وغيرهما؟! بضوء اخضر اميركي، وصمت روسي لافت ومثير للعديد من الاسئلة والتساؤلات؟!

ما هو مؤكد، ان لبنان لن يبقى بمنأى عن تداعيات ما يمكن ان يحصل، وهو البلد الذي يعد نفسه لمرحلة جديدة، بعد زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الاخيرة، لدولة الامارات العربية المتحدة، وما خلصت اليه، وما نتج وما يمكن ان ينتج عنها لاحقاً، وقد قررت الامارات رفع الحظر عن مواطنيها السفر الى لبنان…

في قناعة عديدين، ان لبنان ليس جزيرة منعزلة عن سائر الجوار… لكن الاستقرار الذي يعيشه هذا البلد رهن بارادة اللبنانيين مجتمعين وبحكمتهم، على رغم ما يحكى عن «مسلسل اميركي طويل» هدفه التآمر على المنطقة والتواطؤ في مواجهة كل المخاطر التي تتعرض لها، حيث تمضي الادارة الاميركية في سياسة العقوبات والضغوط والمحاصرة التي لم ينج منها لبنان…

لم يعد سراً ان الاجواء التي سادت عقب لقاء الرئيس الحريري القيادات الاماراتية، كانت ايجابية، بل و»ايجابية جداً»، وقد وعدت قيادات هذه الدولة الخليجية بمساعدات اقتصادية، وهي بدأت بمفاوضات بشأن تسريع وتوسيع الاستثمارات في لبنان، إن في قطاع الكهرباء او في استثمارات مالية متعددة العناوين والمضامين…

«تاريخ العلاقات بين لبنان وابو ظبي تاريخ طويل من المحبة والتميز» على ما قال النقيب عوني الكعكي في «رأي الشرق» أمس، وهي علاقات تعود الى ايام مؤسس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان… ولا شك ان قرار الامارات رفع الحظر عن سفر رعاياها الى لبنان هي خطوة تاريخية…».

1 Banner El Shark 728×90

ما علم، انه تم تشكيل «خلية متابعة مشتركة» لبنانية – اماراتية لبحث سبل تنفيذ ما اتفق عليه في مؤتمر الاستثمار الاماراتي – اللبناني، والرئيس سعد الحريري، قالها وفور عودته و»بالفم الملآن»: اعود من الامارات ولبنان المدعوم وليس انا…».

أسئلة عديدة، رافقت الزيارة الى الامارات، وما اذا كانت ستستكمل  بزيارات أخرى، الى العديد من الدول، ومن بينها المملكة العربية السعودية… إذ ليس من شك في ان الجهود التي يبذلها الرئيس الحريري مع العديد من دول الخارج، ليست شخصية، بل هي بهدف تأمين الدعم للبنان، بما يمكنه من تخطي الازمة الاقتصادية – المالية – الاجتماعية التي يمر بها هذا البلد… بمنأى عن تطورات ما يحصل وما يمكن ان تؤول اليه التطورات في المحيط الاقليمي، القريب والبعيد…

ليس من شك في ان الحرص على سمعة لبنان وأمنه واستقراره مسألة بالغة الأهمية، ولم يعد خافياً على أحد، ان هذه المسألة لم تعد محصورة فقط بين ايدي الافرقاء اللبنانيين، في ضوء التطورات الدولية – الاقليمية، البالغة الدقة والمفتوحة على كل الاحتمالات، على رغم أهمية التوافق الداخلي على «النأي بالنفس…».

عاد الحريري الي لبنان بجرعة دعم قوية لحكومته، والجميع يتطلعون الى جلسة مجلس الوزراء، وعلى جدول الأعمال مشروع موازنة العام 2020، وهو مشروع يتعرض للعديد من الأخذ والرد، بحجة «الاصلاحات المطلوبة» التي لم يتم الاتفاق النهائي عليها بعد… والعديد من القوى السياسية لا ترى مانعاً من الانفتاح على الاقتراحات والاوراق الاقتصادية والمشاريع الاصلاحية، وان كانت هذه الاخيرة «تحتاج الى وقت للاتفاق عليها، ثم احالتها عبر اللجان الوزارية المختصة الى الحكومة ثم الى مجلس النواب، ما يعني استحالة ربطها بالموازنة».

جلسة الحكومة اليوم ستكون هادئة… والجميع سيستمع الى ما سيقوله الرئيس الحريري، وليس في نية أي من الافرقاء اثارة موضوعات خلافية، والمنطقة على فوهة بركان، وعديدون يشددون على «ضرورة عدم استغلال الظروف الداخلية والخارجية للتأثير في المسار السياسي، وأهمية الحفاظ على الامن والاستقرار وحرية القرار اللبناني لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.