بقلم يحي جابر – لبنان في مرمى الإمبراطوريتين «الفارسية» و«العثمانية»؟!

44

ما ال اليه اجتماع «المجلس الاعلى للدفاع» برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، كان متوقعا لجهة العديد من الاجراءات الميدانية، للحد من نتائج كارثة «كورونا» الوبائية، رغم الاقفال العام المتواصل منذ ايام، والذي لم يؤت نتائجه المطلوبة، بل على العكس من ذلك…؟!

من اسف ان يحصل ذلك، بالتقاطع مع الازمات السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والمعيشية المتزايدة، يوما بعد يوم، ولبنان يشهد اعلى درجات الغليان والقلق على الحاضر والمستقبل… واولياء الامور ماضون في «غسل اليدين وتعليق مصير لبنان واللبنانيين على تطورات خارجية، اقليمية ودولية، وهو البلد الذي يعاني «عزلة عربية» غير مسبوقة…»

منذ انعقاد قمة «مجلس التعاون الخليجي» الاخيرة، في العلا السعودية، وما صدر عنها، فإن عديدين من اصحاب التاريخ الحافل بعلاقات ايجابية مميزة مع  الدول الخليجية، يتطلعون الى مرحلة جديدة تخرج لبنان من عزلته العربية، خصوصا وان نجاح القمة فتح باب الاحتمالات الايجابية واعادة الحياة الطبيعية الى شرايين العلاقات اللبنانية – الخليجية، وقد لوحظ ان مؤسسات لبنانية عديدة لم تخف املها في ان تترجم نتائج القمة سريعا، بعد تشكيل «حكومة الانقاذ» برئاسة سعد الحريري، الامر الذي يفترض «مبادرات لبنانية» تجاه اشقائه العرب، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية، وسائر دول الخليج، وهذه مسألة تتطلب، بحسب «مجلس الاعمال اللبناني – السعودي» توفير المناخ اللبناني الايجابي، مع الدول الخليجية، مراعاة لمصلحة لبنان واللبنانيين، على المستويات السياسية والاقتصادية والمالية الصعبة، والتي تحتاج الى احتضان خليجي بشكل خاص…

من اسف ايضا وايضا، ان ما حصل بعد «قمة العلا»، على المستوى الرسمي اللبناني، كان بشكل او بآخر، امتدادا لما سبقها من علاقات لبنانية – خليجية، اقله حتى اليوم، والاجواء غير مشجعة تجاه احداث «نقلة نوعية» تعيد العلاقات المشتركة الى ما كانت عليه قبل هبوطها… وهي مسؤولية اللبنانيين المعنيين، المنشغلين عن ذلك بمصالح شخصية او فئوية، او المتورطين بصراعات اقليمية الى جانب «ايران الفارسية»، او بأمر منها…؟!

يدفع لبنان الثمن غاليا، وعلى المستويات كافة، وخبراء الاقتصاد والمال يجمعون على ان لبنان الذي كان يوصف بـ»سويسرا الشرق»، هو في وضع لا يحسد عليه ، وعاجز عن القيام بأبسط واجباته…

ما لاشك فيه، ان انكفاء دول الخليج العربي، لم يأت من فراغ، وهو  انكفاء لا يساعد في حل الازمات اللبنانية المتعددة المصادر والعناوين والمضامين والاهداف… ولا بديل عن ذلك سواء من ايران او من تركيا، وهما الدولتان اللتان تتطلعان وتعملان، ليل نهار، من اجل احياء «الامبراطورية الفارسية» من جانب ايران، و»الامبراطورية العثمانية» من جانب تركيا الاردوغانية، والقبض على دول «المشرق العربي» كما والسيطرة على الخليج العربي..

ان تحرير لبنان من قبضة ايران الفارسية، والتحفظ المسبق على ما يمكن ان تصل اليه العلاقات مع «تركيا الاردوغانية»، مطلب وطني بامتياز، من غير ان يعني ذلك العزلة الدولية والاقليمية، وهو يقطع الطريق امام محاولات دولية للعب على هذا الوتر… وقد راهن عديدون على مبادرة البطريرك الماروني، بشارة بطرس الراعي، وقد اتصل البعض معزين بوفاة شقيقه شكري، فكانت مناسبة لتبادل الافكار في ما يتعلق بتشكيل الحكومة «اذا كان هناك من رغبة في تشكيلها…»؟ والانظار تتجه الى الاتي من الايام، والاسابيع ليستأنف سيد الصرح مساعيه الحميدة، ولسان حاله يقول، وبالفم الملآن «ان ما لم يستطعه اعداء لبنان في حروبهم، لن ينال منه الحصار، وهو البلد الذي يرفض ان يكون مزرعة لاسرائيل وسائر الدول التي تتطلع للإمساك به وبقراراته…»

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.