بقلم يحي جابر – لبنان على الحافة… والكل ينتظر مبادرة الرئيس عون

37

لبنان تحت الأنظار والمتابعات الدولية والاقليمية، من مجلس الأمن الدولي، الى الولايات المتحدة الاميركية، الى بريطانيا وفرنسا وروسيا، وآخرين من الدول الاوروبية والاقليمية ومن بينها ايران؟!.

الجميع، وكل على طريقته، يحثون المسؤولين اللبنانيين، وسائر الافرقاء السياسيين، وتحديداً الفاعلين منهم، على اجراء »حوارات ايجابية وجادة، والحفاظ على السلم الاهلي والطابع السلمي للتظاهرات و»الحراك الشعبي« الذي دخل يومه الحادي والاربعين، وتشكيل حكومة جديدة تكون قادرة على الاستجابة لتطلعات اللبنانيين، من غير تمييز بين فئة وأخرى، ومنطقة ومنطقة، واستعادة الاستقرار لهذا البلد…

بخلاف ما كان متوقعاً، فقد بات اللبنانيون عموماً، قلقين جراء ما حصل في الأيام الأخيرة الماضية، حيث الصدامات المباشرة والرصاص في العديد من الشوارع… وقد مر أكثر من ثلاثة أسابيع على استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، ولم تجتمع »حكومة تصريف الأعمال« لمتابعة ما يجري… خصوصاً وان لا جديد على خط »الاستشارات النيابية الملزمة« والجميع ينتظرون ان يبادر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الدعوة الى هذه الاستشارات وفقاً لاحكام المادة 53 من الدستور… ولسان حال البعض: »على من تقرأ مزاميرك يا داود«؟!

بلفت الازمة حداً لم يكن متوقعاً، وقد تجلت بأبشع صورها بقطع الطرقات والضائقة الاقتصادية والمعيشية، وقد أعلنت الهيئات الاقتصادية الاضراب العام لثلاثة أيام، تبدأ يوم غد الخميس، ولبنان على حافة تطورات بالغة الخطورة وغير محمودة النتائج، اختلط فيها السياسي بالمطلبي، بالاقتصادي والمالي، وسط قطع للطرقات والمعابر غير مبرر وشعارات أظهرت البعد الفئوي الكامن وراء ما حصل…

دخل »الحراك الشعبي« يومه الحادي والاربعين… والشعارات هي هي… وقد أثبتت التجربة المريرة التي يمر بها اللبنانيون، ان الشعارات المنمقة، الطويلة – العريضة، لم تعد تلقى آذاناً صاغية، ولم تعد تقنع اللبنانيين، على وجه العموم، خصوصاً ان ما حصل أول من أمس، وقبله قد يخرج البلد من »بر الأمان« الى واقع دفع فيه اللبنانيون أثماناً لا تعد من أرواحهم ودمائهم وجنى اعمارهم…؟

لقد نام اللبنانيون على أحداث مريبة للغاية، في أسبابها ودوافعها ونتائجها وما حملته من رسائل… وقد سادت الفوضى والتأويلات واللبنانيون، على وجه العموم، يتطلعون الى ان تقوم الدولة، بمؤسساتها  الشرعية، العسكرية والامنية، وبغطاء رسمي، بكامل واجباتها لوضع حد لسيناريوات قطع الطرقات، وما تحمله وما رافق ذلك من تداعيات بالغة الخطورة… وهم (أي اللبنانيون) كانوا ولايزالون يتساءلون عن سر غياب الدولة وأجهزتها المعنية (بحدود او بأخرى)، على رغم وجود »حكومة تصريف أعمال« لا أحد يعرف متى وكيف والى أين ستؤول الامور…«.

وسط هذه الصورة المكفهرة، ينتظر اللبنانيون، ان يترجم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أقواله أفعالاً ويبادر الى تحديد موعد لبدء »الاستشارات النيابية الملزمة« لتكليف رئيس الحكومة الجديدة… إلا أن شيئاً من هذا لم يحصل بعد… وهو على ما يقال »يتابع اتصالاته واستشاراته«.

ليس من شك في ان المماطلة في الدعوة الى »الاستشارات الملزمة« باتت محط أنظار ومتابعات الداخل والخارج، كما ومحور أسئلة وتساؤلات عديدة بلغت حد اتهام رئيس الجمهورية بتعطيل عمل أهم مؤسسة مركزية – قيادية، تتمثل بمجلس الوزراء، خصوصاً وان ذلك لم يبق بعيداً عن السجالات والمماحكات، كما والتدخلات الخارجية…

ان التباطؤ في اطلاق المسار الدستوري الطبيعي والملزم والمؤدي الى تأليف الحكومة الجديدة، بات موضع أسئلة وتساؤلات لم تخل من العديد من الاتهامات بتعطيل سير الدولة ومؤسساتها على خلفية »أكون ولا يكون غيري«؟!

يرى عديدون، ان ما يعانيه لبنان واللبنانيون، يحتاج الى »يقظة ضمير« ووجدان وطني وشخصي متحرر من الانانيات والفئويات خصوصاً وان أصحاب القرار يدركون خطورة ما جرى ويجري منذ ما قبل السابع عشر من تشرين الاول الماضي… فما حصل لم يكن »فوشة كيف« ولا »وخزة ابرة« ولا أزمة تحل بكلمات جميلة منمقة، بل هو في نظر متابعين، »محطة تاريخية« تتطلب تجاوز كل العقد ووقف اللعب على اوتار »فرق تسد« التي عليها المباشرة، اليوم قبل الغد، بوقف هدر الوقت والبدء بمسيرة الاستشارات النيابية الملزمة والتزام نتائجها، ليبنى على الشيء مقتضاه…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.