بقلم يحي جابر – «لم الشمل» مسؤولية وطنية بامتياز

19

تواصل «اسرائيل» استعداداتها وخطواتها وتهديداتها تجاه لبنان، وما يمكن ان تصل اليه، على رغم المساعي التي تبذلها روسيا لضبط الاوضاع، فإن العديد من الافرقاء اللبنانيين الوازنين، باتوا على قناعة بأن ما تشهده الساحة الداخلية اللبنانية من تطورات قد توصف بـ»الايجابية» – لاسيما ما يتعلق منها بالمواقف من الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت العاصمة، وما تلاها من رد لـ»حزب الله»، مثلت قوة سياسية محصنة تحمي «الوحدة الوطنية..» وقد قطعت الطريق أمام أية محاولة للعب على الاوتار الطائفية والمذهبية.. الامر الذي كرس من جديد معادلة الردع، ومنع «اسرائيل» من تغيير «قواعد الاشتباك».

لا أحد ينكر، ان المساعي التي بذلت على خطوط ترميم العلاقات بين الافرقاء السياسيين، حققت نجاحاً ملحوظاً في عودة «الاجواء السياسية المستقرة»، بعدما كانت تعرضت لاهتزازات بالغة الخطورة، تمثلت في حادثة قبرشمون – البساتين.. حيث نجحت المساعي في حصر التداعيات والتوافق على احالة المسألة الى القضاء المختص بقرار من مجلس الوزراء.. وقد ساعد كل ذلك على توفير «الاستقرار السياسي» الذي بات حاجة وطنية وضرورية لمواجهة التحديات الأخرى، داخلية كانت أم خارجية – سياسية واقتصادية ومالية وأمنية، خصوصاً وان البعض يرى ان المشاكل الداخلية بتنوع عناوينها ومضامينها، تحتاج، هي أيضاً، الى هذا الاستقرار السياسي الذي لا يمكن ان يتوفر بغير تعاون الافرقاء السياسيين كافة..

1 Banner El Shark 728×90

ليس من شك في ان المساعي التي بذلها الرئيس نبيه بري، بهدف ازالة الالغام السياسية وغير السياسية وأدت الى «لقاء المصالحة والمصارحة» بين «حزب الله» و»الاشتراكي» قد وفرت على لبنان الكثير الكثير.. وقد كان الخزبان في وضع «فتح القلوب» وطي صفحة التوتر والخلافات بينهما كانت بلغت مرحلة غير مسبوقة بالحدة.. بعد حادثتي قبرشمون والشويفات وغيرها..

لقد أخذ الرئيس بري على عاتقه مسؤولية وطنية كبيرة وبالغة الأهمية تتمثل بـ»لم الشمل» – الذي هو مسؤولية وطنية بامتياز – من أجل مواجهة الاستحقاقات الكبرى التي يمر بها البلد، سواء على المستوى الخارجي، أم على المستوى الداخلي، على ما قال وزير المال علي حسن خليل.. والمطلعون على التطورات من داخل «الغرف المقفلة» يؤكدون ان ما حصل من لقاءات لم يكن ابن ساعته ولم يأت فجأة، ولا بين ليلة وضحاها، فقد سبقت هذه اللقاءات اتصالات ولقاءات مهدت لما حصل..

من المفيد لفت النظر الى ان قيادات في «الاشتراكي» كما في «حزب الله»، تؤكد على ان «لقاء عين التينة الاخير»، كان «ايجابياً ومثمراً وصريحاً وودياً..» وهناك اصرار على عودة الامور الى مجاريها الطبيعية، وان كانت المسألة تستوجب المزيد من الوقت. لكن هذا الوقت يقل كلما مضى الفريقان في «تنظيم الخلاف» بينهما.. وان أكد الرئيس بري «ان الغيوم السوداء قد تبددت».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.