بقلم يحي جابر – لجلسات طوارئ تواجه الضغوطات والتحديات

22

… ولبنان يمر بظروف داخلية سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية ضاغطة وبالغة الدقة تتقاطع مع تطورات دولية – اقليمية، يزج نفسه فيها عبر العديد من الافرقاء النافذين، وهي تطورات تستثير اكثر من تساؤل حول ما يمكن ان تؤول اليه وتحدثه من تداعيات، فقد استطاعت الحكومة اللبنانية، بتوافق جميع أعضائها، باستثناء «القوات اللبنانية» انجاز الشق الاول من ملف التعيينات في العديد من المواقع الشاغرة في الجسم القضائي..

لقد اجمع الافرقاء كافة، على ان «المحاصصة» التي حصلت لم تكن على حساب الكفاءة، ونظافة الكف الآدمية، وقد سارع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى وصفها بأنها «جيدة».. والانظار تتجه الى استكمال سائر التعيينات، كما وسائر الملفات من أبرزها ملف «لقاء بعبدا – الاقتصادي» وانجاز الموازنة العامة للعام 2020؟! اضافة الى مسألة «سيدر»..

يأخذ البعض، وهم غير قليلين، على مجلس الوزراء تجاهله المواقف الاخيرة للأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله، والتي «أقامت الدنيا عليه ولم تقعدها بعد..» تحت عنوان، ان السيد نصر الله ربط رقبة لبنان واللبنانيين بالحبل الايراني، ولم يقم اعتباراً للمصلحة الوطنية والتوافق الداخلي.. فلا رئيس الجمهورية قال كلمة، ولا رئيس الحكومة أبدى رأياً، ولا أي من الوزراء داخل الجلسة الوزارية..

1 Banner El Shark 728×90

في قناعة عديدين، ان الغياب عن ابداء أي موقف، ليس ناتجا عن ضعف او تأييد ضمني، بل عن حرص لعدم فتح أبواب الداخل أمام صراعات، قد يعرف كيف تبدأ، ولكن أحداً لا يعرف كيف تنتهي ومتى وأين؟ والمستفيد الوحيد من ذلك هو «اسرائيل»؟! على رغم عدم تخلي المجتمع الدولي عن لبنان، الذي يشهد زحمة وفود خارجية غير مسبوقة على هذا القدر..

يقر الجميع بأن البلد يمر بمرحلة استثنائية، لم يشهدها منذ عقود من الزمن.. والخيارات أمام لبنان واللبنانيين محدودة، وصعبة للغاية، وقد كشفت الولايات المتحدة عن وجهها وخياراتها ومطاليبها، من خلال الزيارة الاخير للوسيط الاميركي ديفيد شينكر، الذي لم يكتم مطلبه أمام من التقاهم بوجوب ضبط «حزب الله»، واعادة القرار الى حضن الدولة اللبنانية، ليكون بمقدور الولايات المتحدة تسهيل ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان و»اسرائيل»، الكيان الذي خرق كل المحرمات والممنوعات والاعراف والتقاليد والقرارات الدولية..

وما قاله شينكر للمسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم، بحسب ما علمنا من مصادر خلاصته: اذا كنتم تريدون ترسيم الحدود والحفاظ على ما تعتبرونه حقوقاً، لكم في الثروة النفطية والغازية المفترضة، فعليكم الالتزام بما نقوله لكم وننصحكم به..»؟! واذا كنتم في واد آخر، «فأقلعوا أشواككم بأياديكم… وتحملوا المسؤولية…».. هذا في وقت كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ماض في مواقفه العدوانية وتهديده بضم غور الاردن الى الكيان الاسرائيلي وقد توجه الى روسيا والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الدفاع، وكانت مباحثات متعددة العناوين، كان لبنان (حزب الله) وايران الحاضرين الابرز فيها..؟!.

واشنطن ماضية في عقوباتها المالية ضد قياديين من «حزب الله» او مقربين منه… فما عجزت عنه «اسرائيل» والولايات المتحدة، في حروبهما العسكرية يسعيان لتحقيقه من خلال الحروب الاقتصادية والمالية،  والعقوبات المتتالية… وليس أمام لبنان من خيارات وامكانات عديدة لمواجهة الضغوطات… على رغم ان عديدين يتداولون فكرة دعوة مجلس الوزراء، وتالياً مجلس النواب الى جلسات طوارئ استثنائية قد تؤدي الى بدائل من نوع الاستدارة اكثر فأكثر باتجاه روسيا والصين والدول الاوروبية… لكن ذلك لم ينضج كفاية بعد، والجميع يتطلعون الى ايضاحات لما قاله السيد نصر الله، وقد غاب مجلس الوزراء عن تناول ذلك في جلسته أول من أمس افساحاً في المجال أم «الحلحلة»، لا المزيد من «العرقلة».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.