بقلم يحي جابر – ماكرون صارح اللبنانيين… «حكومة تحترم التوازنات»

39

انتهت لعبة الدوران في الحلقات المفرغة، واعتذار الرئيس المكلف مصطفى اديب صار من الماضي… والجميع باتوا امام مسؤولية وطنية – تاريخية، للخروج من الحالة التي ال اليها البلد، وادت الى استنفار دولي تمثل بـ«المبادرة الفرنسية» التي اطلقها الرئيس ايمانويل  ماكرون، من « قصر الصنوبر» في بيروت، يوم الاول من ايلول، وتنفيذها خلال اسبوعين، وواجهت عثرات متعددة المصادر والمضامين، دفعت بالرئيس ماكرون الى عقد مؤتمر صحافي «فضفاض» في «الاليزيه» خصصه للحديث عن لبنان…

بعيدا عن بعض الالفاظ، غير المألوفة، التي رافقت مطالعة الرئيس الفرنسي المسهبة، فان احدا لا ينكر، ما يمكن ان تتركه مواقفه على حركة «الاستشارات النيابية  الملزمة»، المنتظر ان يبدأ بها رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد انجازه الاتصالات والمشاورات، البعيدة عن الاعلام، بهدف  «الوصول الى توافق على التكليف والتأليف معا…»؟!

في قناعة عديدين ان ما قاله الرئيس ماكرون، هو في جوهره، انعش الامال بان لبنان واللبنانيين، لم يتركوا رهينة الحسابات والمصالح الدولية والاقليمية، المتعددة المصادر والاهداف، وان «لبنان باق… باق، باق»، رغم تعثر المبادرة الفرنسية، واعتذار اديب… فلبنان غني بامكاناته وكفاءاته ورجالاته، نظيفي الاكف، وهو قادر على العبور فوق المطبات الملغومة، وقد مر بسوابق لم تكن اقل خطورة مما هو عليه اليوم…

الانظار تتجه الى الاتي من الايام، ونقطة الفصل تتمثل في من سيكلف تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، خصوصا وان البعض يرشح تمدد «حكومة تصريف الاعمال»، برئاسة حسان  دياب، الى ما بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة، في تشرين الثاني… وبالتقاطع مع المعلومات عن تواصل بين ماكرون والقيادة السعودية، فقد يكون الرئيس سعد الحريري «تسرع» في اعلانه انه «غير مرشح لتولي تشكيل الحكومة الجديدة…» وان اكد انه سيبقى على موقفه الداعم المبادرة الفرنسية، والمسهل لكل ما من شأنه انجاحها، بصفتها الفرصة الوحيدة والاخيرة، لوقف انهيار لبنان…» الامر الذي دفع ماكرون الى القول «ان الحريري اخطأ باضافة المعيار الطائفي في توزيع الحقائب الوزارية…»؟!

لا احد ينفي او يؤكد ان في جعبة الرئيس الفرنسي اسماء عديدة من «المطابقين المواصفات المطلوبة» اسوة بما حصل مع مصطفى اديب… لكن هذه الطريقة قد لا تلقى قبولا، في الداخل اللبناني… خصوصا وان الثنائي. «امل» و»حزب الله» لم يعيدا النظر بعد، بالعقدة التي كانت احد الاسباب الرئيسية التي عطلت ولادة حكومة اديب، والمتمثلة بالقبض على وزارة المال، والتمسك باختيار من سيمثلهما في الحكومة، اسوة برئيس الجمهورية المتمسك بصلاحياته الدستورية، ومبدأ المداورة في توزيع الحقائب وحقه في اختيار من سيمثله، والتمسك بصيغة الـ٢٠ او الـ٢٤ وزيرا، على ان يكون لكل وزارة وزيرها… خصوصا وان البلد مشبع بالازمات السياسية. والمالية والاقتصادية والمعيشية، ومهدد بالدخول في مرحلة من اللااستقرار الامني، على نحو ما حصل في وادي خالد الشمالية، قبل يومين، حيث قضى الجيش اللبناني على مجموعة ارهابية من ١٣  شخصا، واستشهاد عسكريين اثنين…

يتفق عديدون على وجوب تصويب المشهد،  فالتعطيل لم يكن لبنانيا فحسب، بل ان جهات خارجية عديدة، من بينها الولايات المتحدة وايران، تعبثان بالوضع اللبناني، كل على طريقته، والرهان على انتخابات نيابية مبكرة في غير محله… ويتذكر الجميع ما قاله ماكرون في «قصر الصنوبر» ان «الانتخابات المبكرة لا تحظى بالاجماع السياسي اللبناني…» وقد اتخذت الادارة الاميركية قرارها بالتصعيد، باستخدام سلاح العقوبات ضد لبنان وقيادات لبنانية…

لقد قالها الرئيس ماكرون وبوضوح لافت «ان خارطة الطريق التي التزمنا بها، في الاول من ايلول، مازالت مستمرة، ولا ارى غيرها خيارا… والعقوبات لا تبدو لي انها الالية المناسبة في هذه المرحلة… والحل الوحيد حكومة مهمة، تحترم كل التوازنات…».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.