بقلم يحي جابر – مبادرة الحريري… فرصة لوقف الإنهيار

31

خرق رئيس كتلة «المستقبل» النيابية، الرئيس سعد الحريري، جدار ازمة تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة، واطل على الرأي العام، بمبادرة فاجأت كثيرين، ولم يكن احد يتوقعها، في الداخل اللبناني كما وفي الخارج، باعلانه في بيان مطول، خلص فيه الى انه «قرر مساعدة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، مصطفى اديب، على ايجاد مخرج بتسمية وزير مالية مستقل من الطائفة الشيعية، يختاره هو، شأنه شأن سائر الوزراء.. على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي.. من دون ان بعني ذلك، في اي حال من الاحوال، اعترافا بحصرية وزارة المال بالطائفة الشيعية… على ان يكون هذا القرار «لمرة واحدة، ولا يشكل عرفا يبنى عليه تشكيل حكومات في المستقبل، بل هو مشروط بتسهيل تشكيل حكومة الرئيس اديب، بالمعايير المتفق عليها وتسهيل عملها الاصلاحي…»

بديهي ان تفاجئ مبادرة الحريري المشروطة، والتي اعتبرها بمثابة «تجرع السم» و»انتحار سياسي»، كثيرين، ومن بينهم اقرب المقربين منه… وقد تركت تداعيات سلبية، من ابرزها ما صدر عن رؤساء الحكومات السابقين، فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي و تمام سلام ، من مواقف  خلاصتها رفض المبادرة الحريرية… وهو الذي كان استمزج اراء هؤلاء، الذين عارضوا اقتراحه، فقرر المضي قدما، املا ان يشكل ذلك «مخرجا لإنقاذ لبنان من محنته…»

ما اعلنه الرئيس الحريري لم يأت من فراغ، وهو الذي واصل اتصالاته ومشاوراته مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي شجعه على ذلك، لفتح الباب امام تشكيل حكومة لبنانية جديدة، بالمواصفات  والشرو ط التي اعلنها ماكرون، في لقاء «قصر الصنوبر» مطلع ايلول الجاري… بحضور غالبية القوى السياسية والحزبية، وتعززت بالاستشارات النيابية، حيث نال اديب ٩٠ صوتا..

الانظار تتجه الى الاتي من الساعات والايام والاسابيع المقبلة… والجميع ينتظرون ما ستكون عليه مواقف                «الثنائي الشيعي» من مبادرة الرئيس الحريري «المطعمة  فرنسيا»، والتي اكد الرئيس المكلف تأييده لها…

يؤكد متابعون لمسيرة تشكيل الحكومة، ان العقد التي تواجه مسيرة الرئيس المكلف، ليست محصورة بـ»الثنائي الشيعي» فحسب، وقد دخل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الخط، متمسكا برفضه حكومة مصغرة من ١٤ وزيرا، داعيا الى حكومة، اقله من ٢٠ وزيرا، على خلفية ان يكون لكل وزارة وزير، اضافة الى اعتماد مبدأ «المداورة» في توزيع الحقائب، ورفض تخصيص اي وزارة لأي طائفة او مذهب… والجميع يرددون قوله، الاثنين الماضي، محذرا من انه «اذا لم تشكل هذه الحكومة، رايحين على جهنم…»؟!

لم يفصح «الثنائي» عن موقفه النهائي من «مبادرة الحريري»، التي سلمت بأحد ابرز مطالبه  المتمثلة باسناد وزارة المال لوزير شيعي، ولو لمرة واحدة، يختاره الرئيس المكلف ، مع العلم ان هذا «الثنائي» متمسك بتسمية وزرائه، ولا يقبل بدخول اي احد على الخط… رغم دخول وسطاء لتذليل هذه العقد، مع الرئيس نبيه بري، الذي قيل انه، وبعد اتصالات الفرنسيين معه، ولقائه النائب بهية الحريري، اعد لائحة بمجموعة اسماء خبراء ماليين شيعة، من خارج «امل» و»حزب الله»، سيقدمها الى الرئيس المكلف، لكي يختار احدهم لوزارة المال، ما قد يفتح الابواب  امام تشكيل الحكومة، الذي سيبقى رهنا بفكفكة «العقد العونية «…؟!

بديهي ان تلقى «المبادرة الحريرية» ردودا سلبية واخرى ايجابية، وهو قرار لا بديل عنه، حتى اليوم، لمحاولة انقاذ اخر فرصة لوقف الانهيار المريع، ومنع سقوط لبنان في المجهول… وقد خرج الحريري من دائرة السجالات، التي تثير النعرات الطائفية والمذهبية، ووضع مصلحة لبنان واللبنانيين فوق اية مصلحة، وهو الذي تفرد  بتقديم «فتوى وطنية» من رصيده الشخصي والسياسي، وقد باتت المسؤولية على عاتق «الممانعين»…؟!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.