بقلم يحي جابر – مسار التشكيل يتقدم… والإنجاز الكامل «رهن المطالب»

36

تغمر الاجواء الايجابية المساعي المتواصلة لتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، فيما لم تغب عن التداولات، الشروط والشروطً المضادة، ولا سيما تحفظات البعض، ورغبتها في اعطاء هذه المسألة ما تستحق من وقت، بانتظار جملة اعتبارات، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الاميركية، يوم الثلاثاء المقبل…

في المعلن من المواقف، فإن احدا من الافرقاء السياسيين لا يريد ان يتحمل مسؤولية العرقلة، و الجميع يدعون الى التأليف، باسرع وقت ممكن، رغم ان المناخات الايجابية السائدة، موقوفة على ما يمكن ان تصل اليه الاستشارات، وتبادل الاراء، التي يجريها الرئيس سعد الحريري، وقد سجلت «تقدما في هذا المجال»، على ما جاء في بيان القصر الجمهوري، بعد اللقاء الثاني، اول من امس، بين الرئيسين عون و الحريري…

المصادر المتابعة، لفتت الى كلمة «تقدم»، التي لا تعني المراوحة ولا التراجع، و لكنها في الوقت عينه، لا تعني بالضرورة، الوصول الى الخواتيم السعيدة واعلان الحكومة بعد… رغم ان استمرار محادثات الرئيسين ستساعد على تحديد المسار الذي ستسلكه عربة التأليف، والمدة الزمنية التي ستستغرقها… هذا مع الاشارة الى ان الجميع ملتزم، اقله نظريا، الاصلاحات المطلوبة، وفق «المبادرة الفرنسية»، التي اطلقها الرئيس ايمانويل ماكرون، في «قصر الصنوبر»، ببيروت، مطلع ايلول الماضي…

قد يكون من السابق لاوانه الحسم بما يتم تسريبه وتداوله من «سيناريوات»، خصوصا وان الرئيسين عون والحريري، يبتعدان عن اعلان التفاصيل، رغم التسريبات التي تتحدث عن ان الرجلين «حسما هوية الحكومة وتمثيلها السياسي»، وان لم يصلا بعد، الى بت حجم الحكومة، وان كان  متابعون عن قرب، يؤكدون استبعاد «الحكومة المصغرة، من ١٤ وزيرا…» مع الاشارة الى معلومات تؤكد موافقة الرئيس الحريري على حكومة من ٢٠ وزيرا، مقابل تمسك الرئيس عون بحكومة من ٢٢ او ٢٤ وزيرا… هذا مع الاشارة الى ان مسألة توزيع الحقائب التي من «حصة السنة والشيعة والدروز» حسمت بشكل شبه نهائي… اما «المقاعد المسيحية» فالمحسوم منها حصة  رئيس الجمهورية، التي يرى البعض انها غير حصة «التيار الوطني الحر» برئاسة جبران باسيل…؟! والباقي ينتظر..

دخل البطريرك الراعي على الخط، مشجعا… وفي الوقت عينه محذرا مما اسماه «الاتفاقيات الثنائية السرية والوعود…»، وداعيا الرئيس الحريري الى «التزام بنود الدستور والميثاق، ومستلزمات الانقاذ و قواعدً التوازن في المداورة الشاملة، وفي اختبار اصحاب الكفاية والاهلية والولاء للوطن، حيث تقترن المعرفة بالخبرة، والاختصاص بالاستقلالية السياسية…»؟!

لا يمكن البناء على احتمالات، او على تجارب سابقة، وان كان من غير الممكن ادارة الظهر لها… والرئيس الحريري منفتح على الحوار، وكل شيء يمكن ان يخضع للنقاش والتفاهم، لكن المهم، والثابت، ان المبادرة الفرنسية سارية المفعول، ويجب ان تشكل المحور الاساس… وهو، اي الحريري، ليس في وارد الاستسلام امام عراقيل مفتعلة، او الاعتذار…

يتوقع متابعون عن قرب، المزيد من التحسن والتقدم الايجابي على خط انجاز التأليف المرفق بالاصلاحات السريعة المطلوبة، وفتح الباب امام المساعدات الخارجية الموعودة…. رغم ان المشهد الايجابي لم يكتمل بعد، وهو يصطدم بعقدة «المداورة في الحقائب» التي يتمسك بها رئيس الجمهورية… خصوصا وان «المداورة» هذه ستطاول وزارة المال التي يتمسك بها (الثنائي الشيعي)، «امل» و»حزب الله»، وهي ستواجه بما يمكن ان يؤدي الى عرقلة التأليف، ولا تخدم الايجابيات السائدة…».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.